تبنت مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة استراتيجية مستحدثة تهدف إلى إدارة نماذجها الأكثر تطورًا والمخصصة للتعامل مع الفضاء الرقمي، وذلك عبر تطبيق سياسة «الوصول الانتقائي» بالتزامن مع استمرار طرحها تجاريًّا.
ويأتي برنامج الوصول الموثوق به من OpenAI والبرنامج المرتقب من Anthropic ليؤسسا لمركز نفوذ جديد في قطاع الأمن السيبراني، حيث تضطلع هذه الشركات بدور المحكم في تحديد هوية الجهات الدفاعية المخولة باستخدام القدرات التقنية الأكثر تقدُّمًا، وفقًا لـ «أكسيوس».
ولعقود طويلة، ارتكزت الميزة التنافسية في ميدان الأمن السيبراني على استقطاب الكفاءات، وجمع البيانات، وتأمين البنية التحتية، بيد أن المعادلة الراهنة باتت تتوقف أيضًا على نيل صلاحية الوصول إلى هذه النماذج المتطورة.
أعلنت شركة أنثروبيك يوم الثلاثاء عن إتاحة طراز «فيبل 5» المنتمي إلى فئة نماذجها «ميثوس» لعموم المستخدمين، ويشتمل الطراز الجديد على بروتوكولات حماية تمنع الاستجابة لطلبات محددة تنطوي على مخاطر سيبرانية وبيولوجية رفيعة المستوى، وبديلًا عن ذلك، يتم توجيه المستعلم عن تلك القضايا المحددة إلى Claude Opus 4.
8.
وفي المقابل، تمنح شركة أنثروبيك المشتركين في برنامجها التجريبي والمحدود «ميثوس» ترقية فورية إلى طراز «ميثوس 5» الجديد.
وأوضحت ديان بين، رئيسة إدارة المنتجات للأبحاث والمختبرات في شركة أنثروبيك، أن المؤسسة تتبنى قصدًا نهجًا تحفظيًّا عند التدشين، مما يعني احتمالية تحويل بعض الأنشطة الأمنية المشروعة بعيدًا عن طراز Fable 5.
وتعكف شركة أنثروبيك حاليًّا على صياغة برنامج رسمي للوصول الموثوق، يحدد بدقة الفئات التي تمتلك صلاحية استخدام طراز Mythos 5 والنماذج المستقبليّة الأقل قيودًا، دون أن تكشف عن جدول زمني محدد لبدء تفعيله.
وفي الكواليس، أمضت المنظمات الشهرين الماضيين في الضغط على شركة أنثروبيك للحصول على إمكانية الوصول إلى معاينة ميثوس، قبل أن تعمد الأخيرة الأسبوع الماضي إلى توسيع نطاق التصريح ليشمل أكثر من 200 شركة وحكومة.
وعلى الجانب الآخر، تطبق OpenAI بالفعل نظامًا ثنائي المستويات يشابه هذا التوجه، إذ تخضع الشركة باحثي الأمن والمنظمات لعمليات فحص دقيقة لفرز المؤهلين للحصول على النماذج الداعمة لتسريع الدفاعات الرقمية، ووفرت الشركة نسخة بديلة من نموذج GPT-5.
5 الخاص بها، تتمتع بضوابط رقابية مخففة، لتمكين المدافعين الإلكترونيين من تعقب الثغرات، وتحليل البرمجيات الخبيثة، وإجراء الهندسة العكسية للهجمات.
وباتت مختبرات الذكاء الاصطناعي تمتلك سلطة القرار في تحديد القوى المستفيدة من أحدث التقنيات في قطاع الأمن السيبراني، ونتيجة لذلك، يهرع موردو الأنظمة الأمنية، والباحثون، ومؤمنو البنى التحتية الحساسة، لتأمين قنوات وصول تتيح دمج الذكاء الاصطناعي الفائق في آليات عملهم.
ويكفل خيار الوصول الانتقائي لشركتي Anthropic و OpenAI تحقيق توازن مثالي، إذ يضمن حصر أدوات القرصنة الفائقة في يد الجهات الموثوقة فقط، مع توفير هوامش ربحية ومسارات تجارية مجدية في وقت تتأهب فيه الشركتان لدخول الأسواق العامة، ويبقى الرهان مستقبليًّا على مراقبة ما إذا كان الحائزون على ميزات الوصول الموثوق سينجحون في رصد الثغرات وتطوير ابتكارات تعجز الكيانات المحرومة من الصلاحيات عن مواكبتها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك