وقعت حكومة اليمن المعترف بها دولياً عبر وزارة الكهرباء والطاقة، الثلاثاء، مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية لتوريد مشتقات نفطية بقيمة 150 مليون دولار، مقدمة من المملكة العربية السعودية لدعم تشغيل محطات توليد الكهرباء في مختلف المحافظات اليمنية.
وتهدف الاتفاقية إلى توفير مادتي الديزل والمازوت لتشغيل أكثر من 70 محطة كهربائية في أنحاء اليمن، بما يعزز استقرار الخدمة الكهربائية ويضمن استمرارية تشغيلها، إلى جانب دعم القطاعات الحيوية والخدمية المرتبطة بالطاقة.
وفي السياق ذاته، جرى توقيع اتفاقية أخرى بين شركة النفط اليمنية" بترومسيلة" ووزارة الكهرباء والطاقة والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، بهدف دعم استدامة أعمال الشركة وتعزيز كفاءتها التشغيلية وقدراتها الفنية، بما يسهم في ضمان استمرار خدماتها ودعم جهود الحكومة اليمنية في قطاع الطاقة.
وسيتم تنفيذ المنحة وفق آلية حوكمة ورقابة متكاملة تضمن وصول المشتقات النفطية إلى محطات التوليد المستهدفة، من خلال لجنة عليا مرتبطة برئيس الحكومة اليمنية وتضم عدداً من الجهات الحكومية المختصة، تتولى الإشراف على عمليات التوزيع وفقاً للاحتياجات الفعلية للمحطات في مختلف المحافظات.
ويُعد هذا الدعم امتداداً للمبادرات والمنح السابقة التي قدمتها السعودية لقطاع الكهرباء في اليمن، حيث شملت منحة بقيمة 180 مليون دولار عام 2018، وأخرى بقيمة 422 مليون دولار عام 2021، إضافة إلى منحة بقيمة 200 مليون دولار عام 2022، ومنحة بقيمة 81.
2 مليون دولار عام 2026.
وتأتي المنحة الحالية في ظل الحاجة المتزايدة لتعزيز استقرار منظومة الكهرباء وتحسين مستوى الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين في مختلف المحافظات اليمنية.
وكانت وزارة الكهرباء والطاقة في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً قد أعلنت تنفيذ مرحلة أولى عاجلة، بعد تأمين كميات إسعافية من الوقود، وترتفع تدريجياً خلال الأسبوعين القادمين لتشغيل محطات التوليد والمحافظة على الخدمة الكهربائية حتى نهاية العام الجاري.
وأشادت وزارة الكهرباء والطاقة بالدعم السخي والمتواصل الذي تقدمه المملكة العربية السعودية، والذي كان له دور محوري في استمرار تشغيل محطات التوليد ومنع انهيار المنظومة الكهربائية خلال الفترات الماضية، حيث تم تأمين كميات الوقود الإسعافية بعد جهود مكثفة بذلتها الوزارة مع المعنيين في المملكة العربية السعودية التي كانت قد أعلنت بنهاية مايو/ أيار عن تقديم دعم عاجل لليمن بالمشتقات النفطية بقيمة 150 مليون دولار، لتغطية احتياجات تشغيل محطات الكهرباء من الديزل والمازوت في مختلف المحافظات اليمنية.
ومن المفترض أن تغطي منحة الوقود السعودية محطات المنصورة والحسوة وشاهيناز والملعب في عدن، وهي محطات تعمل بالديزل والمازوت، في حين المحطة الأهم المعروفة باسم محطة الرئيس التي تبلغ قدرتها الكاملة نحو 265 ميغاواط تحتاج إلى النفط الخام ومصدره مأرب وحضرموت، إذ تحتاج المحطة التي يعتبر توقفها أحد أهم أسباب تفاقم أزمة الكهرباء وترديها في عدن إلى ما بين 25 و30 قاطرة" شاحنات" يومياً لتعمل بكامل طاقتها، في حين ما يتم إرساله من بترومسيلة - والمتوقف بسبب قرار صادر عن محافظ حضرموت سالم الخنبشي - وصافر في مأرب لا يتخطى خمس شاحنات تعمل على إنتاج ما بين 50 و60 ميغاواط.
وأكدت وزارة الكهرباء في عدن أن المرحلة القادمة ستشهد تنفيذ حزمة من الحلول العاجلة والإسعافية الهادفة إلى تعزيز قدرات التوليد في عدن وحضرموت، من خلال مشاريع ومحطات جديدة يجري استكمال الترتيبات الخاصة بها تمهيداً للبدء بتنفيذها وإدخالها الخدمة خلال الفترة المقبلة، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمة وتقليل ساعات الانقطاع.
يأتي ذلك مع تصاعد الاحتجاجات في عدن على انقطاع الكهرباء لساعات طويلة تشمل معظم فترات اليوم، إذ أقدم محتجون في وقت متأخر من مساء الاثنين على قطع الطريق المؤدي الى قصر معاشيق الرئاسي احتجاجاً على انقطاعات الكهرباء لساعات طويلة.
وقالت وزارة الكهرباء والطاقة إنها تتابع باهتمام بالغ الاحتجاجات السلمية التي شهدتها عدن ومحافظة حضرموت على خلفية التحديات التي تواجه خدمة الكهرباء خلال موسم الصيف الحالي، وما ترتب عليها من معاناة للمواطنين نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الطلب على الطاقة، مؤكدةً تفهمها الكامل لحجم المعاناة التي يعيشها المواطنون، وإدراكها أن خدمة الكهرباء تمثل أولوية حياتية ترتبط بشكل مباشر باستقرار الحياة اليومية للمواطنين، الأمر الذي يجعلها في مقدمة أولويات عمل الوزارة والحكومة خلال المرحلة الراهنة.
في حين تحدث ناشطون ومختصون عن أن خروج منظومة الكهرباء عن الخدمة بشكل تام خلال اليومين الماضين كان سببه تلف أحد مفاتيح التشغيل في محطة الحسوة، ما أدى إلى خروج كافة محطات التوليد، بما فيها محطة بترومسيلة، وانقطاع التيار الكهربائي عن محافظات عدن وأبين ولحج والضالع، بينما تم اتخاذ إجراءات طارئة بعزل محطة الحسوة وإعادة تشغيل المنظومة، ومن ثم العودة لنظام البرمجة اليومية، حيث ترتفع ساعات الانقطاع بشكل تدريجي مقابل ساعات الإضاءة والتي وصلت إلى أكثر من 12 ساعة انقطاع مقابل ساعتي إضاءة.
وأوضح الخبير الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد المالي بجامعة عدن خلدون الدوش لـ" العربي الجديد" أن تكرر أزمة الكهرباء بشكل دائم يؤكد أن هناك خللاً ومشكلة يتم التغافل عنها بشكل غريب ومريب، مشيراً إلى أن التدخلات التي ستتم، وهي أيضاً تكرار لم تم سابقاً، ستكون عبارة عن هدنة آنية مع الأزمة، مؤكداً أن أي تحسن للكهرباء في هذه الفترة من فصل الصيف ليست رهينة بقدرة التوليد بقدر ما هي رهينة" اقتصاديات التشغيل" نفسها.
فما دامت منظومة عدن رهينة للوقود الأعلى كلفة (الديزل)، ورهينة لتأخر المنح الخارجية بسبب الإجراءات البيروقراطية البطيئة.
ويقر مسؤولون في وزارة الكهرباء والطاقة في عدن بأن معالجة أزمة الطاقة بشكل جذري تتجاوز الحلول الإسعافية المرتبطة بتوفير وقود التوليد اللحظي، وتتطلب جراحة استراتيجية شاملة لإعادة بناء المنظومة عبر حزمة إصلاحات هيكلية؛ تبدأ بتحديث شبكات النقل والتوزيع، واجتثاث ظاهرة الربط العشوائي والسحب غير القانوني للتيار، وصولاً إلى تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، والتحول الاستراتيجي نحو الاعتماد على الغاز وقوداً رئيسياً، والتوسع في مشاريع الطاقة المتجددة والنظيفة لخفض كلفة الإنتاج وتحقيق ديمومة الخدمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك