في شهادة غلبت عليها دموع الفقد ولوعة الفراق، روى" خطاب عجمي"، المصور والرفيق الدائم لمدير مكتب رووداو في بغداد، الراحل هلكوت عزيز، تفاصيل السنوات التي قضياها معاً واللحظات المأساوية التي سبقت الحادث الأليم الذي أودى بحياة زميله.
يقول خطاب عجمي بنبرة حزينة إن" هلكوت لم يكن مجرد زميل عمل، لقد كان كل شيء بالنسبة لي؛ كان الأخ والصديق.
منذ وصوله إلى بغداد في عام 2017، لم نفترق يوماً واحداً.
أكلنا وشربنا وتشاركنا السفر والعمل، وطوال تلك السنوات، لم أرَ منه إلا كل خير ونقاء".
المهنية والحرص على الحقيقةوعن الجانب المهني للراحل، أكد خطاب عجمي أن هلكوت كان مثالاً للنزاهة والدقة: " كان إنساناً نظيفاً جداً في عمله.
حتى عندما كان يصلنا خبر عاجل، كان يرفض نشره ما لم يتأكد منه بنسبة 100%، خوفاً من نقل معلومة خاطئة للناس.
كان يضع مصداقيته ومصداقية المؤسسة فوق كل اعتبار".
وأضاف: " لقد كرس وقته للدفاع عن حقوق المواطنين، وتحديداً موظفي إقليم كوردستان.
كان دائم الاتصال بالمسؤولين والنواب للسؤال عن الرواتب ومعاناة الناس، وكأنه يشعر بمسؤولية أب تجاه الجميع".
انشغال بالواجب حتى الرمق الأخيريستذكر خطاب عجمي تفاصيل يوم الحادث قائلاً: " خرجنا من المكتب وتوجهنا إلى منطقة الكرادة، ثم سلكنا الطريق نحو البصرة.
طوال الطريق، لم يترك هلكوت هاتفه؛ كان مشغولاً بمتابعة الأخبار ونشرها".
ويوضح: " كانت آخر مكالمة له مع زميله منتظر، حيث طلب منه متابعة ملف رفات الكورد الإيزديين في دائرة الطب العدلي، متسائلاً بمرارة عن سبب توقف الأخبار المتعلقة بهم".
وتابع بوصف لحظة وقوع الكارثة: " بينما كنت أقود السيارة، كان هلكوت يتحدث بالهاتف لحجز فندق في البصرة.
فجأة، وبشكل مباشر، عبرت شاحنة من الجانب الآخر للشارع وقطعت طريقنا تماماً|.
ويوضح: " وقع الحادث في لمح البصر.
صرخت باسمه، هلكوت.
هلكوت، لكنه لم يجب.
احتضنته ونقلته فوراً إلى المستشفى، لكن القدر كان أسرع، ورحل أخي وصديق عمري".
استذكر خطاب عجمي شجاعة الراحل في الميدان، مشيراً إلى حادثة وقعت أثناء تغطية قصف أميركي سابق: " عندما بدأ القصف، اقترحتُ الانسحاب، لكنه أصر بصلابة قائلاً: خطاب، اترك الكاميرا تعمل واستمر في التصوير"، مردفاً أن" هلكوت لم يكن يعرف الخوف عندما يتعلق الأمر بنقل الحقيقة".
وختم خطاب عجمي شهادته بالقول: " هلكوت إنسان لا يُعوض.
كان محبوباً من الجميع، ولم يسبق لي أن رأيت أحداً يكرهه أو يتحدث عنه بسوء، وهو بدوره لم يكن يذم أحداً.
لا أعرف كيف سأعود إلى المكتب من دونه، لقد ترك فراغاً لا يمكن لأحد أن يملأه".
يُذكر أن هلكوت عزيز، مراسل ومدير مكتب رووداو في بغداد، قد وافته المنية يوم الاثنين (8 حزيران 2026) إثر حادث سير على الطريق الرابط بين بغداد والبصرة أثناء تأدية مهامه الصحفية، ووُري جثمانه الثرى اليوم الثلاثاء في مقبرة" رحيم آوا" بمدينة كركوك.
يشار الى أن عدة جهات قدمت المساعدة في تأمين وصول جثمان هلكوت عزيز الى كركوك، ومنهم عضو مجلس النواب باسم الغرابي، ورئيس مجلس محافظة الديوانية محمد شخير الغانمي، وعضو مجلس النواب جعفر الزاملي، ونقيب الصحفيين فرع الديوانية أحمد الشيباني، ومدير إعلام مجلس محافظة الديوانية يوسف الغرابي، فضلاً عن أعضاء نقابة الصحفيين ومراسلي القنوات الفضائية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك