الجزيرة نت - تقرير أممي: قوات إسرائيلية تحمي المستوطنين خلال هجماتهم بالضفة العربي الجديد - آلاف المتظاهرين يغلقون الطريق المؤدي لملعب المباراة الافتتاحية العربية نت - البيت الأبيض يبرر أسباب منع حكم صومالي وإداريين إيرانيين من دخول أميركا العربي الجديد - عوائل تغادر السويداء بسبب ضغوط المعيشة الجزيرة نت - عشب البيت الأبيض بين تقاليد الماضي وقفص ترمب القتالي Independent عربية - تصعيد مقموع أميركيا على حافة صفقة العربي الجديد - لعبة الديناصور في "كروم" إيلاف - حزب مؤيد لأوروبا يكتسح الانتخابات الأرمينية العربي الجديد - اللوحات الدعائية في إيران.. من شوارع طهران إلى شاشات العالم فرانس 24 - لا نشيد ولا علم روسي في رولان غاروس..هل حظرهما ماكرون؟ - حقيقة أم فبركة - فرانس 24
عامة

الصين ونظام الأمن الخليجي الجديد: هل حان وقت المبادرة؟

أثير
أثير منذ 1 ساعة
1

أثير - د. بسام أبو عبد الله، أستاذ العلاقات الدوليةفي عالم يتجه نحو تعددية قطبية متسارعة، لم يعد الأمن الإقليمي في الخليج العربي شأنًا محليًا يخص دول المنطقة وحدها، بل أصبح قضية دولية ترتبط بأمن الط...

أثير - د.

بسام أبو عبد الله، أستاذ العلاقات الدوليةفي عالم يتجه نحو تعددية قطبية متسارعة، لم يعد الأمن الإقليمي في الخليج العربي شأنًا محليًا يخص دول المنطقة وحدها، بل أصبح قضية دولية ترتبط بأمن الطاقة العالمي، واستقرار الاقتصاد الدولي، وسلامة سلاسل الإمداد والتجارة البحرية التي تمر عبر أحد أهم الممرات الإستراتيجية في العالم: مضيق هرمز.

وقد كشفت الأزمات المتلاحقة التي شهدتها المنطقة خلال العقدين الماضيين، وصولًا إلى الحرب الأمريكية ـ الإيرانية الأخيرة وما رافقها من تهديدات للملاحة الدولية واستهداف للبنى التحتية الحيوية، أن الخليج ما يزال يفتقر إلى نظام أمني إقليمي قادر على منع الأزمات قبل وقوعها، بدلًا من الاكتفاء بإدارتها بعد انفجارها.

ومن هنا يبرز سؤال لم يعد نظريًا: هل تستطيع الصين أن تتحول من وسيط ناجح إلى شريك في بناء نظام أمن إقليمي جديد في الخليج؟عندما أعلنت المملكة العربية السعودية وإيران، في مارس 2023، استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما برعاية صينية، بدا الأمر للكثيرين تحولًا إستراتيجيًا غير متوقع في منطقة اعتادت أن تكون ساحتها الدبلوماسية حكرًا على القوى الغربية.

غير أن أهمية الاتفاق لم تكمن في إعادة فتح السفارات فحسب، بل في المبادئ التي استند إليها، وفي الرسالة السياسية التي حملها، فقد أكد الاتفاق احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والالتزام بمبادئ حسن الجوار، وتفعيل اتفاقية التعاون الأمني الموقعة بين البلدين عام 2001، وتسوية الخلافات بالوسائل السياسية والحوار المباشر.

صحيح أن الاتفاق جاء بعد جولات طويلة من الحوار استضافها العراق وسلطنة عُمان، لكن الصين نجحت في توفير المظلة السياسية والضمانات المعنوية اللازمة للوصول إلى النتيجة النهائية.

والأهم من ذلك أن الاتفاق ساهم في تخفيف حدة واحدة من أكثر الخصومات الإقليمية استنزافًا للمنطقة، وهي الخصومة التي تحولت خلال عقود إلى وقود لصراعات سياسية ومذهبية امتدت من الخليج إلى المشرق العربي، وأسهمت في تغذية الانقسام السني ـ الشيعي، وإهدار ثروات هائلة كان يمكن توجيهها إلى التنمية والابتكار والتعليم والتحديث الاقتصادي.

لقد دفعت شعوب المنطقة ثمنًا باهظًا لصراعات لم يخرج منها أحد منتصرًا بصورة حقيقية، فيما كانت الخسائر مشتركة على الجميع.

يرى عدد متزايد من الباحثين أن نجاح الصين في التقريب بين الرياض وطهران لم يكن حدثًا دبلوماسيًا عابرًا، بل نتيجة طبيعية لخصائص تميز الدور الصيني عن أدوار القوى الكبرى الأخرى.

فالباحث الأمريكي جوناثان فولتون، أحد أبرز المتخصصين في العلاقات الصينية الخليجية، يرى أن نفوذ الصين في المنطقة لا يستند إلى التحالفات العسكرية أو الضغوط السياسية، بل إلى شبكة واسعة من المصالح الاقتصادية والعلاقات المتوازنة مع مختلف الأطراف.

كما تشير دراسات صادرة عن مراكز بحثية دولية، مثل ”تشاتام هاوس“ و”المعهد الملكي للخدمات المتحدة“ في بريطانيا، إلى أن أحد أهم عناصر القوة الصينية يتمثل في احتفاظها بعلاقات جيدة مع السعودية وإيران ودول الخليج والعراق في آن واحد، من دون أن يُنظر إليها باعتبارها طرفًا منحازًا في النزاعات الإقليمية.

ومن منظور دول المنطقة، لا تحمل الصين إرثًا استعماريًا، ولم تشارك في الحروب التي شهدها الشرق الأوسط خلال العقود الماضية، كما أنها لا ترتبط بمحاور أيديولوجية أو مذهبية تجعلها طرفًا في الاستقطابات القائمة.

أما من منظور بكين، فإن الاستقرار ليس مجرد شعار دبلوماسي؛ فالصين اليوم أكبر مستورد للطاقة من الخليج، وأي اضطراب واسع في أمن الممرات البحرية أو صادرات النفط ينعكس مباشرة على الاقتصاد الصيني وعلى الاقتصاد العالمي بأسره.

لهذا السبب، فإن مصلحة الصين في الأمن والاستقرار ليست أقل من مصلحة دول المنطقة نفسها.

لكن نجاح الوساطة السعودية ـ الإيرانية، على أهميته، لا يكفي وحده؛ فالمنطقة تحتاج اليوم إلى ما هو أبعد من المصالحات الثنائية، وتحديدًا إلى بناء منظومة أمن إقليمي شاملة تضم دول مجلس التعاون الخليجي والعراق وإيران، وتقوم على قواعد واضحة ومؤسسات دائمة وآليات لإدارة الأزمات ومنع التصعيد.

لقد أثبتت التجارب الدولية أن الأمن المستدام لا يتحقق عبر سباقات التسلح أو الردع المتبادل وحدهما، بل عبر بناء الثقة وتأسيس المصالح المشتركة.

ومن هنا يمكن تصور نظام أمني خليجي جديد يقوم على مجموعة من المبادئ الأساسية:* احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها.

* عدم التدخل في الشؤون الداخلية.

* حماية أمن الملاحة البحرية وحرية التجارة الدولية.

* تسوية النزاعات بالوسائل السلمية.

* إنشاء آليات مشتركة للإنذار المبكر وإدارة الأزمات.

* مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.

* ربط الأمن بالتنمية الاقتصادية والتعاون الإقليمي.

إن مثل هذا النظام لن يكون موجهًا ضد أحد، بل سيشكل إطارًا للتعاون الجماعي يمنح جميع الأطراف شعورًا أكبر بالأمن والاستقرار.

هنا يبرز اعتراض يتكرر كثيرًا: هل يسمح الغرب بقيام دور صيني متزايد في الخليج؟لا شك أن المنافسة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والصين أصبحت إحدى الحقائق الرئيسية في النظام الدولي المعاصر، كما أن بعض القوى الغربية قد تنظر بحذر إلى أي توسع في النفوذ السياسي الصيني.

لكن النظر إلى أمن الخليج باعتباره ساحة صراع صفري بين الشرق والغرب قد يكون خطأً إستراتيجيًا.

فالولايات المتحدة وأوروبا والصين والاقتصاد العالمي بأسره تتشارك مصلحة أساسية واحدة: استقرار الخليج وأمن تدفق الطاقة ومنع الحروب الكبرى.

ومن هنا فإن المبادرة الصينية المحتملة لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها مشروعًا لإقصاء الغرب أو استبدال نفوذ بنفوذ، بل باعتبارها محاولة للمساهمة في بناء منظومة استقرار يحتاج إليها الجميع.

والواقع أن نجاح أي نظام أمني إقليمي مستقبلي سيعتمد على قدرته على تحقيق معادلة ”الرابح للجميع“، بحيث تستفيد دول المنطقة من الاستقرار، وتحافظ القوى الدولية على مصالحها المشروعة في إطار القانون الدولي واحترام سيادة الدول.

اليوم تبدو المنطقة أكثر استعدادًا من أي وقت مضى للبحث عن ترتيبات أمنية جديدة؛ فدول الخليج تركز على مشاريع التحول الاقتصادي والتنمية طويلة الأمد، وإيران تواجه تحديات داخلية وخارجية تجعل الاستقرار الإقليمي أكثر أهمية للجميع، فيما يدرك العالم أن أي اضطراب كبير في الخليج لم يعد شأنًا إقليميًا، بل أزمة عالمية بامتياز.

لقد أثبت اتفاق بكين أن الصين قادرة على جمع الخصوم حول طاولة واحدة.

لكن التحدي الأكبر يتمثل في الانتقال من الوساطة المؤقتة إلى رعاية حوار إقليمي مؤسسي يهدف إلى بناء نظام أمن جماعي مستدام.

وقد لا تكون الصين وحدها قادرة على إنجاز هذه المهمة، لكنها تبدو اليوم الطرف الدولي الأكثر قبولًا لدى مختلف القوى الإقليمية، والأكثر قدرة على إطلاق عملية سياسية من هذا النوع.

قبل ثلاثة أعوام، أثبت الاتفاق السعودي ـ الإيراني أن الحوار يمكن أن يحقق ما عجزت عنه سنوات طويلة من التوتر والمواجهة.

واليوم تقف المنطقة أمام فرصة تاريخية للانتقال من إدارة الصراعات إلى بناء السلام، ومن منطق التنافس الصفري إلى منطق المصالح المشتركة.

إن الخليج لا يحتاج إلى قوة مهيمنة جديدة، بل إلى شريك يساعد على بناء الثقة وصناعة التوازنات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا السياق، تبدو الصين مرشحة للعب دور مهم في بلورة نظام أمن إقليمي طال انتظاره، ليس لأنها قوة عظمى صاعدة فحسب، بل لأنها تمتلك ما هو أكثر أهمية، وهو القبول السياسي لدى معظم الأطراف، والمصلحة المباشرة في نجاح السلام، إضافة إلى الرؤية الصينية العالمية التي ترى أن السلام العالمي لا يقوم على التفوق العسكري وحده، بل على ثلاثة مرتكزات متكاملة: مبادرة التنمية (2021)، والأمن المستدام (2022)، والحوار الحضاري (2023)، وهي المبادرات التي تشكل اليوم الإطار النظري للرؤية الصينية للنظام الدولي.

ويعززها ما قاله الرئيس الصيني شي جين بينغ: ”لا يوجد منتصر في الحروب، ولا رابح في الصراعات“، وقوله للرئيس ترامب: ”الكوكب الأرضي كبير بما يكفي لنجاح الصين والولايات المتحدة معًا“.

وهما عبارتان تعكسان الفلسفة الصينية القائمة على التعاون والتعايش السلمي بدلًا من الصراع الجيوسياسي والمواجهة بين القوى الكبرى.

ولعل الحكمة الصينية الشهيرة التي تقول: ”إذا أردت أن تذهب سريعًا فاذهب وحدك، وإذا أردت أن تذهب بعيدًا فاذهب مع الآخرين“، تختصر بدقة ما تحتاجه منطقة الخليج اليوم؛ فالأمن المستدام لا يُبنى بالقوة وحدها، بل بالشراكة والثقة والمصالح المتبادلة.

*الصورة مولدة بالذكاء الاصطناعي.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك