اعزائي المحترمين , القائمة المشتركة التعددية التقنية هي ملك لمجتمعنا العربي في البلاد , وهو الذي انتخبكم وينتخبكم كي تمثلوا مصالحه في البرلمان والمحافل الرسمية , وعليكم تنفيذ مطلبه , وهو اقامة القائمة المشتركة الذي يرى بها ضرورة وطنية وليست خيارا سياسيا.
كلنا يعرف ان مجتمعنا العربي يقف اليوم أمام مفترق طرق تاريخي.
فإما أن تنتصر الحكمة والمسؤولية الوطنية ويتم التوصل إلى قائمة مشتركة تعددية تجمع مختلف التيارات والقوى السياسية، وإما أن ندخل مرحلة جديدة من الانقسام والتشرذم ستكون لها تداعيات خطيرة على حاضرنا ومستقبل أجيالنا.
إن الفشل في إقامة القائمة المشتركة لا يمثل خسارة انتخابية فحسب، بل يشكل ضربة موجعة للمصلحة العليا لمجتمعنا العربي.
فالوحدة السياسية كانت دائما مصدر قوة لنا، وعنوانا لقدرتنا على التأثير وانتزاع الحقوق والدفاع عن قضايا جماهيرنا.
أما الانقسام فإنه يضعف مكانتنا السياسية ويهز ثقة الجمهور بالعمل الحزبي ويعمّق حالة الإحباط السائدة بين الناس.
كثيرون من أبناء مجتمعنا يشعرون اليوم بخيبة أمل كبيرة نتيجة الخلافات الحزبية المستمرة.
وإذا استمرت هذه الحالة، فقد يختار عدد كبير من المواطنين الامتناع عن التصويت احتجاجا على عجز الأحزاب عن الارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية.
وفي هذه الحالة، لن يكون الخاسر حزبا بعينه، بل المجتمع العربي بأسره.
إن ضعف التمثيل السياسي العربي سيمنح اليمين الإسرائيلي فرصة جديدة لتعزيز نفوذه وسياساته.
وعندها ستبقى قضايا مجتمعنا الأساسية، وفي مقدمتها مكافحة الجريمة والعنف، خارج سلم الأولويات الحكومية.
وتستمر معاناة بلداتنا العربية من نقص الميزانيات، وأزمة السكن، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وضعف البنية التحتية والخدمات.
والأخطر من ذلك أن استمرار التهميش وانعدام الفرص سيدفع المزيد من أصحاب الكفاءات العلمية والمهنية إلى البحث عن مستقبلهم خارج البلاد.
فالأطباء والمهندسون والأكاديميون الذين استثمروا سنوات طويلة في التعليم والتخصص يستحقون فرصا عادلة تتيح لهم خدمة مجتمعهم والمساهمة في تقدمه.
أما خسارة هذه الطاقات البشرية فهي خسارة استراتيجية لا يمكن تعويضها بسهولة.
من هنا، فإن المسؤولية التاريخية تقع على عاتق قيادات الأحزاب العربية كافة.
فالجماهير لا تنتظر المزيد من تبادل الاتهامات أو الحسابات الحزبية الضيقة، بل تنتظر رؤية وطنية موحدة تضع الإنسان العربي وقضاياه في مركز الاهتمام.
المطلوب اليوم هو تقديم التنازلات المتبادلة من أجل تحقيق الهدف الأكبر: الحفاظ على وحدة المجتمع العربي وتعزيز قوته السياسية.
إن القائمة المشتركة التعددية ليست مجرد تحالف انتخابي، بل إطار وطني جامع يعكس التنوع السياسي والفكري داخل مجتمعنا، ويحوّل هذا التنوع إلى مصدر قوة بدل أن يكون سببا للانقسام.
إنها رسالة أمل لجماهيرنا ورسالة مسؤولية تجاه الأجيال القادمة.
لقد آن الأوان لأن ترتفع القيادات السياسية إلى مستوى التحديات.
فالمصلحة العليا لمجتمعنا العربي يجب أن تكون فوق كل اعتبار، لأنها الضمانة الوحيدة لحماية حقوقنا وتعزيز مكانتنا وبناء مستقبل أفضل لأبنائنا.
أما استمرار الانقسام، فلن يخدم إلا من يسعى إلى إضعاف مجتمعنا وتهميش دوره السياسي.
الوحدة اليوم ليست شعارا، بل واجب وطني.
والتاريخ سيذكر من عمل من أجل جمع الصفوف، كما سيتذكر من ساهم في تعميق الانقسام.
وما زال الوقت متاحا لاتخاذ القرار الصحيح قبل فوات الأوان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك