أكدت إيران للوسطاء الدوليين أنها لم تتعمد إسقاط المروحية الأميركية التي سقطت فوق مضيق هرمز، مشددة في الوقت نفسه على تمسكها بمواصلة المسار الدبلوماسي رغم التوترات المتصاعدة في المنطقة.
وكشف مصدر رفيع ل" العربية" أن طهران أبلغت الوسطاء أن ما حدث للمروحية الأميركية كان نتيجة الأوضاع الأمنية المتوترة في مضيق هرمز، نافياً أن يكون الحادث ناجماً عن قرار إيراني متعمد باستهدافها.
وأضاف المصدر أن المسؤولين الإيرانيين أكدوا خلال اتصالاتهم مع الوسطاء حرصهم على استمرار الجهود الدبلوماسية وعدم السماح للحادثة بتقويض مسار المفاوضات الجارية.
وتأتي هذه الرسائل بعد ساعات من معلومات نقلتها" العربية" عن مسؤول أميركي أفاد بأن مسيّرة إيرانية اصطدمت بالمروحية الأميركية قبالة سواحل عُمان، فيما رجحت تقديرات أولية أن يكون الاستهداف متعمداً، مع استمرار التحقيقات الأميركية لتحديد ملابسات الحادث.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن أن مروحية من طراز" أباتشي" سقطت أثناء تنفيذ مهمة دورية في مضيق هرمز، مؤكداً نجاة طاقمها، ومتوعداً برد أميركي على الحادث.
وتزامنت التطمينات الإيرانية مع تصريحات لرئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، الذي أكد أن بلاده تفضل" لغة الدبلوماسية والحوار"، لكنها تمتلك خيارات أخرى إذا تراجعت الأطراف المقابلة عن التزاماتها.
وقال قاليباف إن إيران ما زالت تعطي الأولوية للحلول السياسية، لكنه حذر من أن طهران ستلجأ إلى خيارات أخرى إذا فشلت الجهود الدبلوماسية أو تعرضت لضغوط إضافية.
وفي المقابل، تصاعدت اللهجة الإسرائيلية، إذ أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أن قواته مستعدة لتنفيذ" ضربة أخرى قاسية وعميقة" ضد إيران إذا اقتضت الظروف ذلك.
المفاوضات تحت ضغط التصعيدوتأتي التطورات الأخيرة في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متزايداً عقب تبادل الضربات بين إسرائيل وإيران خلال الأيام الماضية، وهو ما يهدد الجهود الأميركية الرامية إلى التوصل لاتفاق مع طهران وإنهاء المواجهة المستمرة منذ أشهر.
ويرى مراقبون أن الرسائل التي نقلتها طهران عبر الوسطاء تهدف إلى احتواء تداعيات حادثة المروحية وتجنب انزلاق الأوضاع إلى مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، خصوصاً في ظل استمرار الاتصالات السياسية والوساطات الرامية إلى إبقاء باب التفاوض مفتوحاً.
وبينما تتواصل التحقيقات الأميركية بشأن الحادث، تبدو الأطراف المعنية حريصة على الفصل بين التصعيد الميداني والمسار الدبلوماسي، في محاولة لمنع حادثة هرمز من التحول إلى نقطة مواجهة جديدة في المنطقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك