القدس العربي - في البدء كانت الكراهية التلفزيون العربي - ديوان شعري بتوقيع الإنسان والآلة.. هل أصبح الذكاء الاصطناعي شريكًا في الكتابة؟ بانوراما فوود - طريقة عمل سلطة البرغل | العزومة مع الشيف فاطمة أبو حاتي روسيا اليوم - قوات كييف تستهدف روضة أطفال في مقاطعة زابوروجيه بطائرة مسيرة القدس العربي - الإبدال السردي القرآني وكالة سبوتنيك - روسيا تدعو مجلس الأمن لدعم الحل الدبلوماسي بشأن إيران وتؤكد استعدادها للمساعدة روسيا اليوم - سكان مدينة مصرية يستيقظون على زوار غير مألوفين.. ثعالب تتجول بين العمارات روسيا اليوم - ترامب: من يملك القوة ينتصر وسنحصل على نصف نفط إيران إذا ساعدنا على إعادة إعمارها العربي الجديد - اليمن: تصعيد احتجاجي في حضرموت للمطالبة بحلول لأزمة الكهرباء القدس العربي - اتهامات بالاستغلال ومطالب بالمساءلة أزمة فيلم «عائشة لا تستطيع الطيران» تتصاعد بين بطلته وصُنّاعه
عامة

ما وراء حالات اغتصاب المهاجرات

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

تتعرّض المُهاجرات، وخاصّة غير النظاميات وطالبات اللجوء، إلى أشكال مُتعدّدة من العنف، لعلّ أبرزها العنف الجنسي، وذلك أثناء مراحل مختلفة من مسار الهجرة: في بلدان المنشأ، وأثناء العبور، وفي بلدان الاستقب...

تتعرّض المُهاجرات، وخاصّة غير النظاميات وطالبات اللجوء، إلى أشكال مُتعدّدة من العنف، لعلّ أبرزها العنف الجنسي، وذلك أثناء مراحل مختلفة من مسار الهجرة: في بلدان المنشأ، وأثناء العبور، وفي بلدان الاستقبال.

ويرجع ذلك إلى عوامل مُتداخلة مثل الهشاشة الاقتصادية، والاستغلال، والخوف من الترحيل، والحواجز اللغوية، والعنصرية، وضعف الوصول إلى العدالة والخدمات الصحية وغيرها.

يفضح اغتصاب المهاجرات في السياقات التي تتصاعد فيها الخطابات المُعادية للمهاجرين والسود، وخطابات الكراهية وكره النساء، كيفيّة ممارسة السلطة على أجساد النساء.

إذ يصبح جسد المهاجرة السوداء موقعاً تُمارس عليه الهيمنة المادية والرمزية وتتشكلّ من خلاله تراتبيات تثبت أنواعاً من التمايز.

فاغتصاب السوداء ''الجوانيّة" يثبت أنّها ما زالت تُتمثّل خارج دائرة المواطنة الكاملة بينما يُوضّح الاعتداء الجنسيّ على المهاجرة السوداء ''البرانيّة" أنّها تصنّف ''خارج'' دائرة الإنسانيّة.

وتُذكّرنا هذه التصنيفات باستمرار بأهميّة التراتبية الاجتماعية القائمة بين" الأصلي" الذي يمتلك السلطة والشرعيّة وصفة الإنسان، وبين" الغريب الوافد" أو العدوّ" الدخيل" غير المرحّب به، الذي لا يستحق الانتماء فيجرّد من إنسانيته.

لا يُختزل اغتصاب المهاجرات في فعل عنيف يمارسه أفراد ضدّ فئة من النساء ولا يُفهم من منظور العنف القائم على النوع الاجتماعي فقط، بل يتعيّن تحليله من خلال توضيح كيفيّة تقاطع الجندر، والعرق، والطبقة، والسنّ، والمواطنة، ووضع الهجرة، وهشاشة الموقع القانوني والاجتماعي التي تعرّي بنية أوسع من اللامساواة تنتجها الحدود وسياسات الهجرة وعلاقات القوّة وغيرها.

ومن ثمّ يُصبح الاغتصاب أحد تجليات العنف البنيويّ الذي يستثمر في واقع مأزوم يُتيح تحويل أجساد المهاجرات إلى أجساد مُستباحة قابلة للعبث بها: تشويهاً ووسماً.

واقع مأزوم يُتيح تحويل أجساد المهاجرات إلى أجساد مستباحة قابلة للعبث بها: تشويهاً ووسماًوهكذا نتبيّن كيف يتحوّل الجسد إلى ساحة تُمارس عليها صراعات الهُويّة، والأيديولوجيات والمصالح والتوازنات السياسية، وكيف تكتسب الاعتداءات الجنسية بعداً سياسياً يتجاوز الرغبة في الإيذاء أو تطهير البلاد من 'الأجسام الطفلية'' إلى مراعاة المصالح وموازين القوى الدولية والسياقات المحلية والخارجية التي تتطلّب حماية الحدود أو الاستثمار في قضية الهجرة وغيرها من الاعتبارات.

وبناء على ما سبق لا يمثّل اغتصاب المهاجرات اعتداءً على السلامة الجسدية فحسب، بل يُمارس بوصفه تقنية للهيمنة تُعيد ترسيم الحدود بين الأنوثة والذكورة و" الأجساد التي تستحق الحماية" و" الأجساد القابلة للانتهاك".

ومن ثمّ يتقاطع العنف الجنسي مع أنماط الرجولة المُهيمنة والخطابات المُناهضة للسود ليصبح أداة لإعادة إنتاج التراتبيات الاجتماعية والعرقية و" طمأنة" من استبدّت بهم المخاوف وترسيخ علاقات القوّة القائمة.

ليس اغتصاب المهاجرات إذن حدثاً" شاذاً" أو جريمة من بين جرائم أخرى" عادية".

إنّه سلوك معبّر عن تحوّلات في منظومة القيم وعلامة دالة على أنّ الاغتصاب أضحى أداة لإعادة إنتاج النظام الجندري والعنصري في آن واحد، ذلك أنّ المرأة السوداء المهاجرة تواجه شكلاً مركباً من العنف والتمييز.

فتعنّف أوّلاً: بوصفها امرأة، وثانياً: لأنّها سوداء، وثالثاً: لكونها مهاجرة، وتتفاعل هذه المواقع الاجتماعية معاً لتخلّف مجموعة من الصدمات.

ليس المهمّ تحليل كيف تتعرّض النساء للعنف فقط، بل كيف تُنتج الدولة والمجتمع والاقتصاد العالمي شروط هذا العنف؟وندرك من خلال التأمّل في بعض الخطابات والتعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي أنّ للاغتصاب تاريخاً طويلاً من التمثّلات الاستعمارية التي صوّرت النساء السود على أنهنّ ملكاً مشاعاً ومتاحات جنسياً، وأقلّ استحقاقاً للحماية والإنصاف وحفظ الكرامة.

وهذا التاريخ ما زال حاضراً يظهر في نمط التفكير الاستعماري، وفي استرجاع الصور النمطية العنصرية وتوظيفها في خطاب تبرير العنف ضدّ السوداوات الذي يهدف إلى إضعاف التعاطف المجتمعي معهنّ.

ويتفاعل هذا الإرث الاستعماري الذي لم يُفكّك بعد، مع السياقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تمرّ بها المجتمعات المعاصرة ومع تاريخ العنصرية العالمية والقومية وغيرها من العوامل ليعرّي صوراً أخرى من التوحّش.

تدعونا حوادث الاغتصاب المُتكرّرة إلى تغيير زوايا النظر والأسئلة، فليس المهمّ تحليل كيف تتعرّض النساء للعنف فقط، بل كيف تُنتج الدولة والمجتمع والاقتصاد العالمي شروط هذا العنف؟

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك