إيلاف من الرياض: لم يعد رأس المال الخليجي مجرد مساهم مالي يبحث عن عوائد تقليدية في الأسواق العالمية، بل بدأ يتحول تدريجياً إلى شريك حاضر داخل المنظومة التي تُعيد تشكيل الاقتصاد الرقمي العالمي، من الذكاء الاصطناعي إلى البنية التحتية للحوسبة والتقنيات الدفاعية.
وفي قلب هذا التحول، تبرز أسماء خليجية شابة تتحرك داخل دوائر الاستثمار التقني الأكثر تأثيراً في الولايات المتحدة.
ومن بين هذه الأسماء، يبرز المستثمر السعودي حسين الحارثي، الشريك والمساهم في شركة الاستثمار العالمية «ديسربتف»، بوصفه واحداً من الوجوه التي تعكس صعود الحضور الخليجي داخل منظومة الذكاء الاصطناعي الأميركية، ليس فقط كمصدر تمويل، بل كشريك في بناء العلاقات والوصول المبكر إلى الشركات التي يُنظر إليها باعتبارها محركات الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة.
وفي تقرير نشرته صحيفة «عكاظ»، استناداً إلى ما أوردته مجلة «فوربس»، برز الحارثي كأحد الوجوه المؤثرة في ربط رؤوس الأموال الخليجية بكبرى شركات التكنولوجيا الأميركية، في وقت يتعاظم فيه دور الشرق الأوسط داخل منظومة الذكاء الاصطناعي العالمية.
ووفقاً للتقرير، أسهم الحارثي منذ انضمامه إلى «ديسربتف» عام 2018 في توجيه استثمارات إقليمية تُقدَّر بنحو 1.
5 مليار دولار إلى شركات تقنية أميركية بارزة، محققاً عوائد مجزية للمستثمرين، في مؤشر على تنامي ثقل المستثمر الخليجي داخل الأسواق الخاصة العالمية.
المسار الذي قاد الحارثي إلى هذا الموقع لم يبدأ من مقعد الشركاء، بل من التدريب داخل الشركة نفسها.
فقد بدأ مسيرته في «ديسربتف» متدرباً، قبل أن يتدرج داخل الشركة ليصبح شريكاً ومساهماً فيها، وليشارك لاحقاً في بناء روابط استثمارية بين رؤوس الأموال الخليجية وعدد من أبرز شركات التكنولوجيا الخاصة في الولايات المتحدة.
ويؤكد الحارثي أن رأس المال القادم من المنطقة لم يعد يقتصر على البحث عن فرص استثمارية خارجية، بل أصبح شريكاً فاعلاً في تشكيل الشركات والتقنيات التي ستقود الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة.
هذا التحول يعكس تغييراً أوسع في طبيعة الاستثمارات الخليجية، التي اتجهت خلال السنوات الأخيرة نحو القطاعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والبنية الرقمية، بالتوازي مع التحولات الاقتصادية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وخصوصاً في المملكة.
ومنذ تأسيسها عام 2012، بنت «ديسربتف» شراكات مع نخبة من المؤسسين وفرق الإدارة في قطاع التكنولوجيا، فيما لعب الحارثي دوراً في تقريب المستثمرين الخليجيين من شركات مؤثرة في المشهد التقني العالمي، من بينها «داتابريكس» و«غروك» و«بالانتير» و«ريفليكشن إيه آي» و«شيلد إيه آي» و«سبيس إكس».
ورغم عدم إفصاح الشركة عن استثماراتها الفردية، فإن محفظتها الاستثمارية تركز على قطاعات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الدفاعية والبنية التحتية الرقمية وبرمجيات المؤسسات، وتضم عدداً من أكثر الشركات التقنية الخاصة جذباً للاستثمار عالمياً.
وفي عالم الاستثمار التقني، لا يرتبط النفوذ فقط بحجم الأموال، بل بالقدرة على بناء العلاقات المبكرة داخل القطاعات التي لم تصل بعد إلى ذروة الاهتمام العالمي.
وهنا تحديداً، جاءت إشادة مؤسس «ديسربتف» ورئيسها التنفيذي أليكس ديفيس بالحارثي.
فقد وصفه بأنه من أكثر الشخصيات غير المقدّرة إعلامياً في مجال الاستثمار التقني، مؤكداً أنه كان من أوائل من بنوا علاقات مع المؤسسين والمهندسين والمستثمرين العاملين في قطاع الذكاء الاصطناعي قبل أن يتحول إلى محور اهتمام عالمي.
وأضاف ديفيس أن الحارثي، وهو في الـ30 من عمره، أسهم في تعزيز مكانة الشرق الأوسط بوصفه لاعباً متنامياً في منظومة الذكاء الاصطناعي العالمية، مشيراً إلى أن مؤسسي الشركات ضمن محفظة «ديسربتف» يحرصون باستمرار على الاستفادة من خبراته وعلاقاته.
ويظهر رهان الشركة المبكر على الذكاء الاصطناعي من خلال استثماراتها في شركات عالية النمو تعمل في قطاعات شديدة التخصص، ومن أبرز الأمثلة شركة «غروك» المتخصصة في رقائق الاستدلال وأنظمة الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي.
وقادت «ديسربتف» جولة تمويل لـ«غروك» بقيمة 750 مليون دولار خلال عام 2025 عند تقييم بلغ 6.
9 مليار دولار، قبل أن تعزز الشركة موقعها عبر اتفاقية ترخيص غير حصرية مع «إنفيديا»، قُدّرت قيمتها بنحو 20 مليار دولار وفق تقارير متخصصة.
ويقول الحارثي إن المستثمر الخليجي بات أكثر دقة ووعياً في اختيار الفرص الاستثمارية، موضحاً أن الاهتمام لم يعد مقتصراً على الاستثمار في قطاع أو فكرة عامة، بل امتد إلى دراسة الشركات والأسواق ومسارات النمو المستقبلية.
ويعتبر أن التحول الاقتصادي المتسارع في المملكة يجعل التكنولوجيا عنصراً محورياً في مسيرة النمو، مؤكداً أن الشرق الأوسط يدرك اليوم أن التنافسية الاقتصادية وبناء الشركات العالمية في المستقبل سيعتمدان بشكل أساسي على التكنولوجيا والابتكار.
وفي وقت تتسابق فيه الشركات العالمية لبناء نماذج الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية المرتبطة بها، يبدو أن رأس المال الخليجي لم يعد يكتفي بدور المتابع من الخارج، بل بدأ يرسخ موقعه داخل واحدة من أكثر الصناعات تأثيراً في الاقتصاد العالمي المقبل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك