كشفت مصادر مطلعة لموقع" أكسيوس" أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمارس ضغوطاً مكثفة على الدول الأوروبية لدفعها نحو تغيير جذري في استراتيجيتها الخاصة بمكافحة تفشي فيروس" إيبولا".
وتأتي هذه التحركات وسط مخاوف أميركية متزايدة من أن تؤدي حركة السفر الدولي المصاحبة لبطولة كأس العالم، التي تستضيفها أميركا الشمالية، إلى تسريع وتيرة انتشار الفيروس.
واشنطن ترفض خطة" الصحة العالمية"وأفاد مسؤول أميركي رفيع المستوى بأن كبار مساعدي ترامب يعبرون عن استيائهم مما يصفونه بـ" القيود المحدودة" التي تفرضها أوروبا على السفر.
وتطالب واشنطن العواصم الأوروبية بالتخلي عن بروتوكول منظمة الصحة العالمية الخاص بالإيبولا، واعتماد الإجراءات الأكثر صرامة التي تطبقها الولايات المتحدة.
وتحمل هذه الضغوط رسالة ضمنية مفادها أن أي تفشٍ محتمل لفيروس إيبولا على الأراضي الأميركية سيكون خطأ تتحمله أوروبا.
وفي إطار هذه المساعي، أرسلت وزارة الخارجية الأميركية الأسبوع الماضي طلباً استثنائياً إلى الدول الأوروبية، تدعوها فيه إلى فرض قيود مشددة على السفر القادم من منطقة وسط إفريقيا، بؤرة التفشي الحالي.
وفي تصريح لموقع" أكسيوس"، قال مسؤول في الخارجية الأميركية: " يتعين على الدول الأوروبية القيام بدورها لضمان عدم انتشار هذا الوباء بشكل أوسع.
إن اتخاذ إجراءات فورية هو أمر حتمي الآن".
وتتزامن هذه التطورات مع انطلاق بطولة كأس العالم يوم الخميس المقبل، والتي تستمر حتى 19 يوليو، وتشهد مشاركة قياسية لـ 48 فريقاً يخوضون 104 مباريات، وتستضيف الولايات المتحدة فعالياتها في 11 مدينة من أصل 16، بينما تتوزع بقية المباريات بين كندا والمكسيك.
وتشير تقديرات الخارجية الأميركية إلى أن البطولة ستجذب ما بين 5 إلى 7 ملايين زائر دولي إلى الولايات المتحدة، بما في ذلك اللاعبون والأطقم الفنية والجماهير القادمة من جمهورية الكونغو الديمقراطية، المركز الرئيسي لتفشي الفيروس.
وفقاً لأحدث التقارير الطبية، أدى تفشي سلالة" بونديبوغيو" (Bundibugyo) لفيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا إلى إصابة أكثر من 500 شخص ووفاة أكثر من 90 آخرين.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت هذا التفشي حالة طوارئ صحية عالمية في 17 مايو الماضي.
وتكمن خطورة سلالة" بونديبوغيو"، بخلاف سلالة" زائير" الأكثر شيوعاً، في عدم توفر أي لقاح مرخص أو علاج معتمد لها حتى الآن.
يُعرف عن الرئيس ترامب انتقاده الدائم لمنظمة الصحة العالمية، وهو ما تجسد في قراره بسحب الولايات المتحدة منها في اليوم الأول من ولايته الثانية، استناداً إلى ما وصفه بإخفاقات المنظمة وانعدام شفافيتها خلال جائحة كوفيد-19.
واليوم، تبدو البيت الأبيض، الذي قاطع المنظمة الأممية، مستعداً لتوجيه اتهامات مباشرة لها ولأوروبا بالتقاعس عن السيطرة على تفشي الإيبولا.
وتتركز مآخذ الإدارة الأميركية في ثلاثة محاور رئيسية، بحسب المسؤول الرفيع:اتهام المنظمة بالتقصير، من خلال الادعاء بأن منظمة الصحة العالمية فشلت في الإبلاغ الفوري عن التفشي، وضللت العالم بعدم حث الدول على فرض حظر السفر وإغلاق الحدود.
توجيه لوم حاد للاتحاد الأوروبي لاتباعه إرشادات منظمة الصحة العالمية، ومقاومته لفرض قيود السفر وإجراءات الفحص المشددة في المطارات للمسافرين القادمين من الدول المتضررة.
دعوة الاتحاد الأوروبي للاقتداء بكندا والمكسيك عبر فرض قيود شبيهة بالقيود الأميركية على السفر غير الضروري من الدول الموبوءة.
إجراءات مشددة وعزل للمنتخباتبدأت السلطات الأميركية بالفعل بمراقبة المسافرين القادمين من الدول الإفريقية، بما في ذلك أولئك الذين تشمل رحلاتهم توقفاً مؤقتاً (ترانزيت) في أوروبا، ومنعت دخول بعضهم.
وفي مايو الماضي، تم تحويل مسار رحلة تابعة للخطوط الجوية الفرنسية كانت متجهة من باريس إلى ديترويت، لتهبط في مونتريال بكندا، بعد أن تبين للسلطات الأميركية وجود راكب من جمهورية الكونغو الديمقراطية على متنها.
وفي المقابل، سُمح لمنتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية لكرة القدم بدخول الولايات المتحدة، ولكن شريطة الخضوع لعزل صحي صارم ومفروض أميركياً لمدة 21 يوماً في" فقاعة عزل" بلجيكا.
ومن المقرر أن يصل الوفد إلى هيوستن في 11 يونيو الجاري، تمهيداً للمشاركة الأولى لبلادهم في المونديال منذ أكثر من نصف قرن.
في المقابل، ترفض أوروبا هذه الاتهامات الأميركية جملة وتفصيلاً.
ويجادل المسؤولون الأوروبيون ومسؤولو منظمة الصحة العالمية بأن آليات الفحص، والاختبار، وتتبع المخالطين، تعد أكثر فعالية من محاولات إغلاق الحدود الشاملة التي تطالب بها واشنطن.
وأكد مسؤولون أوروبيون عدم تسجيل أي حالة إصابة مؤكدة بالإيبولا في دول الاتحاد الأوروبي مرتبطة بالتفشي الحالي، مشيرين إلى أن المخاطر المحدقة بالعامة" منخفضة للغاية".
كما نفى مسؤولو منظمة الصحة العالمية الاتهامات بالتباطؤ في إعلان حالة الطوارئ، مؤكدين أنه بعد ظهور تقارير عن ارتفاع الوفيات في 5 مايو، لم تؤكد المختبرات وجود سلالة" بونديبوغيو" إلا في 15 مايو، ليرسل التحذير العالمي مباشرة بعد ذلك.
وأوضحت المنظمة أن ديناميكيات انتقال فيروس إيبولا تختلف جوهرياً عن كوفيد-19؛ فحيث إن الإيبولا لا ينتقل عبر الجهاز التنفسي، ويتطلب اتصالاً مباشراً بالسوائل الجسدية لمريض تظهر عليه الأعراض، فإن احتمالية انتشاره في التجمعات الجماهيرية الحاشدة — مثل كأس العالم — تظل ضئيلة جداً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك