الجزيرة نت - تقرير أممي: قوات إسرائيلية تحمي المستوطنين خلال هجماتهم بالضفة العربي الجديد - آلاف المتظاهرين يغلقون الطريق المؤدي لملعب المباراة الافتتاحية العربية نت - البيت الأبيض يبرر أسباب منع حكم صومالي وإداريين إيرانيين من دخول أميركا العربي الجديد - عوائل تغادر السويداء بسبب ضغوط المعيشة الجزيرة نت - عشب البيت الأبيض بين تقاليد الماضي وقفص ترمب القتالي Independent عربية - تصعيد مقموع أميركيا على حافة صفقة العربي الجديد - لعبة الديناصور في "كروم" إيلاف - حزب مؤيد لأوروبا يكتسح الانتخابات الأرمينية العربي الجديد - اللوحات الدعائية في إيران.. من شوارع طهران إلى شاشات العالم فرانس 24 - لا نشيد ولا علم روسي في رولان غاروس..هل حظرهما ماكرون؟ - حقيقة أم فبركة - فرانس 24
عامة

اجتماع القاهرة.. وإدارة المراحل الانتقالية في غزة

اليوم السابع
اليوم السابع منذ 1 ساعة
1

إذا كان الحسم لم يعد الهدف النهائي للحروب، فربما لم يعد الاتفاق النهائي هو الهدف الأساسي للدبلوماسية، فالتعقيدات التي تحكم النظام الدولي الراهن، وما تفرضه من تشابكات سياسية وأمنية وإقليمية، جعلت إنهاء...

إذا كان الحسم لم يعد الهدف النهائي للحروب، فربما لم يعد الاتفاق النهائي هو الهدف الأساسي للدبلوماسية، فالتعقيدات التي تحكم النظام الدولي الراهن، وما تفرضه من تشابكات سياسية وأمنية وإقليمية، جعلت إنهاء الصراعات بصورة قاطعة أمرًا أكثر صعوبة من ذي قبل، لتتحول الأولوية من البحث عن نهاية نهائية إلى إدارة الأزمات ومنعها من الانفلات، ويبدو هذا التحول واضحًا في العديد من الملفات الدولية التي ما زالت مفتوحة منذ سنوات، وفي مقدمتها الأزمة الأوكرانية التي اندلعت في فبراير 2022 دون أن تقترب من حسم نهائي، وكذلك الحرب في غزة منذ أكتوبر 2023، وما أنتجته من امتدادات إقليمية ما زالت حاضرة في لبنان واليمن والعراق، وصولا إلى إيران التي تمثل اليوم إحدى أكثر النقاط قابلية للانفجار، في ظل تصاعد التوتر، والانخراط الأمريكي المباشر، والمخاوف المستمرة من عودة المواجهة بمجرد انتهاء فترات التهدئة المؤقتة.

ولعل الحديث عن غياب الحسم في حالة الحرب، أو الاتفاق النهائي في حالة الدبلوماسية، يقود إلى نمط جديد يمكن تسميته بـ" إدارة المراحل الانتقالية"، وهو نمط لا يستهدف إنهاء الصراع بصورة كاملة، بقدر ما يعمل على ضمان الانتقال المنظم بين مراحله المختلفة، بما يمنع حالة الفراغ التي قد تنشأ بين كل مرحلة وأخرى، وهو ما يبدو في استضافة القاهرة الأخيرة لاجتماع الفصائل الفلسطينية، والذي يمثل إدارة لحالة الانتقال من المرحلة الأولى، والتي تجلت في الانتقال من حالة الحرب إلى التهدئة، في إطار وقف إطلاق النار عبر قمة شرم الشيخ للسلام، بينما تلوح في الأفق مرحلة أخرى، ينتقل فيها الاتفاق من التهدئة إلى إعادة الإعمار، وهو ما يتطلب الوصول إلى توافقات متعددة المسارات، تتجاوز الخلافات، ربما دون أن تنهيها، وهو ما يمكن تحقيقه عبر خلق أهداف استراتيجية تخدم القضية الجمعية التي يقف جميع الأطراف تحت مظلتها.

والواقع أن الدور الذي تضطلع به القاهرة، كوسيط إلى جانب الشركاء الآخرين، لا يقتصر على تقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة، بقدر ما يمتد إلى إدارة العلاقة بين المراحل المتعاقبة للصراع ذاته، بما يضمن عدم تحول كل محطة انتقالية إلى نقطة انهيار تعيد الأزمة إلى بدايتها، فالتحدي لم يعد يقتصر على الانتقال من الحرب إلى التهدئة، وإنما يمتد إلى الانتقال من التهدئة إلى إعادة الإعمار، ومن إدارة الأزمة الإنسانية إلى إعادة بناء المجال السياسي الفلسطيني، وهي مسارات تتطلب توافقات تدريجية قد لا تزيل التناقضات، لكنها تمنعها من تعطيل الحركة نحو المرحلة التالية.

والحديث عن المراحل الانتقالية وإدارتها لا تقتصر أهميته على مجرد صعوبة الوصول إلى تسويات نهائية بين أطراف الصراع، ولكنها تنبع من خطورة الفراغ الناجم عن غياب الآليات التي من شأنها إدارة المراحل اللاحقة للحرب، وهو ما يخلق ذرائع أو قد يوفر البيئة المناسبة للعودة إلى المربع الأول، والمقصود هنا العودة إلى القتال مجددا، وبالتالي فإن الضرورة الملحة في حالة غزة تبدو في الانتقال من مرحلة التهدئة التي تلت الحرب، نحو إعادة الإعمار في غزة، والانتقال من مرحلة المساعدات الإنسانية إلى بناء هيكل سياسي قادر على إدارة الأراضي الفلسطينية، ومؤهل للتفاوض باسم الدولة المنشودة في المراحل المقبلة.

والواقع أن نجاح إدارة المراحل الانتقالية يرتبط بوجود طرف قادر على الحفاظ على استمرارية المسار، حتى في ظل استمرار الخلافات بين الأطراف المختلفة، فهذه المراحل لا تحتاج إلى طرف يفرض إرادته، بقدر ما تحتاج إلى وسيط يحظى بقدر من القبول يسمح له بالحفاظ على قنوات الاتصال، ومنع انهيار التفاهمات الجزئية التي يتم التوصل إليها، وهو ما يفسر أهمية الدور الذي تقوم به القاهرة في هذه المرحلة.

وربما تكمن خصوصية هذا الدور في أنه لا يتعامل مع الصراع باعتباره حالة جامدة، وإنما باعتباره مسارا متحركا يمر بمراحل متعددة، لكل منها متطلباتها وأدواتها المختلفة، بحيث تصبح المحافظة على استمرارية هذا المسار هدفا في حد ذاته، لأن توقفه أو انهياره قد يعيد جميع الأطراف إلى نقطة البداية، ويهدر ما تحقق في المراحل السابقة، مهما كان محدودا، وربما لهذا السبب، لم تعد قيمة الوسيط تقاس بقدرته على الوصول إلى اتفاق نهائي، وإنما بقدرته على حماية الطريق المؤدي إليه، لأن الأزمات المعاصرة قد لا تنهار بسبب قوة الخلافات، بقدر ما تنهار بسبب غياب من يدير المرحلة الفاصلة بينها.

فلو نظرنا إلى الدور الذي تلعبه القاهرة في الإطار الفلسطيني نجد أنه يتجاوز الوساطة التقليدية، والقائمة على مجرد الوصول إلى وقف مؤقت للقتال، وإنما في ضمان استدامة الاتفاق، وهو ما عجزت عنه الأطراف الأخرى في مختلف المراحل التاريخية، بينما تسعى الدولة المصرية إلى تنفيذه في اللحظة الراهنة، وهو ما بدا أولا في الحرص على تعزيز الجانب الإنساني في مرحلة ما بعد الحرب، عبر المساعدات الكبيرة التي قدمتها القاهرة إلى سكان القطاع، ثم الانتقال إلى الجانب السياسي، في الداخل الفلسطيني، عبر العمل على الحفاظ على التواصل مع كافة أطراف المعادلة الفلسطينية والحفاظ على التفاهمات القائمة فيما بينهم والعمل على تعميقها.

وهنا يمكننا القول بأنه إذا كانت الحروب الحديثة قد تخلت عن منطق الحسم الكامل، فإن الدبلوماسية الحديثة تبدو في طريقها إلى التخلي عن وهم الاتفاق النهائي، لصالح إدارة المراحل الانتقالية التي تفصل بين الحرب والسلام، وبين التهدئة وإعادة الإعمار، وبين الأزمة والحل السياسي، وفي هذا الإطار، ربما لا تقاس أهمية الوسطاء بقدرتهم على إنهاء الصراعات، بقدر ما تقاس بقدرتهم على منع انهيار المسارات التي تقود إليها، لأن أخطر ما تواجهه الأزمات المعاصرة ليس استمرار الخلافات، وإنما الفراغ الذي قد ينشأ بينها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك