لم يكن الزميل هلكوت عزيز، مراسل ومدير مكتب رووداو في بغداد، الذي رحل يوم أمس، سياسياً كبيراً، ولا وزيراً أو قائد حزب أو عضو برلمان، بل لم يكن موظفاً لا في حكومة إقليم كوردستان ولا في الحكومة الاتحادية، وهو ليس غنياً بالمال، ولم يكن فناناً معروفاً.
مع ذلك خرج الناس لتحيته والسلام على روحه من الديوانية حتى كركوك مروراً ببغداد، واصطفوا في طوزخورماتو على الأرصفة لوداعه عندما مر جثمانه الطاهر بينهم.
هلكوت عزيز.
سيبقى هذا الاسم طويلاً في ذاكرة الكوردستانيين خاصة والعراقيين عامة، هو أكبر وأهم ممن ذكرتهم آنفاً، وهو ليس سوى صحفي متميز، إعلامي مهني، ذكي، محاور شجاع وجريء، استعار صوت الناس الفقراء ومحدودي الدخل في إقليم كوردستان، وتكلم نيابة عنهم مدافعاً عن حقوقهم ومطالباً بإطلاق رواتبهم واسترجاع أراضيهم وعقاراتهم المسيطر عليها، لم تأخذه في الحق لومة لائم.
لم يخش مسؤولاً حزبياً ولا سياسياً ولا وزيراً ولا برلمانياً، كان يحاورهم مع حفاظه على حدود مهنية واضحة فينال احترامهم وتقدير الناس.
هلكوت عزيز لم يجامل مسؤولاً ولم يكذب، أو يبالغ، كان ينقل الحقيقة مثلما هي دون تجميل أو إضافة لهذا أحبه الناس، وشعروا أنه واحد منهم لأنه تحدث بلغتهم ومن موقعهم، شعروا أنه ابنهم وشقيقهم، لهذا أحبوه وحزنوا عليه وبكوا بحرقة عند سماع خبر رحيله.
حشود غفيرة من المشيعين ازدحمت بهم شوارع كركوك منذ وقت مبكر من صباح اليوم، رافقوه حتى مثواه الأخير في مقبرة رحيم آوا، بينما غصت قاعة" حاجى كاكه رەش قەساب" التي أقيم فيها مجلس العزاء على روحه الطاهرة بآلاف المعزين من كل العشائر والأديان والقوميات، فقراء وأغنياء، مسؤولين في الحكومة ومعارضين، فقد وحدت روحه الطيبة المتسامحة كل العراقيين، كورداً وعرباً وتركماناً، في كركوك وخارجها.
غالبية هؤلاء المعزين لا يعرفون هلكوت شخصياً، لم يلتقوا به، لم يجلسوا معه، لكنهم يشعرون بقربه منهم وانتمائه لهم وهم اليوم يحاولون رد بعضاً مما حققه لهم بواجب تقديم العزاء الذي يليق به.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك