أثار ديوان" خوارزمية الروح" للشاعر والباحث الأردني الدكتور حسام اللحام نقاشًا واسعًا في الأوساط الثقافية العربية، بوصفه تجربة غير مسبوقة توظف الذكاء الاصطناعي في إنتاج قصائد نثرية، وتطرح أسئلة جديدة حول مستقبل الإبداع الأدبي في العصر الرقمي.
الديوان، الصادر هذا العام عن" دار الآن ناشرون وموزعون"، يُقدّم باعتباره من أوائل الأعمال الشعرية العربية التي كُتبت بالشراكة مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، في محاولة لاستكشاف العلاقة بين الخوارزمية والخيال، وبين التكنولوجيا والوجدان الإنساني.
كيف بدأت فكرة" خوارزمية الروح"؟وقال اللحام إن فكرة المشروع تعود إلى سنوات عمله الأكاديمي في مجال النقد الأدبي وتحليل الشعر، مستلهمًا مقولة للشاعر الروسي أندريه فوزنيسينسكي مفادها أن" كمبيوتر المستقبل سيكون قادرًا على القيام بأي عمل ما عدا أن يكون شاعرًا أو متدينًا".
وأوضح، خلال حديثه لبرنامج ضفاف الذي يُعرض على شاشة العربي 2، من عمّان، أن هذه المقولة دفعته إلى اختبار مدى قدرة الآلة على الاقتراب من الشعر الإنساني، قائلًا إنه أراد معرفة الحدود التي يمكن أن يصل إليها الذكاء الاصطناعي في إنتاج نصوص ذات قيمة جمالية وشعرية.
الذكاء الاصطناعي شريك لا مؤلفوحول آلية كتابة ديوان" خوارزمية الروح"، أوضح اللحام أن عملية الإنتاج لم تكن قائمة على ترك الآلة تكتب بشكل مستقل، بل اعتمدت على توجيهات مستمرة منه بوصفه صاحب الفكرة والرؤية.
وبيّن أن التجربة تبدأ عادة بفكرة أو إحساس إنساني، مثل القلق أو الرحمة أو الوطن، ثم يجري العمل على تجسيد هذه الرؤية عبر الصور الشعرية والإيقاع الداخلي للنص.
وأضاف أن العلاقة مع الذكاء الاصطناعي كانت قائمة على" التوجيه والاختيار"، حيث كان يطلب صيغًا وصورًا متعددة، ثم ينتقي ما ينسجم مع رؤيته ويعيد صياغة ما لا يرضيه حتى يصل إلى النسخة النهائية.
وحول ما إذا كان يعتبر نفسه مؤلفًا أم محررًا أم شريكًا في هذا العمل، أجاب بكلمة واحدة: " شريك".
وأشار اللحام إلى أنه تعمّد اختيار قصيدة النثر بدلًا من الشعر الموزون، لأن هذا النوع الأدبي يعتمد بدرجة أكبر على التكثيف والدهشة والصورة الشعرية والإيقاع الداخلي.
وأوضح أن الأوزان الشعرية التقليدية تقوم على أنماط يمكن للذكاء الاصطناعي التعامل معها بسهولة أكبر، بينما تمثل قصيدة النثر اختبارًا حقيقيًا لقدرة الآلة على إنتاج لغة شعرية مؤثرة وغير نمطية.
تناول ديوان" خوارزمية الروح" موضوعات متعددة تتصل بالحنين والرحمة والبحث عن المعنى والقضية الفلسطينية والهم الإنساني العام.
وأكد الشاعر أن بعض الصور والتراكيب التي اقترحها الذكاء الاصطناعي خلال عملية الكتابة كانت مفاجئة له، لا سيما عندما كان يطلب مزيدًا من الشعرية والحساسية اللغوية.
هل يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يكون شاعرًا؟ورغم نجاح التجربة، شدد اللحام على أن الذكاء الاصطناعي لا يمكن اعتباره شاعرًا مستقلًا، مؤكدًا أن ما تنتجه الآلة يستند أساسًا إلى مخزون هائل من الخبرات والنصوص التي كتبها البشر.
وقال إن الذكاء الاصطناعي قادر على تحليل البيانات وإعادة تركيبها وإنتاج صور قد تبدو أحيانًا مدهشة، لكنه لا يستطيع بمفرده كتابة شعر إنساني حقيقي.
وأضاف: " الروح الإنسانية لا بد أن تتسرب إلى النص من خلال الكاتب نفسه، فهو الذي يوجه ويرسم الطريق، بينما يبقى الجهاز أداة تساعد على تنفيذ هذه الرؤية".
وتفتح تجربة" خوارزمية الروح" الباب أمام نقاش أوسع حول مستقبل الإبداع الأدبي في ظل التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، وما إذا كانت هذه الأدوات ستتحول إلى منافس للمبدع أم إلى شريك جديد في عملية الكتابة والإنتاج الثقافي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك