عندما يحل شهر يونيو من كل عام لابد أن نتذكر واحدة من أعظم الأحداث الدينية والتاريخية التي شهدتها أرض مصر، وهي رحلة العائلة المقدسة وفى قلبها السيد المسيح عليه السلام، التي لجأت إلى المحروسة هرباً من بطش الملك هيرودس، لتبدأ رحلة مباركة امتدت عبر مدن ومحافظات عديدة، تاركة وراءها إرثاً روحياً وحضارياً لا يزال حاضراً حتى اليوم.
مسار العائلة المقدسة بوادى النطرونوتكتسب هذه الذكرى أهمية خاصة في محافظة البحيرة، وتحديداً بمدينة وادي النطرون، التي تعد واحدة من أبرز محطات مسار العائلة المقدسة وأشهرها على الإطلاق، حيث تحتضن أديرة تاريخية عريقة ومواقع ارتبطت بواحدة من أقدس الرحلات في التاريخ المسيحي.
احتفال سنوي بذكرى الرحلة المباركةوتشهد الكنائس والأديرة المصرية خلال شهر يونيو احتفالات دينية وروحية لإحياء ذكرى دخول العائلة المقدسة إلى مصر، حيث يتوافد الزائرون من مختلف المحافظات للمشاركة في الصلوات والفعاليات الدينية والتعرف على المواقع التي مرت بها الرحلة المباركة.
ويمثل وادي النطرون قلب هذه الاحتفالات لما يحمله من مكانة روحية فريدة، إذ يعد أحد أهم المحطات التي أقامت بها العائلة المقدسة خلال رحلتها داخل الأراضي المصرية، كما أصبح لاحقاً مهد الرهبنة المسيحية في العالم ومركزاً روحياً يقصده الزوار من مختلف الدول.
وتفردت مصر دون غيرها من دول العالم باستقبال العائلة المقدسة واحتضانها، وهو ما منح العديد من المواقع المصرية قدسية ومكانة استثنائية لدى ملايين المسيحيين حول العالم.
وادي النطرون.
أرض البركة والرهبنةويعد وادي النطرون من أهم المحطات الرئيسية على مسار العائلة المقدسة، حيث اكتسب شهرة عالمية باعتباره مهد الرهبنة المسيحية وأحد أبرز المراكز الروحية في العالم.
وتضم المنطقة أربعة من أقدم الأديرة العامرة في العالم وهي دير الأنبا مقار، ودير الأنبا بيشوي، ودير السريان، ودير البراموس، والتي ما زالت شاهدة على تاريخ طويل من الحياة الرهبانية الممتد لأكثر من ستة عشر قرناً.
وتحول وادي النطرون منذ القرون الأولى للمسيحية إلى مركز عالمي للرهبنة، حيث جذب آلاف الرهبان والزائرين من مختلف أنحاء العالم، وأصبح مدرسة روحية أثرت في تاريخ الكنيسة المسيحية على مستوى العالم.
مشروع قومي لإحياء المسار المقدسوخلال السنوات الأخيرة، أولت الدولة المصرية اهتماماً كبيراً بمشروع إحياء مسار العائلة المقدسة باعتباره أحد أهم المشروعات القومية في مجال السياحة الدينية والثقافية.
وشملت جهود التطوير رفع كفاءة الطرق المؤدية إلى مواقع المسار، وتحسين البنية التحتية والخدمات، وتطوير المناطق المحيطة بالمواقع الأثرية والدينية، إلى جانب توفير اللوحات الإرشادية والخدمات السياحية اللازمة لاستقبال الزائرين.
ويهدف المشروع إلى تحويل مسار العائلة المقدسة إلى منتج سياحي عالمي متكامل، يجمع بين البعد الديني والتاريخي والثقافي، ويعزز مكانة مصر على خريطة السياحة الروحية الدولية.
خطة متكاملة لتطوير مسار العائلة المقدسةوكثفت الأجهزة التنفيذية بمحافظة البحيرة من جهودها المبذولة بالتعاون مع وزارة السياحة والاثار لتطوير وتهيئة مسار العائلة المقدسة، وتضمنت خطة تطوير مسار العائلة المقدسة بوادى النطرون رفع كفاءة البنية السياحية وترميم الاديرة القبطية خاصة ترميم دير الأنبا بيشوى وتجهيز ساحات ديرى الأنبا بيشوى والسريان لوصول الوفود السياحية.
وكذلك إنشاء طرق جديدة لتمهيد دخول السيارات والأتوبيسات السياحية وتوفير كل الخدمات واللوحات الإرشادية وانشاء فنادق عالمية لخدمة هذا المشروع الحضارى والسياحى.
كما تضمنت خطة تطوير مسار العائلة المقدسة استغلال منطقة نبع الحمراء فى أغراض السياحة البيئية والعلاجية والروحانية بوصفها نقطة من نقاط المسار ومجاورة للأديرة.
وبلغت تكلفة ترفيق إحياء مسار العائلة المقدسة بمنطقة وادى النطرون ما يقرب من 80 مليون جنيه وذلك لرفع كفاءة الطرق المؤدية للمسار بطول 24 کيلو متر والإنفاق على مختلف الأعمال من رصف وإنارة وتشجير ولوحات إرشادية.
كما شهدت منطقة وادى النطرون بمحافظة البحيرة الافتتاح التجريبى لمشروع مسار العائلة المقدسة تمهيدا لافتتاحه رسميا فى احتفال عالمى يليق بهذا المشروع الإنسانى والحضارى.
وحظي مسار العائلة المقدسة باهتمام متزايد من المؤسسات الدولية والكنائس العالمية، حيث تعمل الجهات المعنية على الترويج له في المعارض والمحافل السياحية الدولية، باعتباره رحلة فريدة لا يوجد لها مثيل في العالم.
ويمتلك مسار العائلة المقدسة مقومات تؤهله لجذب ملايين الزائرين سنوياً، خاصة من دول أوروبا وأمريكا اللاتينية وإفريقيا، لما يحمله من قيمة دينية وإنسانية كبيرة.
البحيرة تستثمر كنزاً تاريخياً فريداًومع حلول ذكرى الرحلة المباركة خلال شهر يونيو من كل عام، تتجدد الدعوات لاستثمار هذا التراث الفريد والتعريف به عالمياً، ليظل مسار العائلة المقدسة شاهداً على صفحة مضيئة من تاريخ مصر، وجسراً للتواصل بين الشعوب والثقافات، وعنواناً لقيم التسامح والمحبة والسلام التي حملتها أرض الكنانة عبر العصور.
اكتشاف مبنى دير أثرى بوادى النطرونوتشهد منطقة وادى النطرون بمحافظة البحيرة التى تضم اقدم الأديرة والكنائس القبطية وهجا جديدا مع الإعلان عن بقايا مبنى دير أثري يرجع تاريخه إلى الفترة ما بين القرنين الرابع والسادس الميلادي، وذلك بمنطقة الأديرة المطمورة بوادي النطرون، والتي تُعد إحدى أهم مراكز نشأة الرهبنة في مصر والعالم.
ويُعد مسار العائلة المقدسة من التراث الدينى العالمى الذى تتفرد به مصر، وبفضله تصدرت الكنيسة القبطية المصرية مكانة دينية خاصة بين الكنائس المسيحية فى العالم.
وإعتمدت منظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة تسجيل ملف" الاحتفالات الشعبية المرتبطة برحلة العائلة المقدسة في مصر" على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية.
سفيرة الاتحاد الأوروبي تزور وادى النطرونيذكر أن منطقة وادى النطرون قد شهدت خلال الفترة الماضية زيارات سياحية مختلفة منها زيارة السفيرة أنجلينا إيخهورست سفيرة الإتحاد الأوروبي لدى مصر والوفد المرافق لها دير الانبا بيشوى أحد أقدم وأشهر الأديرة القبطية في مصر والعالم، والذي يعود تأسيسه إلى القرن الرابع الميلادي على يد القديس الأنبا بيشوي تلميذ القديس الأنبا مقار الكبير الذى يضم رفاة البابا شنودة الثالث، ويُعد من أبرز المزارات الدينية التي تجذب الزائرين من مختلف دول العالم لما يمثله من رمزية روحية وتاريخية عميقة.
زيارة وفد إحياء مسار العائلة المقدسةو" تحت شعار" كن صانع سلام"، زار وفد من الشباب المشاركين في برنامج" إحياء مسار العائلة المقدسة منطقة وادى النطرون والتى شملت دير الأنبا بيشوي ودير السريان.
كما أعلنت البعثة الأثرية المصرية المشتركة بالتنسيق مع كلية الآثار بجامعة القاهرة عن بقايا مبنى دير أثري يرجع تاريخه إلى الفترة ما بين القرنين الرابع والسادس الميلادي، وذلك بمنطقة الأديرة المطمورة بوادي النطرون بمحافظة البحيرة، والتي تُعد إحدى أهم مراكز نشأة الرهبنة في مصر والعالم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك