العربي الجديد - ترامب: المفاوضات مع إيران في مراحلها النهائية قناة التليفزيون العربي - الحرب تخنق شركات الطيران.. خسائر بالمليارات ومخاوف من موجة إفلاسات غير مسبوقة│ اقتصادكم العربي الجديد - مونديال العائلة.. توأم مصري وأشقاء يكتبون حكاية خاصة في كأس العالم قناة الجزيرة مباشر - الجيش الإسرائيلي: قتلنا مسلحا أطلق النار علينا على الحدود مع لبنان العربي الجديد - وقف النار بين إيران وإسرائيل ينعش الأسهم الأميركية التلفزيون العربي - خسائر بالمليارات وشلل ملاحي.. إلى أين تتجه أزمة مضيق هرمز؟ قناة الغد - بعد 100 يوم حرب.. لبنان يدفع ثمنا باهضا ويتحول إلى ساحة مفتوحة للقتال العربي الجديد - 100 يوم على حرب إيران... الأسوأ لم يأتِ بعد العربي الجديد - قادة دول إسكندنافيا والبلطيق يدعمون انضمام أوكرانيا إلى الناتو قناة التليفزيون العربي - وزير الخارجية الأوكراني السابق دميترو كوليبا: روسيا حصلت على ثروات وهكذا أثرت حرب إيران على أوكرانيا
عامة

معهد أبحاث أميركي: بوادر انهيار تنظيم الدولة في سوريا

تلفزيون سوريا
تلفزيون سوريا منذ 1 ساعة

في كانون الثاني الفائت، تعرضت" قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، الشريك السابق للولايات المتحدة في الحرب ضد" تنظيم الدولة" (داعش)، لهزيمة عقب هجوم خاطف شنته الحكومة السورية، وذلك بعد تسعة أشهر من مفاوضات...

في كانون الثاني الفائت، تعرضت" قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، الشريك السابق للولايات المتحدة في الحرب ضد" تنظيم الدولة" (داعش)، لهزيمة عقب هجوم خاطف شنته الحكومة السورية، وذلك بعد تسعة أشهر من مفاوضات متعثرة جعلت اندلاع الأعمال القتالية بين الطرفين أمراً متوقعاً، بالتزامن مع ترجيحات بأن يؤدي حسم ملف" قسد" ودمجها في مؤسسات الدولة السورية إلى تسريع انسحاب القوات الأميركية من سوريا، وهو ما تحقق بالفعل في منتصف نيسان، بعد أسابيع قليلة من تحذير أجهزة الاستخبارات الأميركية من أن" تنظيم الدولة" يعمل على" إعادة بناء صفوفه وتوسيع ملاذاته الآمنة في سوريا".

في تقرير مطول لـ" معهد الشرق الأوسط" وصف التطورات التي شهدها شمال شرقي سوريا خلال هذا العام كانت بـ" الدراماتيكية"، إذ انتقل ثلث البلد إلى سيطرة الحكومة خلال أيام معدودة، فإن عملية دمج قوات سوريا الديمقراطية في مؤسسات الدولة استمرت بوتيرة متسارعة خلال الأشهر التالية.

ورغم أن هذه الجهود معقدة وتستغرق وقتاً طويلاً وأمامها تحديات كثيرة، فقد أسفرت حتى الآن عن إنشاء أربع ألوية لقسد تضم 5200 جندياً، أصبحوا جميعاً جزءاً رسمياً من التسلسل القيادي التابع لوزارة الدفاع السورية، ومن المتوقع دمج نحو عشرة آلاف عنصر أيضاً من قوات الأمن، بينهم ألف امرأة على أقل تقدير، ضمن وزارة الداخلية السورية.

على الرغم من أن الطريق أمام عملية الدمج ما يزال طويلاً، فإن المؤشرات تبدو حتى الآن مشجعة.

والأهم من كل ذلك ما حدث من انهيار ظاهري لتنظيم الدولة عقب الهزيمة العسكرية التي مُنيت بها قوات سوريا الديمقراطية، وما تلاها من اندماجها ضمن مؤسسات الدولة، ثم انسحاب القوات الأميركية.

فعلى أرض الواقع، انخفض عدد هجمات التنظيم بنسبة 17% خلال الأشهر التي أعقبت خسائر قسد العسكرية (أي من كانون الثاني إلى نيسان 2026)، ثم تراجعت تلك النسبة أيضاً لتصل إلى 67% بعد رحيل القوات الأمريكية (خلال الفترة من نيسان إلى حزيران 2026).

فخلال شهر أيار بأكمله، لم ينفذ تنظيم الدولة في مختلف أنحاء سوريا سوى ثماني هجمات، أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص، وهو دون متوسط الهجمات التي نفذها في عام 2025 والتي بلغ مجموعها 29 هجوماً وأسفرت عن مقتل 15 شخصا في كل شهر.

كما يمثل ذلك أكبر تراجع في عدد الهجمات والوفيات منذ ظهور التنظيم في سوريا عام 2013.

سقوط" قسد" بوصفها عنصراً ممهداًفي السياق السوري، ظهرت فرضية ترى أن أي هزيمة لتنظيم الدولة لا بد أن تعتمد بدرجة كبيرة على وجود أميركي دائم وقيادة عسكرية أميركية مباشرة.

وعلى مدار سنوات، ارتبط هذا التقييم بعدم وجود أي إرادة أو قدرة لدى نظام بشار الأسد للتعامل بجدية مع ذلك التنظيم، فقد كانت أولويات الأسد تتركز على مواجهة مجتمعات المعارضة السورية في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية في سوريا، من دون التخطيط لمحاربة وجود تنظيم الدولة في البادية السورية مترامية الأطراف الواقعة في وسط البلد.

لكن الظروف تغيرت عند انهيار نظام الأسد في كانون الأول 2024، ما فتح سوريا بأكملها أمام أي عمل عسكري أميركي، وفي استعراض جلي لهذه الحرية في المناورة التي اكتشفها الأميركيون عقب ذلك، شنت الطائرات الحربية الأميركية أكثر من 75 غارة على أهداف لتنظيم الدولة في مناطق البادية التي كانت تخضع لسيطرة النظام البائد في الثامن من كانون الأول، أي بعيد ساعات فقط من هروب الأسد إلى منفاه في روسيا.

ورغم أن هذه الغارات كبدت تنظيم الدولة أضراراً بالغة، فإن الخسارة الكارثية الحقيقية بالنسبة لهذا التنظيم تمثلت في سقوط حكم الأسد نفسه؛ إذ اعتمد التنظيم لسنوات على استمرار نظام بشار الأسد القمعي وما نتج عنه من آثار زعزعت للاستقرار، من أجل تجنيد الأفراد وإيجاد مبرر لهجماته.

وزاد من وقع هذه الصدمة ظهور حكومة جديدة في دمشق لم تكن مجرد الطرف المنتصر في الصراع، بل سعت بشكل واضح إلى تمثيل الأغلبية في سوريا وتمكينها وتحقيق العدالة لها؛ وهي الشريحة التي لطالما حاول تنظيم الدولة استغلال مشاعر الغضب واليأس التي عانت منها في ظل حكم الأسد لتوسيع نفوذه وكسب أنصار لهكان تأثير هذا التغير في المعادلة كبيراً للغاية، ففي عام 2025، انخفضت وتيرة عمليات تنظيم الدولة الإسلامية بنحو 50%، كما تراجع معدل هجماته الفتاكة بنسبة 76%.

وفي محاولة للتكيف مع الظروف الجديدة التي باتت أصعب، يبدو بأن تنظيم الدولة اعتبر بأن قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد في شمال شرقي سوريا، حيث الأغلبية العربية، لكن المنطقة تضم عدداً كبيراً من الكرد، أفضل فرصة متاحة أمامه خلال المرحلة المقبلة.

أي بمعنى أصح، وفر استياء العرب من الحكم القسدي المتسلط أرضية خصبة حرص تنظيم الدولة على استغلالها.

ومع اختفاء هذا العنصر، أي قسد، تعطلت قدرة التنظيم على التجنيد والتحرك وتنفيذ العمليات.

وفي الواقع، وقعت 90% من هجمات التنظيم خلال عام 2025 في المناطق الخاضعة لسيطرة قسد، حيث سعى إلى استغلال وتصعيد حالة الغضب المتنامية بين العشائر العربية تجاه السلطات التابعة لقسد.

وجاءت الهزيمة اللاحقة التي مُنيت بها قوات سوريا الديمقراطية في كانون الثاني 2026، مقترنةً بانسحاب القوات الأميركية الذي أعقبها، والتي كان أغلب العرب يعتبرونها الجهة التي مكّنت حكم قسد، ما شكل صدمة ثانية قوية لتنظيم الدولة.

وقد أسهم هذان الحدثان معاً في انخفاض عدد هجمات التنظيم بنسبة إجمالية بلغت 72%، وهو تراجع لم يتمكن التنظيم من التعافي منه حتى الآن.

ومع ذلك، من المهم الإشارة إلى أن لدى تنظيم الدولة سجل حافل في استعادة قدراته بعد فترات من الضعف والانتكاس.

ولذلك، ينبغي أن يدفع احتمال تمكنه من إعادة تنظيم نفسه مرة أخرى السلطات السورية إلى بذل جهود مكثفة ومنسقة للقضاء على من تبقى من التنظيم في مختلف أنحاء سوريا.

على الرغم من أن هذه التطورات وتبعاتها كانت متوقعة، فإن أهميتها لا يمكن لأحد تجاوزها، وخاصة فيما يتصل بدوافع الحركات المتطرفة العنيفة مثل تنظيم الدولة، فخلال مرحلة من المراحل، لم يفقد الوجود العسكري الأميركي ودور قسد كشريك لها قيمته في محاربة تنظيم الدولة، بل باتت نتائجة عكسية، ولم يتجلى ذلك من خلال الأحداث التي وقعت في مطلع هذا العام، بل قبل مدة على ذلك.

لا شك أن الشراكة بين قوات سوريا الديمقراطية والقوات الأميركية كانت عاملاً أساسياً في إلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة في العراق وسوريا في أوائل عام 2019، غير أن طبيعة التحدي تغيّرت بعد ذلك التاريخ؛ إذ تحولت من مواجهة شبه تقليدية إلى مهام محلية تتعلق بمكافحة الإرهاب، وتطبيق القانون، وإدارة شؤون الحكم.

وتلك مهام لم تكن قسد مؤهلة للاضطلاع بها تماماً.

ففي نهاية المطاف، لم تكن قسد أكثر من حركة مسلحة تسعى لتحقيق المصالح المرتبطة بقضية سياسية كردية محددة، إلى جانب تبنيها مواقف سياسية واجتماعية وثقافية أخرى اعتبرتها مجتمعات مختلفة استهدفها تنظيم الدولة بمثابة أمور مرفوضة أو منافية لقيمها.

ولهذه الأسباب، ورغم أن الأمر استغرق عدة سنوات حتى تتضح ملامحه، فإن الشراكة الأميركية مع قسد بعد عام 2019 لم تتمكن من منع تنظيم الدولة من التعافي تدريجياً.

وبحلول عام 2024، تضاعف عدد هجمات التنظيم ثلاث مرات، بينما ارتفع عدد القتلى إلى الضعف مقارنة بالعام السابق.

واليوم، تقع على عاتق الدولة السورية مسؤولية التعامل مع من تبقى من هذا التنظيم.

وبما أنها أصبحت عضواً في التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة، فهذا يعني بأنها باتت جزءاً من هياكل التحالف المختلفة، مع وجود عناصر سورية منتشرة بشكل دائم داخل مركز قيادة التحالف في الأردن.

وبوصفهما الجهتين الرئيسيتين المسؤولتين عن مكافحة الإرهاب داخل سوريا، تحتفظ وزارة الداخلية وإدارة المخابرات العامة بعلاقات وطيدة مع الشركاء الدوليين فيما يتصل بالعمليات، ومن بين هؤلاء الشركاء الولايات المتحدة، وذلك عبر تنفيذ عمليات مشتركة وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وفقاً لما ذكره نور الدين البابا، الناطق باسم وزارة الداخلية السورية.

تطوير إمكانيات الحكومة السوريةقضية محاربة تنظيم الدولة ليست بجديدة على وزير الداخلية السوري أنس خطاب، بما أنه قاد حملة طويلة الأمد لمكافحة الإرهاب ضد هذا التنظيم في إدلب بين عامي 2018 و2024.

وفي هذا السياق، اعتمد خطاب على شبكة من" المندسين" الذين تسللوا بشكل ممنهج إلى خلايا داعش، وقاموا بتزويده بالمعلومات الاستخباراتية ورسموا هيكل التنظيم وأنشطته على نطاق أوسع، ما أتاح توجيه ضربات استراتيجية أشد ضد التنظيم بدلاً من تحقيق إنجازات تكتيكية منفردة.

وقد مكّن هذا النهج القوات السورية من القبض على القائد العام لعمليات تنظيم الدولة في سوريا، إضافة إلى قيادات التنظيم في دمشق والجنوب السوري، وذلك في سلسلة عمليات متتالية تمت خلال أسبوعين في أواخر كانون الأول 2025 ومطلع كانون الثاني 2026.

كان خالد المسعود من أهم العناصر لدى خَطّاب داخل تنظيم الدولة، وهذا الشخص لم يُكشف دوره كعميل مزدوج إلا عندما أطلقت القوات الأميركية النار عليه في غارة نفذت في تشرين الأول 2025، قبل أن تتعرف إلى هويته.

ورغم نقله على وجه السرعة إلى مستشفى محلي لتلقي العلاج، فإنه فارق الحياة خلال عملية جراحية، كاشفاً عن ثغرة قاتلة في العلاقة الأمنية التي ما تزال في طور التشكل بين الولايات المتحدة وسوريا.

وفقاً للمخابرات السورية، فإن فلول تنظيم الدولة في سوريا اليوم" يتألفون من أفراد متفرقين لا يجمعهم سوى رابط أيديولوجي، دون أي هيكل تنظيمي يسمح لهم بأن يشكلوا تهديداً كبيراً على أمن سوريا أو المنطقة".

وهذه أخبار طيبة، لأن هذا هو شكل الانحسار البطيء للجماعات الإرهابية.

ومع ذلك، إذا تمكن التنظيم من الصمود بطريقة ما، فإن ذلك قد يجعل من التحدي الذي سيظهر لاحقاً أصعب، لأن التهديد الإرهابي القائم على خلايا متفرقة من الصعب القضاء عليه بشكل كامل.

ولتحقيق هذا الهدف، ينبغي أن تركز الأجهزة الأمنية السورية على مهمة القضاء على التنظيم، مع الاعتراف بحاجتها لدعم دولي كبير.

فعلى الرغم من التاريخ المثير للجدل لكثير من عناصر السلطة في دمشق، فإن سجل الحكومة السورية في مكافحة تنظيم الدولة كان مشجعاً، كونها نفذت عشرات المداهمات وأحبطت مخططات موسعة للتنظيم، وذلك بفضل تبادل المعلومات الاستخباراتية، خاصة مع الولايات المتحدة.

أحدثت عملية إخضاع قوات سوريا الديمقراطية ودمجها في مؤسسات الدولة السورية في مطلع هذا العام إلى إحداث شرخٍ بين الجيش الأميركي ودمشق في عام 2025، لدرجة أن التقرير الذي صدر أخيراً عن المفتش العام في وزارة الدفاع الأميركية وصف العلاقة بأنها" في حالة جمود".

لكن بقدر التزام الولايات المتحدة بإلحاق هزيمة دائمة بتنظيم الدولة في سوريا، فلن يكون أمامها خيار سوى التعامل مع الحكومة السورية الجديدة.

ويبدو قائد القيادة الوسطى الأميركية، الأدميرال براد كوبر، قد أقر بذلك في شهادته السنوية أمام مجلس الشيوخ في أيار 2026، وذلك عندما قال إن الولايات المتحدة ستقوم بـ" توسيع التعاون العملي في مكافحة الإرهاب مع الحكومة السورية"، مع" دعم الجهود الرامية لبناء قدرات الأمن السورية بشكل مسؤول عبر شركاء إقليميين".

ورغم أن دمج القوة العسكرية لقسد في الدولة السورية من شأنه أن يساعد على المضي قدماً في هذا المسار، فإن العوامل التي تقف خلف الانهيار الأخير لتنظيم الدولة تُظهر بوضوح أن العلاقة التي تتمحور حول دمشق هي الخيار الأفضل لتحقيق هذا الهدف.

والمهم هنا أن ذلك لا يحتاج إلى وجود عساكر على الأرض ضمن قواعد عسكرية أو أعداد كبيرة من المجندين الأميركيين داخل سوريا، بل ينبغي أن يتركز على دعم القدرات المحلية السورية نفسها.

ومن خلال استمرار تبادل المعلومات الاستخباراتية، وكذلك تقديم التدريب وبناء قدرات المؤسسات وتوفير الدعم التقني والبنية التحتية، يمكن للولايات المتحدة وحلفائها تحقيق ما تسميه إدارة ترمب" تبادل العبء"، أي تحميل الشركاء المحليين المسؤولية الأساسية في عمليات مكافحة الإرهاب.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك