المال هو كل شيء يمكن أن يكون له ثمن.
وجوهه متعددة وقابل للتقييم الثمني.
المال هدف للانسان، بدونه أو بشحته تتأخر أو تنعدم كثير من الخطط، أياً كانت، مفيدة بالمعنى الايجابي او السلبي، خاصة وعامة.
والمال نوعان في العائدية، شخصي وعام، والأصل هو الشخصي، أما العام فقد تحقق بعد نشوء فكرة السلطة كياناً داخل مجتمعٍ بدأ بتجمعات قبلية حاكمة ثم بدأت سلسلة ما يعرف لاحقاً بالدولة.
المال أيضاً موضوع بحث ونقد، لذاته وبذاته والوصول اليه والتصرف به.
ومثلما يدخل في أغلب المجالات، فهو ممكن أن يُصنع، وأن يربو، بل أنه وفي صناعاته الاقتصادية لم يعد عماداً رئيسياً للدول والأفراد فقط، بل صار تأمين خزنه من أساسيات اقتصاد دول تشتغل على حفظه لمودعين لديها ومن أي جنسية.
نقداً أم سلعاً ام أصلاً عقارياً وعلى أي وجه يمكن تثمنيه وتحويله، انقسم المال بين حيازتين، فردية وعامة.
أغلب التشريعات القانونية تستهدف البحث في براءة المصدر والحيازة والتصرف من عدمهم، لكن التشريعات ليست لا موحدة ولا بنفس صرامة التنفيذ، والخلل الأكبر مرده الى غلبة المصالح، إذ أن العدالة والعدل لم يزالا مرفوضي الحضور أو مقيدين في ساحة المكاسب المغرية.
وجود المال يصنع علاقة بينه وبين المدرك لأهميته، وهذا الأمر تحرك واتسع ليبني منظومة علاقات متداخلة السلوك والأخلاقيات، ولأن العلاقات ليست محكومة ولا بإتجاه واحد فهي عرضة للتصادم.
ومثلما أن النزاعات عليه وقعت وتقع بين الأفراد فقد وقعت أيضاً بين الكيانات، أياً كان الأفراد من أي حضارة وأي ثقافة وكذلك الكيانات.
تحولت قوة المكاسب لتجعل المال يحمل صفة الحق في تعاملات لا يمكن أن يرتضي بعضها الشرع أو القانون السليم، فتم تحويل مفهوم الحق الى خارج مضمونه العادل.
ثلاث مناطق اجتماعية دائمة الاتصال بالمال: الفقر، الاكتفاء، الثراء.
هذه المناطق هي ساحة عمل الفكر، وهي بيئة ظاهرة وأيضاً هدف واضح ركزت عليه الأديان والعقائد في التفسير وصراع العدالة، والصراع بين المتضادات له من الضحايا ما لا يمكن حصره، ومن خسارات العمل الكثير ومن النجاح القليل.
في مناطقنا في سياسات حكم الشرق، استقر انموذج إدارة الثروات بسيادة حكومية غالبة مع تطعيم ترابحي للثروات الخاصة للأفراد والكيانات التجارية، بتبسيط للصورة، جهاز حكومي جامع للوظائف، ووجود عمل خاص، هرم حكومي وهرم مالي مالي خاص، وطني أو أجنبي.
كلاهما معرضان للفساد والعلاقة بينهما أيضاً اذا كانا منفردين أم متخادمين لغرض ما كان ليتحقق لولا موقعيهما وامكانتهما وصلاحيتهما.
وحكاية الفساد والتغطية والرشى ليست جديدة ولا في مجتمع دون غيره، مثلما أن عفة اليد ليست حكراً على حامل عقيدة بعينها.
ابتداءً ليست التجارة محرمة الا ما ورد فيه نص شرعي أو قانوني سليم، وليست الوظيفة محرمة المدخول الا بنص تطمئن له النفس، وبالتالي فلا غرابة أن يدخل العقل التجاري للسياسة فاعلاً لا ممولاً فحسب، مثلما أن لا غرابة في دخول العقل الاداري الرسمي الى التجارة، هذا التوجه موجود.
لكن الخلل يكون بتحويل المرفق المصمم للعمل العام الى مرفق يدار للربح الفردي منه اذا ما أدارته عقلية وافدة من السوق الى الادارة الحكومية، هنا سنخرج من تجريم ازدواج المصالح الى مصالح مبطنة.
في أمثلة معاصرة حاضرة ودون أسماء ويمكن مراجعة المعلن قضائياً، سترى حجم التداخل والتورط بين السوق ومرافق الحكم التي جرى تحويلها لمثمرات فردية، بحيث توسعت بقعة الفقر، وانكمشت بقعة الاكتفاء وتعززت ثروات لفئة هي بالأساس ثروات يفترض انها تدار لحفظ توازن وتقليل مساحة الفقر وانعاش الاكتفاء.
أن السلطات ليست حرة في رسم سياسات اقتصادية مهما كانت صادقة في توجه اعدادها فتصنع طروفاً قاسية مشددة على الموجود الأغلب من مواطنين حكمتم سياسات اقتصاد خاطئة متوارثة أم مستمرة.
لا تتحول الامور نحو سيطرة عقل وأدوات السوق لتقود السلطة لقوة السوق بل لضعف في السلطة أو ميل منها للربح الفردي مستغلة رسميتها.
مثل هذا التحول غير الملم بالبيئة التي ستتخلق وما يمكن أن تحويه من تبدلات مجتمعية وسلوكية سيئة، سيدفع بتعجيل التصادم بين القوى.
إن إهمال التنظيم والتخطيط السليمين، كان ويبقى أشبه بزوال زر الأمان عن مُتفجر كامن داخل المجتمع.
لا الكتلة النقدية ولا مسنداتها من أصول، من الأمور التي يسلم المتلاعب بها لصالح مشارعيه غير المدروسة الضمان أن لا تنعكس بسوء على المجموع، أقول لن يسلم صاحبها من الحساب وإن تأخر، لكن هذا ليس كافياً أمام تسببه بخسارات مجتمعية، وأيضاً لا يعفي جهات الرقابة من تقصيرها (إن لم تكن متورطة) ومحاسبتها أيضاً.
طيلة العشرين سنة الماضية جرى هدر أموال تسبب العبث بها بين النهب والهدر (لا يوجد هدر بمعنى بريء) بمصائب ونكبات مجتمعية وسياسية، يتم حصادها الان ويستمر حصادها مستقبلاً.
وللحديث تكملة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك