قام السويسري جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، بزيارة أخرى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض.
وجدد إنفانتينو تعهده، في العد التنازلي الأخير، بأن كأس العالم الذي ينطلق بعد غد الخميس سيكون" الأعظم والأكثر شمولاً" على الإطلاق.
وكان إنفانتينو قد صرح خلال زيارته لترامب الأسبوع الماضي بأن" الولايات المتحدة مستعدة لاستقبال العالم" في المونديال الذي يقام في الفترة من 11 يونيو/حزيران الجاري إلى 19 يوليو/تموز المقبل في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
ورغم ذلك، تثار الشكوك حول كل هذه الوعود حتى قبل انطلاق البطولة، وذلك بسبب منع أحد حكام البطولة من دخول الولايات المتحدة، والجدل الدائر حول المنتخب الإيراني، وعلاقة إنفانتينو الوثيقة بترامب، والانتقادات الحادة الموجهة لأسعار التذاكر، والآن أيضاً دعوى جنائية مرفوعة ضد رئيس فيفا.
المشكلة الأولى: دعوى بلاتينيبعد وقت قصير من افتتاحه لعدد من الملاعب المصغرة في نيويورك، أمس الاثنين، واجه رئيس فيفا ماضيه عندما رفع الفرنسي ميشيل بلاتيني، رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) السابق، دعوى جنائية في فرنسا ضد أمينه العام السابق إنفانتينو، الذي تولى رئاسة الاتحاد الدولي للعبة الشعبية الأولى في العالم عام 2016.
وادعى بلاتيني أن إنفانتينو وآخرين تآمروا لاستبعاده من سباق رئاسة فيفا عام 2016، بعدما تقرر منع رئيس يويفا السابق وكذلك السويسري جوزيف بلاتر الرئيس السابق لفيفا، من ممارسة أي نشاط يتعلق بكرة القدم في تحقيق أخلاقي أجراه فيفا، لكن المحاكم السويسرية برأتهما لاحقا.
المشكلة الثانية: علاقته الوثيقة بترامبسيقدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كأس العالم للفريق الفائز بعد المباراة النهائية في نيو جيرسي، بينما تسلم جائزة فيفا للسلام من إنفانتينو خلال قرعة البطولة في ديسمبر/كانون الأول الماضي في واشنطن، حيث تم اعتبار هذا تتويجا للعلاقة الوثيقة بينهما، ما أثار انتقادات وسخرية واسعة النطاق.
كما أعلن فيفا عن شراكة مع مجلس السلام التابع لترامب، ورافق إنفانتينو الرئيس الأمريكي في زيارة إلى الشرق الأوسط وحضور قمة سلام في مصر.
وشدد إنفانتينو على ضرورة وجود علاقة جيدة مع الدول المضيفة لضمان سير كأس العالم بسلاسة، بينما يرى آخرون، من بينها صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية، أن هذه" الصداقة الحميمة" قد تجاوزت الحد.
وذكرت صحيفة (جارديان) البريطانية في مارس/آذار الماضي أن" المشكلة تكمن في مدى استعداد فيفا وجياني إنفانتينو للعمل كأداة دعائية وحليف وناطق رسمي باسم نظام دونالد ترامب".
المشكلة الثالثة: دخول الولايات المتحدةإن النقاش الدائر حول سياسة الهجرة يضع تأثير فيفا على السياسة الأمريكية على المحك.
ورفضت الولايات المتحدة دخول الحكم الصومالي عمر أرتان، الذي اختاره فيفا لإدارة مباريات كأس العالم إلى البلاد، حيث كان السبب المعلن هو مخاوف تتعلق بالفحوصات الأمنية عند وصوله الأراضي الأمريكية، فيما اكتفى فيفا بالإشارة إلى إنه غير معن بإجراءات الهجرة.
وأعلن الاتحاد الإيراني لكرة القدم رفض منح تأشيرات دخول لـ15 مسؤولا، مضيفا أن منتخب بلاده، المقيم حاليا في المكسيك، لن يسمح له بدخول الولايات المتحدة إلا في أيام مبارياته، ويتعين عليه المغادرة في اليوم نفسه.
ويشار إلى أن مواطني إيران وهايتي من بين الممنوعين من السفر، لأن البلدين مدرجان ضمن قائمة الدول التي فرضت عليها الولايات المتحدة حظرا كاملا على الدخول، كما أن إيران في نزاع عسكري قائم حاليا مع الولايات المتحدة.
من جانبها، أعلنت الرابطة الدولية للصحافة الرياضية، وهي المنظمة الجامعة لوسائل الإعلام الرياضية العالمية، أن مراسلين من إيران، وعددا أكبر من مراسلين من دول أفريقية، لم يحصلوا على تأشيرات دخول أو حصلوا على تأشيرات مقيدة.
وتحدث رئيس الرابطة، جياني ميرلو، عن حالات لا حصر لها غير مقبولة، داعيا فيفا للتدخل.
المشكلة الرابعة: أسعار التذاكرلا يزال الاستياء قائمًا بشأن أسعار تذاكر كأس العالم، حيث تتركز الانتقادات الرئيسية على ارتفاع الأسعار بشكل عام، وقلة التذاكر الرخيصة، وتطبيق نظام التسعير الديناميكي الذي يعتمد على العرض، وظهور سوق ثانوية بأسعار مبالغ فيها، بالإضافة إلى مطالبة فيفا بعمولة.
ويخضع فيفا حاليا لتحقيق جنائي في ولايتين أمريكيتين بتهمة رفع أسعار التذاكر من خلال تقييد العرض وتغيير فئات التذاكر.
وقدمت رابطة مشجعي كرة القدم في أوروبا شكوى إلى المفوضية الأوروبية في مارس/آذار الماضي، تتهم فيها فيفا بـ" استغلال وضعه الاحتكاري لفرض أسعار تذاكر باهظة وشروط وإجراءات شراء مبهمة وغير عادلة".
المشكلة الخامسة: ظروف اللعبتعد بطولة كأس العالم الحدث الكروي الأكبر في التاريخ، حيث يشارك فيها حاليا 48 فريقًا يخوضون 104 مباريات، وبحسب مجلة الطب الرياضي، أفاد علماء بأن البطولة" لم تشهد من قبل هذا المزيج من الظروف البيئية القاسية".
ومن المتوقع أن تشهد 14 مدينة من أصل 16 مدينة مضيفة موجة حر شديدة، خلال المونديال، كما يعتبر التلوث، والمسافات الشاسعة التي يجب قطعها، والارتفاع عن سطح البحر، من العوامل الأخرى التي تجعل كأس العالم الأكثر إرهاقا للاعبين على الإطلاق.
وقرر فيفا منح فترات راحة لشرب الماء في كل شوط، لكن العلماء يرون أن هذا غير كاف، حيث يطالبون بإيقاف المباريات إذا كانت الظروف بالغة القسوة.
وبموجب القواعد الأمريكية، سيتم إيقاف المباريات أيضا لمدة 30 دقيقة في حالة حدوث برق على بعد 13 كيلومترًا من الملعب، وهو ما قد يصعب الأمور على اللاعبين وعلى القنوات الناقلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك