نيروبي 9 يونيو 2026 – تقدمت منظمتان حقوقيتان بشكوى جنائية إلى مدير النيابات العامة الكيني نيابة عن 12 سودانياً، اتهموا عناصر من الدعم السريع بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في الخرطوم ومحيطها منذ اندلاع الحرب في السودان.
وتعد هذه الخطوة أول تحرك قانوني من نوعه في كينيا يستند إلى مبدأ الاختصاص القضائي العالمي، في وقت تتزايد فيه الدعوات لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة خلال النزاع المستمر بين الجيش السوداني والدعم السريع منذ أبريل 2023.
وقالت منظمة العمل القانوني العالمي (LAW) والمركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام (ACJPS)، في بيان مشترك، الثلاثاء، إن الشكوى قُدمت عبر مكتب “أوتينو أوغولا وشركاه للمحاماة” إلى مدير النيابات العامة في نيروبي نيابة عن 12 من الضحايا السودانيين.
وأضاف البيان أن الشكوى تتعلق بجرائم يُزعم ارتكابها بين أبريل 2023 ومارس 2025، وتشمل الاحتجاز غير القانوني، والتعذيب، والاغتصاب، وأشكالاً أخرى من العنف الجنسي، إلى جانب القتل والانتهاكات الجسيمة الأخرى بحق المدنيين.
وأفادت المنظمتان بأن عدداً من الضحايا تعرضوا للاحتجاز في مواقع شملت سجن سوبا، ومجمع الرياض، ومراكز احتجاز غير رسمية في الخرطوم، فيما قال آخرون إنهم شهدوا مقتل أفراد من أسرهم أثناء فترة الاحتجاز.
وقال المدير التنفيذي للمركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام، مساعد محمد علي، إن الشكوى تمثل خطوة مهمة للضحايا والناجين الساعين إلى العدالة، مؤكداً أن جهود المساءلة ينبغي أن تشمل جميع الأطراف المتورطة في الانتهاكات المرتكبة خلال النزاع.
من جانبها، قالت المديرة التنفيذية لمنظمة العمل القانوني العالمي، أنتونيا مولفي، إن الشكوى المدوّنة في مواجهة عشرة من عناصر الدعم السريع تستند إلى مزاعم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وانتهاكات واسعة النطاق بحق المدنيين السودانيين، مضيفة أن على كينيا الوفاء بالتزاماتها القانونية الدولية في التعامل مع مثل هذه القضايا.
بدوره، قال محامي المشتكين في كينيا، أويسو أويسو، إن القضية تمثل اختباراً لالتزام كينيا بمبادئ العدالة الدولية، مشيراً إلى أن فرص المساءلة ما زالت قائمة رغم التحديات التي تواجه آليات العدالة الوطنية والدولية.
وأشار البيان إلى أن النظام القضائي السوداني يواجه تحديات كبيرة في ملاحقة الانتهاكات المرتبطة بالنزاع بسبب استمرار الحرب، في حين يظل اختصاص المحكمة الجنائية الدولية مقتصراً حالياً على الجرائم المرتكبة في إقليم دارفور.
وأضاف أن الشكوى تستند إلى مبدأ الاختصاص القضائي العالمي، الذي يسمح للدول بملاحقة مرتكبي بعض الجرائم الدولية الخطيرة بغض النظر عن مكان وقوعها أو جنسية الضحايا والمتهمين.
ومن المتوقع أن يبت مدير النيابات العامة الكيني خلال ثلاثين يوماً في طلب فتح تحقيق بشأن الشكوى، وفقاً للمنظمتين اللتين أشارتا إلى استخدام اسم مستعار لأحد الضحايا حفاظاً على هويته وسلامته.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك