تحل، اليوم، ذكرى هدم حارة المغاربة في القدس المحتلة، التي أزالتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بالكامل في 10 يونيو 1967، بعد ثلاثة أيام فقط من احتلال البلدة القديمة خلال حرب يونيو، وذلك لفتح ساحة واسعة أمام حائط البراق، الذي يُعرف لدى اليهود باسم" حائط المبكى".
حي أسسه صلاح الدين للمغاربةتعود نشأة حارة المغاربة إلى عام 1187، عقب تحرير صلاح الدين الأيوبي للقدس من الصليبيين، حيث خصص هذا الجزء من المدينة لاستقبال الحجاج والزوار المسلمين القادمين من بلاد المغرب العربي، فتحولت الحارة مع مرور الزمن إلى أحد أهم الأحياء الإسلامية في القدس، واحتفظت بطابعها الروحي والثقافي على مدى نحو ثمانية قرون.
تقع حارة المغاربة في الجهة الجنوبية الغربية من البلدة القديمة، بمحاذاة الجدار الغربي للمسجد الأقصى المبارك.
ووفقًا لوثائق الوقف الخاصة بها، كانت حدودها تمتد جنوبًا حتى سور القدس والطريق المؤدي إلى عين سلوان، وشرقًا حتى حائط البراق، وشمالًا إلى قنطرة أم البنات، وغربًا إلى عدد من الدور التاريخية.
وبلغت مساحة الحي نحو 45 ألف متر مربع، بما يعادل نحو 5% من مساحة القدس القديمة، كما شهد توسعات متعاقبة في بعض الفترات التاريخية، وظهرت مناطق خارج السور عُرفت باسم" حارة المغاربة البرانية".
تميزت الحارة بطابع معماري فريد، إذ كانت تنخفض عن مستوى ساحات المسجد الأقصى، وتأخذ شكلًا شبه مربع تتخلله منشآت تاريخية يعود بعضها إلى العصر الأيوبي، إضافة إلى الأزقة الضيقة المتعرجة والساحات الصغيرة التي ربطت بين منازل السكان، وضمت الحارة مدارس وزوايا دينية وأوقافًا إسلامية، وشكلت على مدى قرون جزءًا من النسيج الاجتماعي والديني للمدينة المقدسة.
التهجير والهدم في يونيو 1967بعد احتلال القدس الشرقية خلال حرب يونيو 1967، قامت القوات الإسرائيلية بإجلاء سكان الحي قسرًا من منازلهم، قبل أن تبدأ عمليات الهدم ليلًا، حيث سُويت الحارة بالأرض خلال ساعات قليلة، وشُرد سكانها، وأقيمت فوق أنقاضها الساحة الواسعة المقابلة لحائط البراق، التي أصبحت مخصصة للصلاة والاحتفالات اليهودية.
كتاب يوثق حياة الحي وموتهفي كتابه" عند أقدام السور.
حياة وموت حي المغاربة في القدس"، أعاد المؤرخ الفرنسي فانسان لومير بناء تاريخ الحارة المفقودة، مستندًا إلى وثائق من الأرشيف العثماني، وسجلات المؤسسات الإسلامية في القدس، وأرشيف الصليب الأحمر، إلى جانب شهادات السكان والحفريات الأثرية الحديثة.
اكتشافات أثرية أعادت الحارة إلى الواجهةوكشف لومير أن أعمال التنقيب الأخيرة أظهرت بقايا محفوظة بشكل جيد من الحي، تضمنت جدرانًا يصل ارتفاعها إلى نحو متر، وآثار طلاء، وأفنية مرصوفة بالحصى، إضافة إلى شبكات لتصريف مياه الأمطار.
وقال المؤرخ الفرنسي إن حجم البقايا المكتشفة فاق كل التوقعات، موضحًا أنه أصبح من الممكن السير لساعات وسط شوارع وساحات ومنازل حي المغاربة القديم كما لو أن الزمن توقف عند لحظة هدمه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك