خبرني - سطرت شابة في الثالثة والعشرين من عمرها، كانت تستعد لأهم لحظات مسيرتها الأكاديمية، فصلاً جديداً من التحدي والأمل.
لم تكن تعلم أن رحلة العودة إلى الوطن، التي طالما حلمت بها لمناقشة مشروع تخرجها الجامعي، ستحمل في طياتها اختباراً قاسياً يضع صحتها ومستقبلها وحياتها على المحك.
قبل عده أيام فقط من الموعد المحدد للمناقشة النهائية للمشروع، استقلت الطالبة طائرتها متجهة إلى بلدها الأردن وجامعتها الاردنيه، محملة بالأحلام والتطلعات.
كانت شابة لا تشكو من أي أمراض سابقة، تتمتع بصحة جيدة، لكن القدر كان يخبئ لها مفاجأة غير متوقعة.
فور هبوط الطائرة، بدأت تشعر بضيق مفاجئ في التنفس، إحساس لم تعهده من قبل.
هرعت إلى قسم الطوارئ في أحد المستشفيات، حيث أجريت لها فحوصات طبية جاءت نتائجها سليمة.
طمأنها الأطباء بأن ما تشعر به ليس سوى قلق طبيعي يسبق المناقشات الهامة، وتم نصحها بالراحة.
لم تكن هذه الكلمات كافيه لطمأنتها وذلك لشعورها على أن الأمر يتجاوز مجرد القلق.
في لحظة فارقة، قررت التوجه إلى طوارئ مستشفى الاردن، حيث تم تقييم حالتها بعناية وسرعه فائقة من قبل الدكتور عماد الحداد استاذ القسطرة والشرايين والأوردة.
وكانت الصور الشعاعية هي الفيصل، لتكشف عن حقيقة صادمة: جلطة رئوية خطرة تسد الشرايين الرئيسية في رئتيها مصحوبه بتاثير صادم على عضله القلب اليمنى وارتفاع شديد في ضغط الشريان الرئوي.
كان هذا التشخيص المروع قبل 36 ساعة فقط من موعد مناقشتها المصيري.
لم يكن هناك وقت للتردد.
تم إدخال الطالبة على الفور إلى العناية المركزة، وبدأت الاستعدادات لعملية قسطرة رئوية مستعجلة في منتصف الليل.
حضر د.
عماد الحداد وفريقه الطبي، وفي غرفة العمليات، تم الإجراء من قبل الدكتور عماد الحداد والدكتور بهاء الحداد وفريق عمل متكامل، وتم إيصال قسطرة دقيقة عبر أوردتها امتداداً للشرايين الرئوية، لتصل إلى مكان الجلطة، وعبر هذه القسطرة، تم إيصال أدوية قوية مذيبة للتخثرات مباشرة إلى الجلطة، في محاولة حثيثة لإنقاذ حياتها.
بدأت الطالبة رحلة التعافي التدريجي في العناية المركزة.
كانت كل ساعة تمر تحمل معها أملاً جديداً.
الفحوصات التي أجريت في اليومين التاليين أظهرت تحسناً كبيراً في وظائف الرئة والقلب، وانخفاضاً ملحوظاً في ضغط الشريان الرئوي، مما يؤكد نجاح التدخل الطبي.
ومع كل نفس عميق، كانت تستعيد جزءاً من عافيتها، وتستجمع قواها لمواجهة التحدي الأخير.
وفي الموعد المحدد للمناقشة، في مشهد يجسد أسمى معاني الصمود والإصرار، أجرت طالبه هندسه العماره مناقشة مشروع تخرجها بنجاح باهر.
لم تكن على منصة قاعة المحاضرات، بل من قلب غرفتها في العناية المركزة، محاطة بالأجهزة الطبية، لكن عقلها وقلبها كانا يفيضان بالمعرفة والشغف.
كانت لحظات إنسانية عظيمة، امتزج فيها الألم والخوف من خسارة الحياة، بفرحة الإنجاز وتحقيق حلم التخرج.
هذه القصة تسلط الضوء على الأهمية القصوى للتشخيص الدقيق وللتدخلات الطبية السريعة والدقيقة، وكيف أن التشخيص المبكر والعلاج الفعال يمكن أن يحدث فرقاً حاسماً في إنقاذ الأرواح وتحويل مسار الأحداث من مأساة محتملة إلى قصة نجاح ملهمة.
هذه القصة ليست مجرد حكاية عن مرض وتعافٍ، بل هي شهادة على قوة الروح البشرية في مواجهة الشدائد، وإصرار الشباب على تحقيق أحلامهم مهما كانت الظروف.
إنها تذكير بأن الحياة قد تلقي بنا في مواقف غير متوقعة، لكن الإيمان بالنفس والعزيمة يمكن أن يحولا المستحيل إلى واقع ملموس.
الطالبة الشابة لم تناقش مشروع تخرجها فحسب، بل ألهمت كل من حولها بقصتها، لتصبح رمزاً للأمل والصمود في وجه التحديات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك