قناة التليفزيون العربي - الانتقام الأميركي لإسقاط طائرة آباتشي يبدأ.. الجيش يقصف إيران وبيان عسكري يكشف ملامح الهجوم العربي الجديد - الرعاية الأسرية عقبة أمام مساواة الجنسين في تونس العربي الجديد - اللبنانيان جهاد وزهراء... حب وسط الأحزان والتهجير قناة التليفزيون العربي - دوي انفجارات في منطقة سيريك الإيرانية بعد تهديد ترمب بالرد على إسقاط طائرة أميركية Independent عربية - الجيش الأميركي يعلن بدء شن "ضربات دفاعية" ضد إيران قناة الغد - القرى المسيحية الحدودية تطالب الحكومة اللبنانية بممرات آمنة ودعم عاجل العربي الجديد - الهجرة إلى الولايات المتحدة... سياسات ترامب تعمّق الانتهاكات روسيا اليوم - هزيمة قاسية.. روسيا تمطر شباك منتخب مصر للشباب بـ5 أهداف قناه الحدث - فانس: ترامب واثق من إبرام اتفاق قريبا مع إيران العربية نت - فانس: من المؤكد التوصل لاتفاق مع إيران قبل الانتخابات
عامة

مبادرات السلام السُّودانية… رؤية من الداخل

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

منذ أن انفجر الصراع الدامي في السودان 2023 لا تكاد المبادرات الداعية إلى السلام تتوقف في مسار الأزمة السودانية السياسية، على نطاق واسع شملت مبادرات من جهات داخلية وإقليمية تعصى على الحصر. ويعكس هذه ال...

منذ أن انفجر الصراع الدامي في السودان 2023 لا تكاد المبادرات الداعية إلى السلام تتوقف في مسار الأزمة السودانية السياسية، على نطاق واسع شملت مبادرات من جهات داخلية وإقليمية تعصى على الحصر.

ويعكس هذه التعدد في محاولات البحث عن حلول للأزمة، طبيعة الصراع وتشابكاته المتداخلة بين أطرافه الفاعلة في القتال، وتمدد الأذرع الخارجية بتدخلها الغليظ في حرب تجاوزت معايير معارك الميادين، إلى صراع القوى والنفوذ الدوليين.

ويرى المراقب أن فشل تلك المبادرات على كل مستويات تمثيلها الداخلية منها والدولية، بات سمة بارزة ومتوقعة في أي مبادرة تستجد، وهو أمر بالغ الدلالة والخطورة معا، إذ يشير إلى أن الأطراف المدنية ـ أطراف المبادرات الداخلية – لا تكاد تؤثر في مجريات الأمور، إلا بالقدر الذي تطرحه من مقترحات في بيانات مبادراتها المدنية والسياسية، وفق رؤيتها لا من واقع ما يجري بين طرفيها اللذين يمثلان القوة الضاربة والنافذة في الصراع.

فالمبادرة الدولية من الأطراف الإقليمية، منذ أن انطلقت بعيد اندلاع الصراع في ما عرف حينها بمنبر جدة في مايو/أيار 2023 برعاية سعودية أمريكية مرورا بالمنابر الأخرى كافة ذات الصفة الدولية المتعددة من دول المنطقة والإقليم لم تتوصل إلى أدنى حد من مستويات التقارب بين طرفي الصراع.

ولأن عددا من الدول المشاركة في المبادرات تراهن على الموقف الميداني للحرب، مما يجردها من صفة الحياد، فضلا عن الأحداث التي انفجرت في محيطها وقللت بالتالي من أولوية محتوى مبادرات الصراع السوداني.

وفي سياق هذا الواقع الدولي المضطرب يتصاعد الموقف العسكري للحرب، بينما يتباعد الموقف السياسي عن أجندة التفاوض والسلام.

فالدول العربية التي طرحت مبادرات لحل الأزمة السودانية باتت أقل حماسا للملف السوداني، ومنها دول المبادرة الرباعية (الولايات المتحدة، السعودية، الإمارات، مصر) وأخيرا انسحبت عنها مصر الدولة الأقرب إلى ملف الصراع، والمؤثر فيها بشكل بارز، وإن لم تتخل عن دورها المحوري في الصراع.

ومن المبادرات الدولية، إلى مبادرات المنظمات الأممية والإقليمية، التي لم تختلف كثيرا في طرحها على أهمية ما تمثله من وزن دولي، ودائما ما تكون نهايتها مثل سابقاتها.

ولو أنها ما زالت تمضي في طريق الحل، كالمجموعة الخماسية التي تضم (الاتحاد الافريقي، والهيئة ‏الحكومية للتنمية في شرق أفريقيا (إيغاد)، وجامعة ‏الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، والأمم ‏المتحدة)، التي ستعقد مؤتمرها هذا الشهر في العاصمة الإثيوبية أديس ابابا لبحث الأزمة السودانية.

ومن جانب آخر تأتي المبادرات من الأطراف السودانية المدنية، باعتبارها متأثرة بالصراع أو ترغب في تحقيق ما عجزت عنه المبادرات الدولية، وهو تصور يعتمد على الرغائب أكثر من الوقائع.

ولأنها مبادرات تطرح من أطراف مدنية تقيم في الخارج تعاني من انقسامات في تكوينها الهيكلي، وضعفها أمام طرفي الحرب، الجيش والدعم السريع، ونادرا ما يرحب بها، أو تجد الاعتبار أو الاستجابة، خاصة من طرف الحكومة السودانية ممثلة الجيش التي تتهمها ومعها جميع الأطراف الرافضة للحرب، بممالأتها للدعم السريع بل وجناحه السياسي.

وظلت دعوات هذه المكونات السياسية من أحزاب وجماعات لإيقاف الحرب، والدعوة إلى التفاوض تتصادم في رؤيتها من منطلق موقفها الحزبي ما أدى إلى أزمة في إدارة التفاوض نفسه.

والأمر الآخر أن هذه المبادرات (الوطنية) بدا وكأنها من طرف واحد تعبر عن تصورات الطرف الذي يدعو إليها، من دون تفاعل.

ومن ثم تغيب عنها محددات الواقع الذي يستدعي التخطيط لإنجاز مهمة في مسار محدد، إلا أنها خرجت كمبادرات تقوم على خطاب معالجة شاملة لأزمة الدولة السودانية، لا إيقاف الحرب.

وهذا الاتجاه التاريخي في النظر إلى تعقيدات الأزمة، من رؤية غير واقعية على الأقل في الوقت الحاضر.

فالموقف الذي تنطلق منه المبادرات المدنية السياسية يقف على النقيض مع القوى الحاكمة في البلاد، على أسس من شرعية السلطة القائمة بأمر الواقع ومعارضة سياساتها العسكرية باستمرار الحرب؛ فالرؤية السياسية الموجهة لبعض هذه المبادرات مسنودة إلى خلفيات في أيديولوجية وسياسية متناقضة.

وبهذا المنطق تتخذ الأطراف موقفا يمثل امتدادا لجذور صراع في أسس التنازع السياسي، بما يشملها من انقلابات ونزع للسلطة الانتقالية بقيادة الجنرال البرهان في أكتوبر/تشرين الأول 2021 وتسيد مبدأ الحرب كسياسة عامة للدولة.

فما بين معسكر الجيش ومن ورائه الإسلاميون من النظام السابق وميليشياته شبه العسكرية ومعسكر المدنيين السياسيين ومكوناتهم الحزبية، تزداد الفجوة اتساعا بين رؤيتين ليس على مستوى الحل، ولكن في الموقف المبدئي من سير الصراع.

ليس من اختلاف حول أهداف المبادرات، على تعددها في إيقاف الحرب ومعالجة آثارها وغيرها من أجندات تتصدر بيانات الأطراف المدنية المبادرة إلى السلام.

فمنذ أن دشنت الواجهات السياسية بمختلف مسمياتها التنظيمية، انتهت إلى أوراق عمل، من دون وسائل تحقق ما يتوصل إليه المشاركون من أكاديميين وسياسيين وجماعات نسوية وثقافية وأهلية.

فقد واجهت صعوبات جوهرية بعضها متأثر بما صاحب هذه المكونات من تصدعات وانشقاقات، وإعادة تموضع في أجسام سياسية أخرى، فمن تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية (تقدم) إلى «صمود» و«تحالف تأسيس» إلى جانب رتل من التنظيمات الجهوية وشبه القبلية.

وإذا كانت كل القوى المدنية الرافضة للحرب تجمع على تبنى رؤية لبناء وطن جديد يقوم على أسس تمثل شعارات أكثر منها خططا استراتيجية فاعلة، في أهم محاور أجندة المبادرات، وهو وقف الحرب، فإن توسيع دائرة المهام المزمع القيام بها تفوق أحيانا قدرة تلك المكونات، التي هي أحوج ما تكون إلى اختصار الطريق إلى أقصر نقطة توصل إلى وقف القتال أولا.

ومن التحديات التي تعيق رؤيتها للحل ذلك الجدل الذي لا طائل منه النزوع إلى التفصيل في قضايا الدين والعلمانية والمواطنة والهوية والديمقراطية، وبعض من قضايا أخرى ذات طابع نظري تختلف تلك القوى نفسها حول الاتفاق عليها بين شتيت مكوناتها.

وبينما تتداول المبادرات في اجتماعاتها بين منابر دولية ومحلية، يتجاوز الواقع الذي أحدثته الحرب في البلاد كل ما يمكن أن يمثل خريطة طريق بالمعني السياسي الدارج في حلول أزمات السودان المتوطنة.

ثلاث سنوات من الحرب المستمرة ارتسمت فيها خرائط تنتمي إلى وقائع الصراع وإفرازاته، أكثر من النظرة التاريخية لأسس الصراع، وقد تحولت البلاد فعليا إلى تقسيمات جغرافية معلنة يصعب تفسيرها من خلال أطروحات المبادرات المدنية، التي كثيرا ما تشدد على وحدة البلاد واستعادة المسار الديمقراطي وغيرها من مقترحات لم تعد صالحة لواقع ما بعد الحرب.

وتظل العملية السياسية للحوار السوداني معلقة بين خلافات داخلية شديدة التعقيد، ومناخ دولي مضطرب يفضي إلى نتائج سلبية تبطئ من المضي قدما تجاه الحل الملح لأسوأ كارثة إنسانية في العالم.

فثمة صراع بين طرفين لا يصغيان إلى الأطراف المدنية وما تتداوله بشأن الحلول السلمية السياسية، لأنها لم تغير في الوسائل التي قد تحمل الطرفين على القبول بمبدأ الحوار أصلا في أزمة يهمين عليها الطابع العسكري.

ولذلك كثيرا ما تركن المكونات المدنية إلى مطالبة «المجتمع الدولي» دولا ومنظمات دولية إلى التدخل لفرض السلام بوسائلها المعتادة.

وحتى هذه المطالب لم تعد بريئة في ما كشفته الحرب الجارية من تداخل مصالح لدولة أصبحت جزء من الصراع وليس الحل.

فالأطراف السودانية على ما تعانيه من صعوبات وخلل بفعل الحرب وغيرها، أن تبحث عن تنازلت داخلية جريئة بين كل الأطراف كطريق للحل، إذا وجد، وإلا سيكون الثمن باهظا ستدفعه كل الأطراف.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك