القاهر ـ «القدس العربي»: تحول فيلم «عائشة لا تستطيع الطيران» إلى محور جدل واسع داخل الأوساط السينمائية، بعدما فجّرت الممثلة وعارضة الأزياء من جنوب السودان أشاي أيوم، أزمة جديدة عبر اتهامات مباشرة لصُنّاع العمل، قالت فيها إنها تعرضت للخداع والاستغلال أثناء التصوير، فيما سارع المخرج مراد مصطفى والمنتجة سوسن يوسف إلى نفي تلك الاتهامات بشكل قاطع، مؤكدين أن جميع تفاصيل الدور والمشاهد المثيرة للجدل كانت معلومة للممثلة منذ البداية وتمت بموافقتها الكاملة.
وكان الفيلم قد شهد عرضه العالمي الأول ضمن قسم «نظرة خاصة» في الدورة الماضية من مهرجان كان السينمائي، وهو القسم الذي يسلط الضوء على التجارب السينمائية ذات الطابع الفني المختلف، قبل أن يجد نفسه بعد أكثر من عام في قلب أزمة أثارت نقاشًا واسعًا حول حقوق الممثلين وحدود التعديلات التي يمكن إدخالها على الأعمال الفنية بعد توقيع العقود.
بدأت القضية تأخذ منحى علنيًا بعد أن نشرت أشاي أيوم عبر حسابها على إنستغرام شهادة مطولة حملت عنوان «عائشة لا تستطيع الصمت»، تحدثت فيها عن تجربتها مع الفيلم، ووصفتها بأنها مؤلمة تركت آثارًا نفسية عليها.
وأكدت أنها وافقت في البداية على المشاركة في العمل استنادًا إلى سيناريو مختلف عن النسخة التي تم تصويرها لاحقًا، مشيرة إلى أنها فوجئت قبل دقائق قليلة من التصوير بإجراء تعديلات جوهرية على بعض المشاهد، من بينها مشهد وصفته بأنه حميمي ولم يكن موجودًا في الشكل ذاته في النص الذي وافقت عليه عند التعاقد.
وأوضحت أنها كانت تقيم في مصر وقت اختيارها للمشاركة في الفيلم من خلال إحدى شركات الكاستينغ، وأنها تسلمت أجزاء من السيناريو عبر تطبيق واتساب، وكان من المفترض أن يتضمن دورها عددًا أكبر من المشاهد قبل أن يتم تقليصها لاحقًا.
وأضافت أن المخرج وفريق العمل طمأنوها وقت التصوير بأن المشهد لن يظهر بصورة قد تسيء إليها أو تثير غضب أسرتها، مؤكدة أنها فوجئت عند مشاهدة النسخة النهائية من الفيلم بما اعتبرته اختلافًا كبيرًا بين ما تم الاتفاق عليه وما ظهر على الشاشة.
وقالت إن ظهور المشهد بالشكل النهائي، إلى جانب بعض المؤثرات الصوتية التي أضيفت لاحقًا، حسب روايتها، تسبب لها في صدمة كبيرة وأثر عليها نفسيًا، معتبرة أن ما جرى يمثل تجاوزًا للحدود المهنية التي يجب أن تحكم العلاقة بين الممثل وصُنّاع العمل.
في المقابل، أصدر صُنّاع الفيلم بيانًا رسميًا رفضوا فيه جميع الاتهامات الموجهة إليهم، مؤكدين أن ما ورد في تصريحات الممثلة لا يستند إلى وقائع صحيحة أو مستندات تثبت مزاعمها.
وأشار البيان إلى أن أشاي أيوم كانت على اطلاع كامل بطبيعة الدور والمشهد محل الجدل قبل بدء التصوير، وأنها وافقت على المشاركة في العمل بإرادتها الحرة دون أي ضغوط أو إكراه.
كما شدد البيان على احتفاظ فريق العمل بحقوقه القانونية كاملة، مع التأكيد على اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية سمعة القائمين على الفيلم والرد على ما اعتبروه ادعاءات تسيء إلى العمل وصُنّاعه.
المخرج مراد مصطفى وصف ما أثير بأنه محاولة للتشهير بالفيلم وصُنّاعه، متسائلًا عن أسباب إثارة القضية بعد مرور فترة طويلة على العرض الأول للفيلم.
وأكد أن الممثلة كانت على دراية كاملة بتفاصيل المشهد منذ مرحلة التحضير، وأن مشاركتها في العمل جاءت بعد موافقتها على كافة العناصر المتعلقة بالدور، مشيرًا إلى أن الشخصية التي قدمتها في الفيلم كانت مرتبطة بشكل أساسي بالمشهد الذي أصبح محور الأزمة.
من جانبها، أوضحت المنتجة سوسن يوسف أن فريق الإنتاج كان يحرص على شرح طبيعة الأدوار للممثلين بشكل واضح، خاصة إذا كانت تتضمن مشاهد حساسة أو حميمية، مؤكدة أن استكمال إجراءات التعاقد لم يكن يتم إلا بعد الحصول على موافقة صريحة من المشاركين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك