قالت الكاتبة والروائية منصورة عز الدين إنها تندهش دائمًا حين تكتشف أن هناك من لا يهتمون بـ«ألف ليلة وليلة»، واصفة إياه بأنه «نص جذاب وحافل بكل ما هو ممتع وغريب وغير متوقع».
جاء ذلك خلال ندوة نظمتها مبادرة «الشريك الأدبي» في مقهى «طبقات» بمدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، حيث تحدثت عن علاقتها بالنص التراثي وتأثيره في تجربتها الإبداعية.
ورفضت عز الدين تشبيه «ألف ليلة وليلة» بالنصوص الكلاسيكية المنمقة، قائلة إن بعض النصوص تبدو كحديقة أو بستان منظم، بينما «ألف ليلة وليلة» أقرب إلى «أدغال أو غابة برية ووحشية»، تضم كل ما يمكن أن يبحث عنه القارئ، من الأحلام والصراعات النفسية والاجتماعية إلى التفاصيل الغرائبية، كما تتيح فهم الكيفية التي ترى بها الثقافة العربية ذاتها.
وأضافت أن أهمية الكتاب تنبع أيضًا من كونه «صوت المهمشين»، موضحة أن الثقافة العربية، تاريخيًا، كانت ثقافة نخب، وأن الأشكال الأدبية المهيمنة ارتبطت باللغة الفصحى والطبقات الحاكمة، بينما جاءت «ألف ليلة وليلة» من الشعب، وكأنها تتحدى هذا التقليد وتمثل صوته.
وأشارت إلى أن النظرة التراثية لهذا العمل لم تكن منصفة، إذ تعرض للاحتقار لأنه ليس مكتوبًا بالعربية الفصحى ولأن مؤلفه غير معروف، لافتة إلى أن الثقافة العربية القديمة كانت تمنح قيمة كبيرة لاسم المؤلف، حتى إن بعض الكُتّاب كانوا ينسبون أعمالهم إلى أسماء شهيرة طلبًا للمكانة، في حين أن «ألف ليلة وليلة» هو، في رأيها، «نتاج قريحة الشعب».
وأكدت أنها ستكون غير صادقة إذا ادعت أن هذه الأسباب كانت وراء اهتمامها الأول بالنص، موضحة أن الأمر بدأ ببساطة لأنها قرأته وأحبته، ثم أخذت تعيد قراءة أجزائه مرة بعد أخرى، وفي كل مرة كانت تكتشف شيئًا جديدًا.
وأضافت أن النصوص المهمة هي تلك التي تفاجئنا دائمًا، وتبدو كل قراءة لها وكأنها إعادة اكتشاف.
وتحدثت عز الدين عن حضور «ألف ليلة وليلة» في مشروعها الأدبي، مشيرة إلى أنها اشتبكت معه في رواية «جبل الزمرد»، ثم كتبت عنه عددًا من المقالات، وظنت أن هذا الاشتباك انتهى، لكنها فوجئت أثناء إعداد مجموعتها القصصية «متحف الأخطاء» بعودته مجددًا في القصة الأخيرة «سرحة الغزلان».
ووصفت «ألف ليلة وليلة» بأنه «نص مغوٍ ونص سخي»، موضحة أن هناك نصوصًا تلهم الكُتّاب باستمرار، سواء عبر الاشتباك المباشر معها أو من خلال فتح آفاق جديدة للكتابة.
وكشفت أن قصة «سرحة الغزلان» وُلدت أثناء إعدادها ورشة للكتابة الإبداعية في المعهد العالي للفنون المسرحية بأكاديمية الفنون في مصر، إذ اختارت أن تتناول «ممكنات الكتابة والتعامل الإبداعي مع الحكاية الإطار في ألف ليلة وليلة».
وأوضحت أنه أثناء تحضيرها للورشة وجدت نفسها تكتب القصة، معتبرة أن هذا هو المعنى الحقيقي لسخاء النصوص الكبرى وقدرتها الدائمة على تحدي الكاتب وإلهامه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك