في قفزة قياسية تعكس عمق الانكشاف الجيوسياسي الذي يشهده النظام الدولي.
كشف تقرير حديث للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية عن ارتفاعٍ حاد ومفاجئ في الإنفاق النووي العالمي بنسبة تسعة عشر بالمئة خلال عام 2025 ليصل إلى قرابة مئة وتسعة عشر مليار دولار.
هذا التطور المقلق المدفوع باحتدام المنافسة بين القوى الكبرى بقيادة واشنطن التي تجاوز إنفاقها وحده مجموع بقية الدول النووية.
يشي بسباق تسلح جديد يلوح في الأفق ويمتد لعقود.
حيث لم تكتفِ الدول التسع المالكة للقنبلة بضخ مليارات إضافية.
بل بدأت فعليا بإخراج رؤوسها الحربية من المخازن ونشرها على منصات الإطلاق.
وفي وقت يمر فيه النظام الإنساني العالمي بأزمات تمويلية حادة.
فإن المفارقة الصادمة تكمن في تخصيص ميزانيات فلكية.
كان يمكنها تغطية ميزانية تشغيل الأمم المتحدة لثلاثة عقود.
لتمويل ترسانات تدرك العواصم الكبرى تماما أن اللجوء إليها يمثل جريمة حرب وفناءً متبادلا.
وحول هذا الموضوع يتحدث من واشنطن د.
جيمس راسل - المسؤول السابق في البنتاغون، ومن جنيف سوزي سنايدر - مديرة البرامج في الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية.
كيف رفعت أميركا إنفاقها النووي بنسبة 22% لتعزيز ترسانتها الفتاكة؟خبيرة دولية: الذكاء الاصطناعي والإنفاق بالمليارات يعجلان بالصدام النووي القادمزادت القوى النووية من إنفاقها على ترساناتها بمستوى قياسي بلغ نحو 119 مليار دولار العام الماضي، بزيادة 19%، وهو اتجاه من المتوقع أن يستمر لعقود، وفق ما أظهر تقرير نُشر الثلاثاء.
وأظهر تقرير صادر عن «الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية» أن الدول التسع التي تملك أسلحة نووية (الولايات المتحدة وروسيا والصين والمملكة المتحدة وفرنسا والهند وإسرائيل وباكستان وكوريا الشمالية) أنفقت حوالى 17 مليار دولار إضافية على ترساناتها العام الماضي مقارنة بما أنفقته عام 2024.
وحذّر التقرير من أنه في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، فإن «سباق تسلح نووي جديدا يلوح في الأفق» ومن المتوقع أن يستمر «لعقود».
وقالت سوزي سنايدر، المسؤولة في المنظمة والتي شاركت في وضع التقرير، إن زيادة الإنفاق على الترسانات النووية، إلى جانب المخاوف من إمكان أن يزيد الذكاء الاصطناعي من خطر استخدام الأسلحة النووية، أمر مثير للقلق للغاية.
وأضافت لوكالة فرانس برس «أنا مرعوبة».
وأظهر التقرير أن واشنطن أنفقت أكثر من كل الدول الأخرى مجتمعة، بحيث أنفقت 69,2 مليارا على الأسلحة النووية عام 2025، بزيادة 12,4 مليارا عن العام السابق.
وتلتها الصين التي بحسب التقرير أنفقت 13,5 مليار دولار العام الماضي، ثم بريطانيا مع 12,6 مليارا وروسيا مع 9,5 مليارات.
ووجدت المنظمة التي فازت بجائزة نوبل للسلام لعام 2017، أن الدول التسع أنفقت على مدى السنوات الخمس الماضية أكثر من 470 مليار دولار على ترساناتها.
ومن المتوقع أن تنمو هذه الاستثمارات في المستقبل.
من خلال دراسة توقعات نمو الإنفاق على المدى الطويل، سلطت المنظمة الضوء على أرقام من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة تظهر خططا لإنفاق مليارات الدولارات لتطوير أنظمة الأسلحة هذه وصيانتها حتى القرن المقبل.
وأضافت أن دولا أخرى أيضا تقوم بإدخال أنظمة أسلحة جديدة ذات عمر افتراضي طويل.
وقال الباحثون إن المبالغ الضخمة التي تنفق صادمة خصوصا في وقت يعاني النظام الإنساني العالمي من تخفيضات تمويلية كبيرة.
وأشارت سنايدر إلى أن «ما أنفقته هذه الدول عام 2025 كان يمكن أن يغطي 32 عاما من ميزانية تشغيل الأمم المتحدة»، مضيفة أن إنفاق يوم واحد على الأسلحة النووية في العام الماضي كان يمكن أن يوفر الأمن الغذائي لأكثر من مليوني شخص.
وتابعت المسؤولة «بدلا من تقديم المساعدة أو ضمان الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية لمواطنيها، كانت الدول المسلحة نوويا تستثمر في ترسانة تعلم هي نفسها أنها لا تستطيع استخدامها دون ارتكاب جريمة حرب».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك