فتحت هيئة مراقبة عمليات الاندماج في بريطانيا تحقيقاً في استحواذ شركة باراماونت سكايدانس كورب على شركة وارنر بروس ديسكفري مقابل 110 مليارات دولار.
ورغم أن الشركتين أمريكيتان، فإن السلطات البريطانية تملك صلاحية مراجعة أي صفقة عالمية قد تؤثر في السوق المحلية، لا سيما أن الشركتين تتمتعان بحضور قوي وأعمال وإيرادات كبيرة داخل المملكة المتحدة، وفقًا لوكالة" بلومبرج".
وتأتي هذه الخطوة ضمن إجراءات رقابية موسعة تهدف إلى تقييم تأثير الصفقات الكبرى على المنافسة داخل السوق البريطانية، خصوصاً في قطاع الإعلام والترفيه الذي يشهد تحولات حادة بفعل المنافسة بين منصات البث الرقمي.
وكانت شركة «باراماونت سكايدانس» قد تفوقت في عرضها على شركة «نتفليكس» في فبراير الماضي، بعد منافسة طويلة للاستحواذ على «وارنر براذرز»، في صفقة من شأنها إعادة تشكيل خريطة صناعة الترفيه العالمية.
وتواجه الصفقة تدقيقًا تنظيميًا في عدد من الأسواق بأمريكا الشمالية وأوروبا، وسط مخاوف أبدتها جهات عاملة في قطاع الإعلام والترفيه، من بينها كتاب وممثلون ومنتجو أفلام ومشغلو دور السينما، بشأن تأثيرها المحتمل على المنافسة والمستهلكين.
وحددت هيئة المنافسة والأسواق البريطانية، التي تتخذ من لندن مقرًّا لها، السابع من أغسطس المقبل موعدًا أوليًّا للبت في الصفقة التي ستجمع اثنتين من كبرى استوديوهات هوليوود، التي خرجت منهما أعمال خالدة بدايةً من" كازابلانكا" و" هاري بوتر" إلى" مهمة مستحيلة"، فضلًا عن شبكتَي أخبار رائدتين هما CNN وCBS، ومنصة البث العملاقة HBO، وعشرات القنوات المتخصصة.
وعلى الرغم من أن هذه الخطوة كانت متوقعة فإن الهيئة تعرضت لضغط من جماعات واتحادات المصلحة العامة وجماعات صناعة الأفلام لاتخاذ إجراء حازم حيال هذا الاستحواذ.
وقالت الهيئة في بيانها: " تسهم صناعتا الأفلام والتلفزيون بمليارات الجنيهات في اقتصادنا الوطني، لذا بات من الضروري أن نتحقق مما إذا كانت صفقات الاندماج بين الاستوديوهات قد تُلحق ضررًا بالمنافسة".
وتُمثل هذه المراجعة البريطانية إحدى آخر العقبات التنظيمية أمام الرئيس التنفيذي لـ" باراماونت" ديفيد إليسون، الذي تمكن من إزاحة منافسه" نتفليكسNetflix" بتقديمه عروضًا متعاقبة على مدار أكثر من خمسة أشهر.
وكان قد توجه مسؤولو الشركة إلى واشنطن للقاء المساهمين، حيث حظوا بدعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب التأييد الشخصي لوالده الملياردير لاري إليسون.
وفي حال حظيت الصفقة على موافقة الجهات التنظيمية، فستهيمن عائلة إليسون على إحدى أقوى الإمبراطوريات الإعلامية في العالم.
وبموجب آليات الهيئة، يُمنح المحققون الأوليون 40 يومًا للفصل فيما إذا كانت الصفقة تثير مخاوف تنافسية؛ وعلى إثر ذلك، يحق للشركات تقديم تعهدات علاجية لتبديد تلك المخاوف، وإلا انطلقت مرحلة التحقيق المعمق التي تمتد أربعة وعشرين أسبوعًا.
في غضون ذلك، حددت هيئة مكافحة الاحتكار في الاتحاد الأوروبي السابع من يوليو المقبل موعدًا نهائيًّا للبت في الصفقة ذاتها، وكشفت مصادر مطلعة أن" باراماونت" تبدي استعدادًا للتخلي عن بعض أصولها في مجال البرامج التلفزيونية الموجهة للأطفال، إن اقتضت الضرورة ذلك لضمان الحصول على موافقة دول الكتلة السبع والعشرين.
كما أفادت وكالة بلومبرج بأن" باراماونت" قدمت إلى ولاية كاليفورنيا وعدد من الولايات الأمريكية الأخرى اقتراحًا بشروط لتسوية التحقيق المتعلق بمخاوف مكافحة الاحتكار.
وأعلن متحدث باسم" باراماونت" أن تحرك هيئة المنافسة والأسواق البريطانية كان متوقعًا، مؤكدًا أن الشركتين عازمتان على التعاون بشكل بناء مع الجهات التنظيمية.
ورغم أن الشركتين أمريكيتان، فإن قوانين المنافسة في بريطانيا تسمح للسلطات بالتدخل في أي صفقة عالمية إذا كان لها تأثير ملموس على السوق البريطانية.
ويعود ذلك إلى أسباب منها، تمتلك الشركتان أعمالاً وإيرادات كبيرة داخل المملكة المتحدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك