في ظل ارتفاع درجة حرارة الصيف إلى جانب الأمراض والمعاناة اليومية في الخيام التي لا تأمن عائلات الغزيين في خان يونس العيش تحتها، لجأ بعض الأفراد إلى استخراج قضبان الحديد بين ركام جدران أنقاض البيوت المدمرة لإقامة منازل وخيام مؤقتة، خاصة مع شح البدائل وارتفاع تكلفة الحصول على خيام أو أخشاب.
ورغم مخاطر انهيار الكتلة الإسمنتية من تحت أرجلهم والمعاناة في شق جدران وأسقف المنازل المدمرة واستخراج تلك الخرسانات، إلا أن تلك المشقة تنتهي بنتاج يعيد لعائلات النازحين ولو ليلة واحدة آمنة تذكرهم بأيام ما قبل الحرب.
ووفق تقرير أعده رامي أبو طعيمة للجزيرة من خان يونس جنوبي قطاع غزة، تبرز حاجة العائلات لتأمين خيامها المتهالكة؛ حيث تستخدم عائلة أحمد أبو دقة الأسياخ التي انتشلت من الركام لترميم وتدعيم خيمتها الهشة.
ويشير أبو دقة إلى أنه يعمد لاستخدام أسياخ حديدية سميكة (من قياس 14 و16 مليمترا) بهدف توفير حماية أكبر لعائلته، وتثبيت أركان المأوى الذي يقطنون فيه.
ويعكس التقرير هذا المشهد المأساوي بأن قضبان الحديد التي كانت يوما ما جزءا من منازل الفلسطينيين الدافئة، تحولت اليوم إلى أعمدة لخيام مؤقتة، في رحلة شاقة يختلط فيها البحث عن الأمان بمخاطر العمل بين الأنقاض، في قطاع أنهكته الأزمات المتلاحقة ووضعت سكانه بين خياري الحاجة والمخاطرة.
ولا تقتصر هذه المهمة على الاستخدام الشخصي فحسب، بل نشطت تجارة بيع أسياخ الحديد في أزقة المخيمات، حيث يقبل النازحون على شرائها كحل اضطراري في ظل الارتفاع الكبير في تكلفة الحصول على الخيام الجاهزة أو الأخشاب اللازمة لبنائها، فضلا عن منع دخول هذه المواد عبر المعابر، مما جعل الأسياخ" البديل الوحيد" المتاح أمامهم.
وبمرور الوقت، تحول إقبال الغزيين على هذه القضبان إلى تجارة استحدثتها الحرب فيما بينهم، حيث يعمل البعض على استخراج القضبان ليتلقى منها قليلا من المال يساعده في تأمين بقية احتياجاته المعيشية.
ففي الصباح، يبدأ الفلسطيني إبراهيم (أبو مصطفى) ورفاقه رحلتهم الشاقة في ضرب الأسقف المهدمة والكتلة الخرسانية لإحداث شق يمكنهم من استخراج القضبان الحديدية في محاولة للتكسب من جهوده في استخراج الحديد وبيعه أو الاستفادة منه لعائلته.
يقول أبو مصطفى -خلال تقرير رامي أبو طعيمة للجزيرة- إنه يسترزق من هذا العمل ربما يتمكن من الحصول على 50 أو 60 شيكلا (نحو 17-20 دولارا) على أعلى تقدير، غير أن هذه المهمة ليست سهلة، بل تتطلب أحيانا نهارا كاملا لشق الكتلة الإسمنتية وخرقها لاستخراج أسياخ الحديد، وفق وصفه.
والثلاثاء، أعلنت وزارة الصحة في غزة استشهاد 8 فلسطينيين خلال 24 ساعة لترتفع حصيلة شهداء الإبادة الإسرائيلية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 72 ألفا و988 شهيدا، يأتي ذلك بينما أعلن اتحاد لجان الصيادين أن قوات الاحتلال اعتقلت 9 صيادين بعد مهاجمة مراكبهم قبالة ساحل قطاع غزة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك