أعادت قضية المعلم الأردني رائد العزام إلى واجهة النقاش القانوني والإداري في الأردن، بعد صدور حكم قطعي عن المحكمة الإدارية العليا في 21 مايو/أيار الماضي يقضي بتأييد قرار المحكمة الإدارية الابتدائية بإلغاء قرار إحالته إلى التقاعد المبكر، قبل أن تثير إجراءات نقله إلى مدرسة أخرى عقب عودته إلى العمل تساؤلات قانونية بشأن آليات تنفيذ الأحكام القضائية الإدارية وحدود السلطة التقديرية للإدارة العامة.
وتكتسب القضية أهمية خاصة لكون الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا نهائياً وغير قابل للطعن، بعد استنفاد جميع درجات التقاضي في الدعوى المقامة ضد وزير التربية والتعليم عزمي محافظة بصفته الوظيفية.
تعود تفاصيل القضية إلى أكتوبر/تشرين الأول 2025، حين صدر قرار بإحالة العزام إلى التقاعد المبكر.
يقول المعلم رائد العزام لـ" العربي الجديد" إن القرار جاء رغم امتلاكه سجلاً وظيفياً خالياً من العقوبات والمخالفات، وحصوله على تقارير أداء متميزة خلال سنوات خدمته، إضافة إلى تكليفه بمهام مساعد مدير مدرسة لأربع سنوات، مشيراً إلى أن القرار صدر قبل فترة قصيرة من استحقاقه للدرجة الخاصة، ما دفعه إلى سلوك المسار القضائي للطعن به.
وبعد صدور الحكم القضائي وإعادته إلى الخدمة، نُقل إلى مدرسة أخرى في منطقة الوحدات شرقي عمّان، بدلاً من عودته إلى المدرسة التي كان يعمل فيها سابقاً، وهي مدرسة عمر بن الخطاب الثانوية في منطقة جبل الحسين، بحسب العزام، ما يعني أنه يقطع مسافة كبيرة عن منطقة سكنه.
ويوضح العزام أن فهمه للحكم القضائي، استناداً إلى ما تلقاه من آراء قانونية، يتمثل في إعادته إلى مركزه الوظيفي السابق وكأن قرار التقاعد لم يكن، بما يشمل العودة إلى موقع العمل الذي كان يشغله قبل صدور القرار الملغى.
وأوضح أن نقله إلى مدرسة أخرى جاء خلافاً لتوقعاته، خصوصاً أنه كان يعمل في مدرسة ثانوية ويدرّس طلبة الثانوية العامة" التوجيهي" في مادة اللغة العربية، بينما نُقل إلى مدرسة أساسية تضم طلبة من الصف الخامس وحتى العاشر.
ويرى أن قرار وزارة التربية بنقله جاء استقواءً عليه بسبب رفعه قضيةً على وزير التربية والطعن في قرار إحالته إلى التقاعد، واسترداد حقه ضمن الأطر القانونية، مضيفاً: " ربما نظروا إلى قرار نقلي على أنه نتيجة لكون قرار المحكمة قد أضرّ بسمعة قرارهم وطريقة إدارتهم".
وفي السياق، قال أستاذ القانون الإداري حمدي قبيلات لـ" العربي الجديد" إن الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا قطعي ونهائي واجب التنفيذ من قبل الجهة الإدارية المختصة، موضحاً أن الإدارة مطالبة بتنفيذ الأحكام القضائية بحسن نية وبما يحقق الغاية التي صدر الحكم من أجلها.
وأوضح أن الأصل، من الناحية القانونية، هو إعادة الموظف إلى الوظيفة التي كان يشغلها قبل صدور القرار الملغى إذا كانت ما تزال شاغرة، أما إذا شُغلت خلال فترة التقاضي، فيمكن إعادة الموظف إلى وظيفة مماثلة لها من حيث الدرجة والراتب وطبيعة المسؤوليات والمركز الوظيفي.
وأضاف أن: " أي إجراء بديل تتخذه الإدارة يجب أن يكون منسجماً مع مضمون الحكم القضائي وأهدافه، وأن يضمن عدم الانتقاص من الحقوق الوظيفية أو المالية للموظف".
وأشار إلى أن القضاء الإداري ينظر عادة ليس فقط إلى وجود قرار تنفيذي من عدمه، وإنما أيضا إلى مدى توافق هذا القرار مع مقتضيات الحكم القضائي الصادر.
وذكر أن النقل أو تغيير طبيعة العمل قد يكون مشروعاً إذا استند إلى مبررات إدارية وتنظيمية واضحة، لكنه قد يثير تساؤلات قانونية إذا أدى عملياً إلى إفراغ الحكم من آثاره أو إلحاق ضرر غير مبرر بالموظف.
وتابع قبيلات أنه: " إذا اتجهت الإدارة إلى تنفيذ الحكم بصورة شكلية أو صورية، كأن يتم نقل الموظف إلى موقع بعيد دون مبرر إداري مشروع، أو تكليفه بمهام أدنى من مستواه الوظيفي، رغم احتفاظه بالراتب والدرجة نفسيهما، فقد يثار تساؤل حول مدى التزامها بمبدأ حسن النية في تنفيذ الأحكام القضائية".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك