تشهد أزمة المضائق البحرية العالمية تصاعدًا حادًا، في ظل التوترات الممتدة من مضيق هرمز إلى باب المندب، حيث تحولت الممرات البحرية الإستراتيجية إلى نقطة اشتباك سياسي وأمني معقّد انعكس بشكل مباشر على حركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة.
ووفق معطيات ملاحية متقاطعة، فإن مضيق هرمز يشهد حالة إغلاق شبه كامل منذ ما يقارب 100 يوم بفعل الحرب، ما جعله في صدارة الأزمات الجيوسياسية المؤثرة على الاقتصاد الدولي.
مفاوضات حول مضيق هرمز والملف النوويفي موازاة هذا التصعيد، تتباين الروايات بين طهران وواشنطن بشأن آلية الحل، فإيران تطرح مقاربة تقوم على مبدأ" هرمز أولًا ثم النووي".
تربط طهران أي تقدم في الملف النووي بضرورة رفع القيود والعقوبات المرتبطة بالأزمة أولًا، إلى جانب التوصل إلى آلية جديدة لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز وإعادة فتحه بصورة متفق عليها، على أن تُستأنف لاحقًا المفاوضات حول البرنامج النووي والقضايا الأخرى، مع وضع ملف الأموال المجمدة في صدارة أولوياتها.
في المقابل، تتمسك الولايات المتحدة بأن إعادة فتح مضيق هرمز يجب أن تتم وفق قواعد الملاحة الدولية دون منح إيران أي امتيازات خاصة أو رسوم أو صلاحيات استثنائية في إدارة المرور.
وتؤكد أن أي اتفاق نهائي لا يمكن أن يتجاهل الملف النووي، في إطار سعيها للحفاظ على أوراق الضغط قبل التوصل إلى تفاهمات أوسع.
شلل شبه كامل في مضيق هرمزوفي سياق متصل، نقل مسؤول أمني أوروبي للتلفزيون العربي أن حركة العبور عبر المضيق شبه متوقفة، مشيرًا إلى أن" الجميع ممنوع من العبور" سواء الحلفاء أو الخصوم، في إشارة إلى مستوى التشدد في إدارة الأزمة.
كما أضافت المعطيات أن بعض السفن الروسية لم يُسمح لها بالمرور دون دفع رسوم وتأمينات، ما يعكس تحول المضيق إلى نقطة تحكم مشددة في حركة التجارة الدولية.
وتؤكد بيانات ملاحية صادرة عن منصة" كبلر"، أن حركة العبور عبر مضيق هرمز تراجعت بنحو 95%، في ظل غياب أي مؤشرات على قرب التوصل إلى تسوية سياسية.
تأثير أزمة هرمز على النفط والغاز والأسواقوتنعكس الأزمة بشكل واسع على تجارة الطاقة العالمية، حيث يتأثر نحو 20% من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا، إضافة إلى 30% من تجارة الأسمدة، و40% من إمدادات اليوريا، و50% من إمدادات الكبريت، وفق تقارير اقتصادية متقاطعة.
كما تؤكد وكالة الطاقة الدولية، أن صدمة الإمدادات المرتبطة بالنفط ومشتقاته تسببت في واحدة من أكبر أزمات الطاقة في التاريخ الحديث.
وفي قطاع الطيران، تكبّدت شركات الطيران خسائر تُقدّر بنحو 100 مليار دولار نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود، ما انعكس على أسعار التذاكر عالميًا، بينما ارتفع خام برنت بنحو 30% مقارنة بمستوياته قبل الحرب، في حين زادت أسعار الغاز في أوروبا بنحو 50%.
مراحل تطور أزمة مضيق هرمزوبحسب تحليلات مؤسسات مالية ومراكز بحثية دولية، مرت أزمة مضيق هرمز بخمس مراحل رئيسية:بدأت بمرحلة الصدمة العسكرية أواخر فبراير/ شباط الماضي، تلتها مرحلة تصاعد التهديدات والحشود العسكرية، ثم مرحلة البحث عن بدائل ملاحية من قبل الدول المتضررة.
جاء ذلك قبل الدخول في مرحلة التهدئة الهشة بعد هدنة أبريل/ نيسان، وصولًا إلى المرحلة الحالية التي توصف بأنها" تطبيع الأزمة"، حيث أصبح تعطّل المضيق واقعًا مستمرًا وليس حدثًا طارئًا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك