الحدود اللبنانية - PNN - سادت حالة من الإرباك والذعر الأمني الأوساط العسكرية والسياسية في كيان الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، عقب نجاح مقاوم يرتدي الزي العسكري لحزب الله في اختراق التحصينات الحدودية وتنفيذ عملية إطلاق نار واشتباك مسلح وصفت بأنها" الأخطر والأكثر استثنائية" منذ استئناف العدوان على لبنان، مستدعياً استنفاراً جوياً وبرياً واسعاً لقوات النخبة.
وفي تفاصيل الحادثة، أعلن جيش الاحتلال في بيان أولي عن رصد مسلح أطلق النار باتجاه قواته العاملة في منطقة" ريخس راميم" وقرب مستوطنة" مرغليوت" في الجليل الأعلى، قبل أن يستشهد في تبادل عنيف لإطلاق النار.
وكشفت صحيفة" يديعوت أحرونوت" العبرية عن كواليس العملية؛ مشيرة إلى أن التقديرات العسكرية تفحص فرضية تعرض قوات اللواء (769) لـ" عملية استدراج ومصيدة محكمة"؛ حيث بدأ الحدث بعد رصد حريق في المنطقة، وعند تقدم القوات لتفقد المكان وتنفيذ أعمال تمشيط قرب" منارة والمطلة"، باغتها المقاوم بفتح النار من مسافة قريبة جداً، وتبين لاحقاً أنه كان يرتدي زياً عسكرياً كاملاً ومسلحاً ببندقية وسكين.
وقد دفع الهجوم المفاجئ قيادة الجيش إلى استدعاء تعزيزات كوماندوز عاجلة من الوحدة البحرية الخاصة" شاييطت 13"، مع تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع والمروحيات المقاتلة، تزامناً مع فرض حظر تجول مطبق على مستوطنات (مسغاف عام، مرغليوت، ومنارة) وإغلاق الشارع الإستراتيجي رقم (886).
وعكست التحديثات الإعلامية للاحتلال تخبطاً واضحاً؛ فبينما أكدت هيئة البث الإسرائيلية (" كان 11" ) أن المقاوم نجح في" اجتياز الحدود" والتغلغل داخل الأراضي المحتلة، حاولت إذاعة جيش الاحتلال التقليل من الفشل الأمني بادعاء أن الاشتباك وقع في" جيب محتل" خلف السياج الأمني لكنه يقع داخل الحدود اللبنانية، زاعمة أنه لم يصل إلى مناطق مدنية مأهولة.
وأثار وصول المقاوم إلى هذه النقطة المتقدمة تساؤلات قاسية داخل المنظومة الأمنية؛ حيث نقلت هيئة البث عن مصدر عسكري قوله: " إن هذا المقاوم لا يفترض به إطلاقاً الوصول إلى السياج، وبالتأكيد ليس اجتيازه دون رصده وإيقافه"، لا سيما وأن قادة جيش الاحتلال يروجون منذ أسابيع بأن المنطقة الحدودية باتت" مطهرة بالكامل" وأن عناصر الحزب دُفعوا إلى العمق اللبناني.
وأشارت الإذاعة العبرية إلى أن آخر حادث تسلل مشابه يعود إلى كانون الثاني/ يناير 2024 في مزارع شبعا، مما يجعل هذه العملية خرقاً إستراتيجياً غير مسبوق للسياج الأمني منذ الأيام الأولى للحرب.
وفي البعد السياسي، ربطت محافل إسرائيلية بين هذه العملية والنقاشات العاصفة داخل" الكابينيت" لتثبيت معادلات ردع جديدة بعد جولة القصف الصاروخي المتبادل مع إيران مطلع الأسبوع.
ونقلت الصحافة العبرية عن مسؤول رفيع في الكابينيت قوله: " لقد أصدرنا أوامر صارمة لجيش الصيد بالحفاظ على المعادلة؛ إذا كان هناك أي إطلاق نار أو محاولة لعبور السياج باتجاه بلداتنا، فسنرد بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت فوراً، وليحدث ما يحدث مع إيران".
وزعم مسؤولو الاحتلال أن استمرار غاراتهم العنيفة في عمق الجنوب اللبناني (خاصة في صور ومنطقة الشقيف وتدمير بناها التحتية) يهدف إلى عزل جبهة لبنان، متجاهلين في الوقت ذاته تبعات غاراتهم الغادرة التي أسفرت قبل يومين عن استشهاد ضابطين وجندي من الجيش اللبناني، والتي زعم الاحتلال لاحقاً أنها حدثت بـ" الخطأ" نتيجة حركة مريبة للمركبة العسكرية اللبنانية في منطقة قتال نشطة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك