عمان ـ «القدس العربي»: يسعى الأردن لتحديد وجهته الاقتصادية والاستثمارية، في مرحلة ما بعد توقيع الاتفاق بين الجمهورية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية.
هذا ما نوقش على هامش «لقاء تشاوري حواري» ظهر الإثنين برعاية «القصر الملكي» مع نخبة من المفكرين والخبراء الاقتصاديين من خارج «النادي البيروقراطي» الحاكم حاليا.
وقد غلب على الحضور، «جيل الخبراء القديم»، وشخصيات اقتصادية تعتبر مستقلة، وسبق لها أن خدمت في مواقع خلال مراحل سابقة، ولبعضها، رأي نقدي، في مسار الحكومة الاقتصادي.
جرى مناقشة، خيارات وبدائل من خارج القرار الحكومي وبدون حضور رموز الطاقم الاقتصادي المباشر، في إشارة إلى أن مؤسسة القرار المرجعي تريد الاستماع لآراء ومقترحات في الملف الاقتصادي من خارج العلبة أو الصندوق الحكومي وبهدف التنويع.
وفي غياب ممثلي الحكومة، بقي الحوار، صريحا وودّيا وإيجابيا، إذ طال قاعدة أعرض من الخبراء الاقتصاديين أصحاب الرأي المستقل والمهني في الواقع وعدد لا يستهان به منهم من رجال الدولة وأصحاب الألقاب والوزارات في الماضي لكنهم من خارج مربع التحديث الاقتصادي، ومن خارج النواة الاقتصادية للحكومة.
وطُلب من الحضور، بعد موجز للوضع السياسي الحالي، التقدم بمقترحات محددة.
ويأتي هذا النقاش، فيما الأردن ودول المنطقة، يواجهون التحديات الاقتصادية، للحرب الإيرانية – الأمريكية، علماً وأن حوار الإثنين لم يناقش الملفات السياسية أو الأمنية.
التركيز كان على الاقتصاد، والمقترحات حاولت تلمّس الدرب الأفضل لتهيئة الظروف لقطف ثمار تداعيات المنطقة، والتفاعل معها، والاستعداد للمرحلة المقبلة والانعكاسات الاقتصادية والاستثمارية.
والمرجح هنا، بعد حوار القصر، أن الحكومة، فيما يبدو، لا تملك الإجابة على هذه المقترحات، رغم أن رئيس الوزراء، جعفر حسان كان من أوائل الملمحين إلى أن الأردن ينبغي له التفاعل اقتصاديا مع الأحداث، لا بل الاستثمار فيها عندما يتعلق الأمر بتوفير البدائل.
تلك البدائل لا تزال غامضة، والنقاش الاقتصادي في منحاه السياسي كان صريحا ويتعلق في بنية التشريعات الأردنية وقدرتها على التعاطي مع نتائج وتداعيات حالة الاصطفاف الجديدة فيها، ثم في قدرة الجهاز البيروقراطي على إظهار دعم وإسناد حقيقي لأي مبادرات لإعادة ترتيب أوراق الاقتصاد والصناعة والتجارة في المنطقة، حيث أن موقع الأردن الجيوسياسي استثنائي الأهمية، خصوصا بالنسبة للطرق البرية ولميدان الشحن والسكك الحديدية.
الأردن لديه فرصة لإعادة بناء الأولويات الاقتصادية والاستفادة من أجواء ما بعد الحرب، واقتصاده، وبعيدا عن اقتصاديات غالبية دول المنطقة العربية، نجح في امتصاص صدمة الحرب والتفاعل معها وتجنب آثارها فقد بقيت خطوط الملاحة في وإلى ميناء العقبة مشتغلة، ولم ترتفع أسعار المحروقات والطاقة إلى حد يصعب التعامل معه أثناء 40 يوما من الحرب.
فوق ذلك قرر العراقيون والسوريون شحن بضائعهم عبر موانئ الأردن البرية، وقرر العراق شحن نفطه عبر ميناء العقبة.
وطرحت أفكار متعددة من طراز التعاون مع الإدارة السورية الحالية للتصدير والاستيراد عبر موانئ المتوسط السورية بالتعاون مع الأردن.
هذه الأفكار تريد المرجعيات الأردنية بلورتها في خطة عمل سريعة وفعّالة ونشطة تساهم في احتواء النتائج والتداعيات.
في الخلاصة، بدائل الأردن في المساعدات والاستثمار يُفترض بروزها بناء على خارطة احتياجات المنطقة وقدرات الأردن خصوصا في مجال النقل البري والبحري والمناطق الحرة واللوجستيات والتخزين هي الأساس في جوهر رسالة «استقطاب استثمارات» ما بعد الحرب في الوضع الإقليمي الجديد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك