فتح الفنان السوري المخضرم دريد لحام باب الحديث عن سجن صيدنايا، أحد أكثر الملفات إثارة للجدل في سوريا، مؤكداً أنه لم يكن يمتلك أي معرفة بما كان يجري داخل السجن خلال السنوات الماضية، معتبراً أن طبيعة المؤسسات الأمنية المغلقة تجعل الوصول إلى معلومات موثوقة أمراً بالغ الصعوبة.
وقال لحام إن النقاش لا ينبغي أن ينحصر في معرفة الأشخاص أو جهلهم بما كان يحدث داخل السجن، بل يجب أن يتركز على طبيعة البيئات المغلقة التي تحيط بها السرية، والتي تجعل الاطلاع على تفاصيل ما يجري فيها أمراً شديد التعقيد، متسائلاً عن الكيفية التي يمكن لأي شخص من خلالها معرفة ما يحدث داخل أماكن لا تتوافر عنها معلومات أو مصادر موثوقة.
وفي السياق نفسه، شدد الفنان السوري في برنامج «سوريا كاست» على أهمية الفن بوصفه مرآة للمجتمع وصوتاً يعكس هموم الناس وقضاياهم، مشيراً إلى أن المسرح لم يكن بالنسبة إليه مجرد وسيلة للترفيه، بل مساحة لطرح الأسئلة وكشف التناقضات الاجتماعية والسياسية ومناقشة القضايا التي تشغل المواطن في حياته اليومية.
وأوضح أن الجمهور كان يرى في الأعمال الفنية مساحة للتعبير عن أفكار ومشاعر يصعب أحياناً التعبير عنها بشكل مباشر، وهو ما منح المسرح والدراما دوراً يتجاوز التسلية ليصبحا جزءاً من الحوار المجتمعي والثقافي.
كما أكد لحام أن قوة الفن تكمن في قدرته على إيصال الرسائل بطريقة غير مباشرة، معتبراً أن الفكرة عندما تُقدَّم من خلال قصة وشخصيات وتجارب إنسانية تترك أثراً أعمق في الوجدان من الخطابات السياسية المباشرة، وهو ما يفسر استمرار حضور أعماله المسرحية والدرامية في ذاكرة الجمهور حتى اليوم.
وأشار إلى أن أعمالاً مثل «غربة» و«ضيعة تشرين» و«كاسك يا وطن» نجحت لأنها خاطبت الإنسان البسيط وهمومه اليومية، وقدمت نقداً اجتماعياً وسياسياً بلغة قريبة من الناس، مؤكداً أن الفنان الحقيقي يسعى دائماً إلى توسيع مساحة الحرية عبر الإبداع والمسؤولية، لا عبر الشعارات.
وجاءت تصريحات دريد لحام ضمن مقابلة استعاد فيها محطات من مسيرته الفنية والسياسية، وتناول خلالها قضايا الديمقراطية والحياة العامة وعلاقة الفن بالسلطة، إلى جانب حديثه عن سجن صيدنايا، مؤكداً أن الوصول إلى الحقيقة في الملفات الحساسة يحتاج إلى معلومات موثقة، بعيداً عن التكهنات والانطباعات الشخصية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك