قناة القاهرة الإخبارية - نشرة أخبار السادسة مساءً من القاهرة الإخبارية قناة القاهرة الإخبارية - إسرائيل تتهيأ لمرحلة جولات متكررة مع إيران قناة القاهرة الإخبارية - اجتماع للفصائل الفلسطينية والوسطاء في القاهرة لبحث تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ قناة القاهرة الإخبارية - بريطانيا تدعو شركاتها إلى وقف أنشطتها بالمستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية المحتلة قناة التليفزيون العربي - الحرب تحرم العالم من 20 مليون برميل نفط يوميًا.. هل ما زالت أسعار الخام تحت السيطرة؟ │ اقتصادكم قناة الجزيرة مباشر - عملية التسلل وانعكاساتها على قواعد الاشتباك في المنطقة الحدودية بين لبنان وإسرائيل قناة التليفزيون العربي - أمن المقاومة في غزة يضبط عملاء لإسرائيل ويعلن ما كشفته التحقيقات معهم.. هذا ما عثر عليه بحوزتهم قناة القاهرة الإخبارية - جيش الاحتلال ينذر سكان بلدات الجنوب اللبناني بإخلاء منازلهم فورا قناة الجزيرة مباشر - الرسائل السياسية والعسكرية الكامنة وراء عملية تسلل مسلح من لبنان إلى إسرائيل قناة التليفزيون العربي - الرئيس اللبناني يكشف رؤية الدولة لبسط الاستقرار في البلاد وعودة الأمور إلى طبيعتها
عامة

النبي صموئيل.. قرية فلسطينية حوّل الاحتلال مسجدها إلى كنيس وعزل سكانها

الجزيرة - القدس
الجزيرة - القدس منذ 1 ساعة

القدس- تواجه قرية" النبي صموئيل" الفلسطينية، شمال غرب مدينة القدس المحتلة، صراعا يتجاوز حدود الأرض والمقدسات ليصل إلى جوهر الهوية والوجود الفلسطيني. فبعد أن كانت جسرا يربط بين مدينتي القدس ورام الله، ...

القدس- تواجه قرية" النبي صموئيل" الفلسطينية، شمال غرب مدينة القدس المحتلة، صراعا يتجاوز حدود الأرض والمقدسات ليصل إلى جوهر الهوية والوجود الفلسطيني.

فبعد أن كانت جسرا يربط بين مدينتي القدس ورام الله، حوّلها الاحتلال إلى جيب معزول يضم نحو 400 فلسطيني يعيشون تحت وطأة القيود والحصار.

ويستهدف القرار الإسرائيلي الأخير مصادرة نحو 110 دونمات (الدونم= 1000 متر مربع) من أراضي القرية وبلدة بيت إكسا المجاورة، التي تشمل محيط مسجد" النبي صموئيل" الأثري والمقام التاريخي بداخله وأراضيه الوقفية.

وتتصاعد مخاوف الأهالي من أن تكون هذه الخطوة حلقة جديدة في مشروع أوسع يهدف إلى تغيير المشهد الجغرافي والديموغرافي للقدس بذريعة" التطوير والحفاظ على التراث"؛ علما أن سلطات الاحتلال كانت قد سيطرت سابقا على الطابق السفلي من المسجد وحولته إلى كنيس يهودي، بينما أقام المستوطنون بؤرة استيطانية في محيطه.

بحسب بيان سابق لمحافظة القدس، فإن قرار المصادرة الأخير يأتي ضمن سياسة" ممنهجة" للاستيلاء على المواقع الأثرية الفلسطينية بذريعة" التطوير والترميم"، كأداة لإقصاء الرواية الفلسطينية والإسلامية من الفضاء العام للمدينة المحتلة، واستبدالها برواية إسرائيلية تفرض واقعا استيطانيا جديدا.

كما حذرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية، في بيان منفصل، من أن المشروع يهدف إلى" خنق المسجد وعزله بالكامل" عن محيطه الفلسطيني، وتحويله إلى موقع أثري يهودي بقوة السلاح، معتبرة ذلك انتهاكا للمواثيق الدولية التي تحمي دور العبادة والمواقع التراثية من طمس هويتها التاريخية والحضارية.

وفي 11 مايو/أيار الماضي أقر الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي بالقراءة الأولى إقامة" سلطة تراث في يهودا والسامرة" في إشارة للضفة الغربية، وهو مشروع يرى فيه المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار) خطوة أخرى ضمن مشروع" الضم الزاحف".

وفي سياق الحديث عن أبعاد قرار المصادرة، قال المحامي وعضو مجلس قروي" النبي صموئيل"، رمزي بركات، إن الاحتلال وبعد المصادرة الأخيرة (نحو 110 دونمات) منح الأهالي مهلة لا تتجاوز 60 يوما للاعتراض أمام المحكمة العليا الإسرائيلية.

ويرى أن الخطوة جزء من برنامج إستراتيجي يستهدف المواقع الأثرية في الضفة الغربية، مشيرا إلى ارتباط القرار بمشاريع استيطانية طُرحت قبل نحو 4 سنوات، تهدف إلى تحويل المنطقة إلى مرفق سياحي يضم فنادق ومطاعم ومحال تجارية، لفرض" واقع تهويدي دائما" في محيط القرية والمسجد.

ويوضح بركات في حديثه للجزيرة نت أن" الاحتلال أصدر قرارين متتاليين للمصادرة؛ الأول قبل 3 سنوات لفرض مخطط هيكلي استيطاني، والأخير منذ أسابيع، ويشمل أجزاء من المنطقة الأثرية، لافتا إلى تصنيف الاحتلال للقرية عام 1995" حديقة قومية إسرائيلية".

وكانت مساحة ساحة القرية تتجاوز 4500 دونم قبل الاستيطان وإقامة جدار الفصل العنصري، لكنها تقلصت اليوم إلى نحو 2261 دونما فقط، وفق عضو المجلس القروي، الذي شدد أن" النبي صموئيل بلدة فلسطينية قائمة قبل عام 1948، وسكانها حافظوا على وجودهم فيها حتى تعرضوا للتهجير القسري عام 1971 من المنطقة المحيطة بالمسجد إلى الجهة الشرقية من القرية".

يوضح بركات أن أعمال التنقيب التي أجرتها سلطات الاحتلال عام 1994 كشفت عن آثار تعود للعصور الإسلامية والصليبية، وعن منازل الأهالي التي هدمت عام 1971، بينما الحفريات الإسرائيلية لم تعثر على أي دليل أثري يدعم الرواية الإسرائيلية.

بينما تكشف قرارات المصادرة والتصنيفات الإسرائيلية الجديدة الأبعاد القانونية والتخطيطية التي تستهدف القرية، تظهر انعكاساتها بصورة أكثر قسوة في الحياة اليومية لنحو 400 فلسطيني ما يزالون صامدين في النبي صموئيل، حيث تحول الدخول والخروج منها وإليها والقيود المفروضة على حركة أهلها عامة إلى جزء من تفاصيل حياتهم اليومية.

في القرية المصنفة إسرائليا" منطقة تماس"، أجبرت سلطة الاحتلال الأهالي على استخراج بطاقات خاصة" ممغنطة" بصفة" مقيمين جدد"، تعد بمثابة تصاريح دخول وخروج عبر الحواجز العسكرية، وتُجدد سنويا عبر" الإدارة المدنية" الإسرائيلية، أحد أذرع الجيش الإسرائيلي.

وتحدث المواطن عيد بركات للجزيرة نت كيف فرضت سلطات الاحتلال عزلة متزايدة على السكان عبر" حاجز الجيب" العسكري شمال شرق القرية، الذي أصبح المنفذ الوحيد إليها.

وتفاقمت هذه القيود بعد استحداث تصنيف" مقيم جديد"، وربط حركة الأهالي كليا بحيازة التصاريح والبطاقات الممغنطة، حيث لا يُسمح بعبور الحاجز إلا لحامليها.

وأوضح أن هذا الحاجز يتحكم في حركة الدخول والخروج، وقد يقرر الجندي الإسرائيلي مصير المارة، ويذكر" تعرّض شقيقي قبل فترة قصيرة لاعتداء من المستوطنين، ووُضع اسمه إثر ذلك على قوائم الممنوعين من المرور؛ فإذا غادر القرية مُنع من العودة إليها، ما جعله يخشى المغادرة خوفا من حرمانه من العودة إلى أرضه".

عمّقت التضييقات الإسرائيلية عزلة القرية عن محيطها الفلسطيني، ما ألقى بظلاله على المناسبات الاجتماعية والدينية لصعوبة وصول الأقارب والزوار.

يقول عيد بركات إن" استقبال الزوار ممنوع تماما، حتى للأقارب من الدرجة الأولى، وبات الأهالي يواجهون صعوبات متزايدة في الحفاظ على روابطهم العائلية والاجتماعية".

وتمتد القيود لتشمل إدخال الاحتياجات الأساسية؛ إذ يلفت بركات إلى أن الأجهزة الكهربائية والأثاث، وحتى الأضاحي، خاضعة لإجراءات تنسيق وموافقات قد تُرفض دون مبررات.

مضيفا" بات السكان يعيشون تحت وطأة إجراءات تجعل أبسط تفاصيل حياتهم اليومية رهينة للموافقات الأمنية الإسرائيلية".

وتنعكس هذه السياسات على الواقع الاقتصادي للقرية، حيث يواجه المزارعون صعوبات في استثمار أراضيهم، في ظل منعهم من إقامة أسوار أو تنفيذ أعمال تطوير لحماية محاصيلهم الزراعية من الحيوانات البرية.

ووصف بركات واقع قرية النبي صموئيل بأنه" سجن بأسوار خضراء"، حيث تطال القيود مختلف جوانب الحياة، وتدفع السكان للعيش في حالة دائمة من القلق وعدم الاستقرار.

وإذا كانت شهادة السكان تكشف أثر هذه الإجراءات على الحياة اليومية، فإن ما يخطط للنبي صموئيل يشكل جزءا من مشروع إسرائيلي أوسع يستهدف إعادة تشكيل الجغرافيا السياسية للقدس والضفة الغربية، بحسب المحلل السياسي والمختص في شؤون الاستيطان، سهيل خليلية.

ويقول خليلية للجزيرة نت، إن ما تشهده القرية يتجاوز حدود مصادرة قطعة أرض أو موقع أثري" الاحتلال يوظف قوانين التراث والآثار كأدوات للسيطرة على المواقع الفلسطينية وإعادة تعريف هويتها وفق الرواية الإسرائيلية".

ويوضح أن ما تشهده القرية اليوم يأتي استكمالا لمسار بدأ منذ احتلال عام 1967، عبر تقييد البناء والتوسع العمراني، ثم تحويل القرية إلى" حديقة قومية"، وإحاطتها بالحواجز والجدار، وصولا إلى عزلها عن محيطها الفلسطيني.

وتنبع الأهمية الإستراتيجية للنبي صموئيل، بحسب خليلية، من موقعها الجغرافي الذي يشكل" عقدة ربط فعلية بين القدس ورام الله"، ما يجعل السيطرة عليها جزءا أساسيا من مشروع" القدس الكبرى" الهادف إلى ربط ثلاثة تكتلات استيطانية رئيسية هي" معاليه أدوميم" شرقي القدس، و" غوش عتصيون" جنوبها، و" جفعات زئيف" شمال غربها.

وتابع أن" قرية النبي صموئيل تقع، وفق التصور الاستيطاني الإسرائيلي، ضمن تكتل جفعات زئيف إلى جانب أجزاء من بيت إكسا ومشروع عطروت الاستيطاني، الذي يشكل نقطة ربط مركزية بين القدس والمستوطنات المحيطة بها".

وفي السياق ذاته، أشار خليلية إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تحولا في إدارة المواقع الأثرية في الضفة الغربية، بعد نقل صلاحيات متعلقة بالآثار من الأطر العسكرية إلى مؤسسات مدنية إسرائيلية، من بينها" هيئة التراث في يهودا والسامرة"، التي باتت تتمتع بصلاحيات واسعة على آلاف المواقع الأثرية الفلسطينية.

وأضاف أن" هذه الخطوة تعكس انتقال الاحتلال من مرحلة الإدارة العسكرية إلى مرحلة فرض السيادة المدنية التدريجية على الأرض الفلسطينية".

وربط خليلية هذه التحولات بصعود اليمين الإسرائيلي وتوسع صلاحيات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش داخل الإدارة المدنية، مشيرا إلى أن" التعديلات التي أُدخلت على آليات المصادقة على المشاريع الاستيطانية أسهمت في تسريع تنفيذ مخططات ظلت مجمدة لسنوات طويلة، الأمر الذي سمح بفرض وقائع استيطانية بوتيرة غير مسبوقة".

ولا يفصل خليلية ما يحدث في النبي صموئيل عن سياسات مشابهة تُطبق في مواقع فلسطينية أخرى، مثل سبسطية ومقام يوسف في نابلس والحرم الإبراهيمي في الخليل، وبصفتها اختبارا للسيطرة في المستقبل على المسجد الأقصى في القدس، معتبرا أن هذه الإجراءات تندرج ضمن سياسة متكاملة لإعادة صياغة المشهد الجغرافي والديموغرافي في القدس والضفة الغربية.

وختم مؤكدا أن" استهداف النبي صموئيل لا ينبغي النظر إليه إلا كجزء من مشروع أوسع يهدف إلى فرض واقع جغرافي وديموغرافي جديد، وإعادة رسم حدود القدس بما يضمن دمج الكتل الاستيطانية الكبرى وإلحاقها فعليا بالقانون والسيادة الإسرائيليين".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك