شدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الثلاثاء، على أن مسار" تركيا خالية من الإرهاب"، الذي يشمل حل قضية حزب العمال الكردستاني، يمثل رؤية استراتيجية لتركيا في القرن الجديد، وتمتد انعكاساته إلى الإقليم من منطقة الخليج إلى شمال أفريقيا وشرق المتوسط.
وجاءت تصريحات أردوغان خلال مؤتمر في أنقرة أكد فيه أن تركيا ليست دولة تفرض نفسها على الآخرين، بل أثبتت للجميع أنها دولة تكتب تاريخها بنفسها وتصنع مستقبلها.
وأضاف: " وراء مسيرتنا نحو تركيا خالية من الإرهاب، التي نمضي فيها وفق أولوياتنا وأساليبنا الخاصة، ووراء خطواتنا الحازمة الممتدة من منطقة الخليج إلى شمال أفريقيا وشرق المتوسط، تكمن هذه الثقة المتزايدة بالنفس، والشجاعة، والتخطيط، والقدرة على العمل باستقلالية"، وأكد أن" مسيرة تركيا خالية من الإرهاب تتجاوز كونها سياسة أمنية، فهي رؤية استراتيجية للدولة في القرن الجديد".
وأوضح أردوغان أهداف هذا المسار قائلاً: " عندما تُستكمل هذه المسيرة بنجاح وفق أهدافنا، فإنها لن تعزز الجبهة الداخلية لتركيا فحسب، بل سترسخ أمنها أيضاً، وتمهد الطريق لفرص جديدة في مجال الأمن".
وعن تطورات المواجهات الحديثة وتأثيراتها على الأمن القومي، قال أردوغان إن الحروب تُخاض اليوم في وقت واحد على الجبهات، وفي الفضاء السيبراني، وعبر أنظمة الأقمار الصناعية ومنصات التواصل الاجتماعي، واعتبر أن" الخط الفاصل بين الجبهات يتلاشى، ويضعف التمييز بين المجالين المدني والعسكري، ويمكن للمهندس من خلال تطوير البرمجيات، ولمحلل البيانات من خلال التقييم، ولخبير الأمن السيبراني من خلال الإجراءات الوقائية في العالم الرقمي، وللمواطن من خلال مقاومته للتلاعب والتضليل، أن يصبحوا جميعاً عناصر فاعلة في الأمن القومي".
وتابع أردوغان: " شهدنا ذلك في الحرب الروسية الأوكرانية، وفي الأحداث التي شهدتها منطقتنا خلال السنوات الثلاث الماضية، حيث لعبت الطائرات المسيّرة، والمركبات البحرية غير المأهولة، وقدرات الحرب الإلكترونية، والقدرات الباليستية وفوق الصوتية دوراً أكثر حسماً من أي وقت مضى".
وفد" ديم" يطالب بقانون إطاريوفي سياق متصل بمسار" تركيا خالية من الإرهاب"، قالت الرئيسة المشتركة لحزب" ديم" الكردي تولاي حاتم أوغلاري إن الفريق القانوني للحزب ووفد إمرالي، الذي يزور مؤسس حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان في محبسه، التقيا بحزب العدالة والتنمية الأسبوع الماضي، وأكدت في كلمة أمام اجتماع الكتلة البرلمانية لحزبها ضرورة سن تشريعات قانونية لاستكمال هذا المسار، قائلة: " جرى نقاش القانون الإطاري مع حزب العدالة والتنمية، وخلال الاجتماع أوضح وفد الحزب ضرورة تطبيق هذا القانون في أسرع وقت ممكن لما سيوفره من زخم لعملية السلام، مع التأكيد مجدداً على أهمية وضرورة إقراره قبل اختتام البرلمان أعماله".
وانطلق مسار" تركيا خالية من الإرهاب" بعد مصافحة جرت بين زعيم حزب الحركة القومية دولت باهتشلي ونواب حزب" ديم" الكردي في البرلمان خلال افتتاح دورته في الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2024، ما أوجد أجواء سياسية إيجابية قابلتها تصريحات متبادلة من الحزبين بدعم من الرئيس رجب طيب أردوغان.
وفي 22 أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه، أطلق باهتشلي دعوة غير مسبوقة لعبد الله أوجلان من أجل توجيه مسلحي الحزب إلى إلقاء السلاح وحل التنظيم، مقابل الاستفادة من" حق الأمل"، أي إمكانية الإفراج عنه.
وعقب دعوة باهتشلي ودعم أردوغان لها، أجرى وفد من حزب" ديم" 15 لقاءً مع أوجلان في محبسه.
وفي 27 فبراير/شباط 2025، دعا أوجلان الحزب إلى حل نفسه وإلقاء السلاح، ليعلن حزب العمال الكردستاني في مايو/أيار الماضي حل نفسه وإنهاء الصراع المسلح استجابة لدعوة مؤسسه، وذلك بعد أيام من انعقاد مؤتمره العام بين الخامس والسابع من الشهر ذاته.
وفي إطار هذه التطورات، أقدمت أول مجموعة من عناصر الحزب في 11 يوليو/تموز الماضي على إلقاء أسلحتها وإحراقها بشكل رمزي في محافظة السليمانية بإقليم كردستان العراق.
كما أعلن الحزب في 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي انسحابه من تركيا، وفي 17 نوفمبر/تشرين الثاني أعلن انسحابه من منطقة الزاب الأعلى على الحدود العراقية التركية إلى مناطق أخرى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك