يتأهب الاتحاد الأوروبي لفرض حزمة عقوبات جديدة تعد الحادية والعشرين منذ بدء المواجهات العسكرية الشاملة، مستهدفًا إغلاق حدوده تمامًا أمام الجنود الروس، بالتوازي مع تضييق الخناق على الملاذات المالية المشفرة والمؤسسات المصرفية، فضلاً عن تقييد العوائد النفطية للكرملين.
وأعلنت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، يوم الثلاثاء، عن حزمة المقترحات المشروطة بموافقة كافة الدول السبع والعشرين الأعضاء بالإجماع، قائلة، «نقترح لأول مرة منع دخول أي شخص خدم في القوات المسلحة الروسية منذ بداية الحرب إلى الاتحاد الأوروبي، وبذلك، تبقى أوروبا منطقة محظورة على كل من شارك في غزو أوكرانيا، بكل بساطة»، وفقًا لـ «الغارديان».
وأكدت أورسولا فون دير لاين، أثناء استعراض الخطط الرامية لإضعاف المرتكزات الاقتصادية للمجهود الحربي لموسكو، أن هذه الإجراءات مصممة لتقطع بعمق وتؤثر بشدة، منذ بدء الغزو الشامل في فبراير / شباط 2022.
وتتضمن الرؤية المطروحة من المفوضية إبقاء سقف أسعار النفط الروسي عند حدود 44 دولارًا حتى يناير / كانون الثاني 2027، لقطع الطريق على الكرملين ومنعه من الاستفادة من قفزات أسعار الخام المتأثرة بإغلاق مضيق هرمز، حيث أفادت أورسولا فون دير لاين، «نريد الحفاظ على كامل شدة عقوباتنا».
وفي سياق متصل، يسعى المسؤولون في الاتحاد الأوروبي إلى إدراج 30 ناقلة بحرية إضافية تنتمي إلى «أسطول الظل» المتهم بخرق التدابير الغربية، لتنضم إلى 632 سفينة مدرجة مسبقًا على القوائم السوداء وخاضعة للقيود.
كما تتجه بروكسل لفرض عقوبات تطال 20 بنكًا، وشركة للعملات المشفرة، وتجار نفط يتواجدون في بلدان ثالثة، للاشتباه في تقديمهم الدعم لموسكو للتكيف مع عزلها عن أسواق المال الغربية.
وكانت إستونيا قد دفعت باتجاه حظر دخول العسكريين الروس السابقين إلى جدول الأعمال الأوروبي في وقت سابق من هذا العام، حيث صرح مارغوس تساخنا، وزير خارجيتها، للصحفيين في يناير / كانون الثاني، بأن هذه الخطوة تمثل ضرورة قصوى لحماية الأمن الأوروبي.
وحذر مارغوس تساخنا، من الهجمات الهجينة المستمرة للأجهزة الروسية داخل أراضي الاتحاد الأوروبي، «سيدفع بوتين هؤلاء الأشخاص إلى أوروبا»، مضيفًا، «هل تتخيلون مئات الآلاف من المقاتلين السابقين والمجرمين قادمين إلى هنا؟ أنا متأكد من أنهم لن يكتفوا بالعمل ودفع الضرائب، كلا، بل سيرتكبون الكثير من الأعمال السيئة».
محادثات الانضمام لـ أوكرانياوعلى صعيد المسار السياسي، جددت أورسولا فون دير لاين التزام المفوضية ببدء المحادثات الرسمية لضم أوكرانيا، إذ يُنتظر أن يفتتح الاتحاد الأوروبي الأسبوع المقبل الفصول الأولى للمفاوضات المعنية بالمعايير الديمقراطية وسيادة القانون مع كل من أوكرانيا ومولدوفا، معقبة، «هذا يفتح الباب بشكل أساسي للمرحلة التالية من عملية الانضمام، وهي البداية الرسمية للمفاوضات».
واتسعت دائرة العقوبات الجديدة لتشمل لأول مرة قطاع الأغذية عبر فرض حظر على استيراد سمك القد الروسي ووضع قيود على فصائل بحرية أخرى، فضلاً عن حظر استيراد معادن وخامات وقطع غيار سيارات تصل قيمتها إلى 60 مليون يورو (52 مليون جنيه إسترليني).
وشملت المقترحات قيودًا على تصدير السبائك والمعادن الموجهة للصناعات الدفاعية والجوية، بما يغطي تجهيزات الطائرات بدون طيار وأنظمة الإطلاق، في حين غابت مادة الألومينا من القائمة الجديدة، وهي الثغرة التي لاحقتها التحقيقات الصحفية مؤخرًا.
وأظهر تحقيق استقصائي مشترك أجراه مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد بمشاركة صحيفة الغارديان وصحيفة آيريش تايمز، أن الألومينا المكررة داخل أيرلندا تتسرب إلى المصانع الروسية لإنتاج الألومنيوم، والتي تنتهي بدورها لدى شركات تصنيع عسكرية تنتج أسلحة فتاكة مستخدمة في المعارك الأوكرانية.
وتشير البيانات إلى أن هذه المادة الخام تُشحن من مصنع أوغينيش الواقع في مقاطعة ليمريك والمملوك لروسيا صوب سيبيريا لصهرها.
وكان متوقعًا أن تطرح كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، هذا الملف الحساس خلال محادثاتها في دبلن مع ميشيل مارتن، رئيس الوزراء الأيرلندي، يوم الثلاثاء، تزامناً مع قرب تولي أيرلندا الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي.
وتتعارض هذه المعطيات الاستقصائية مع البيانات الصادرة عن الحكومة الأيرلندية في عام 2022، والتي نفت صلة المصنع بآلة الحرب، مشيرة في مارس / آذار إلى أن المعيار الأساسي لعقوبات الاتحاد الأوروبي يتمثل في عدم إلحاق أضرار بالدول الأعضاء تفوق الأثر الواقع على روسيا ذاتها.
ويوفر مصنع أوغينيش فرص عمل لنحو 900 شخص، ويمد الاتحاد الأوروبي بنسبة 30% من حاجته من الألومينا المستخدمة في التقنيات الطبية والهواتف المحمولة، في وقت يقر فيه المسؤولون في بروكسل بعدم وجود مصادر بديلة لخام البوكسيت أو الألومينا غير خاضعة لسيطرة المجموعات الروسية أو الصينية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك