قناة التليفزيون العربي - الانتقام الأميركي لإسقاط طائرة آباتشي يبدأ.. الجيش يقصف إيران وبيان عسكري يكشف ملامح الهجوم العربي الجديد - الرعاية الأسرية عقبة أمام مساواة الجنسين في تونس العربي الجديد - اللبنانيان جهاد وزهراء... حب وسط الأحزان والتهجير قناة التليفزيون العربي - دوي انفجارات في منطقة سيريك الإيرانية بعد تهديد ترمب بالرد على إسقاط طائرة أميركية Independent عربية - الجيش الأميركي يعلن بدء شن "ضربات دفاعية" ضد إيران قناة الغد - القرى المسيحية الحدودية تطالب الحكومة اللبنانية بممرات آمنة ودعم عاجل العربي الجديد - الهجرة إلى الولايات المتحدة... سياسات ترامب تعمّق الانتهاكات روسيا اليوم - هزيمة قاسية.. روسيا تمطر شباك منتخب مصر للشباب بـ5 أهداف قناه الحدث - فانس: ترامب واثق من إبرام اتفاق قريبا مع إيران العربية نت - فانس: من المؤكد التوصل لاتفاق مع إيران قبل الانتخابات
عامة

طبيعة الاحتلال الراهن في غزة ولبنان

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

إن الاحتلال الذي بدأ في قطاع غزة إثر السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023 وما تبعه من احتلال لجنوب لبنان، بدأ في خريف السنة التالية وعرف نقلة نوعية هذا العام إثر بدء العدوان الثنائي الأمريكي-الإسرائيلي ...

إن الاحتلال الذي بدأ في قطاع غزة إثر السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023 وما تبعه من احتلال لجنوب لبنان، بدأ في خريف السنة التالية وعرف نقلة نوعية هذا العام إثر بدء العدوان الثنائي الأمريكي-الإسرائيلي على إيران ودخول «حزب الله» المعركة، إن الاحتلالين المذكورين مختلفان نوعياً عمّا عرفته الأراضي الفلسطينية التي استولت عليها الدولة الصهيونية في حرب عام 1967 وما عرفه جنوب لبنان بين الاجتياح الصهيوني لعام 1982 وجلاء المحتل في عام 2000.

فإن خطأ الظنّ والتوهّم بأن كافة الاحتلالات المذكورة تنتمي إلى فئة واحدة، من شأنهما أن يؤدّيا إلى أخطاء جسيمة في التوقّع وبالتالي في المسلك السياسي الذي يستند إلى استشراف المستقبل.

لذا اقتضى الأمر التمعّن في طبيعة الظرف الراهن وخصوصيته مقارنةً بالاحتلال الذي شهده قطاع غزة بين عامي 1967 و2005 والاحتلال الذي شهده لبنان الجنوبي بين عامي 1982 و2000.

لأجل ذلك لا بدّ من أن نعود إلى تشخيص طبيعة المشروع الصهيوني من أساسه.

فإن لبّ ذلك المشروع ليس الاستعمار الاستيطاني وحسب، بل هو استعمارٌ استيطاني متميّز بأنه لا يصبو إلى الاستيلاء على الأرض وعلى سكانها من أجل تسخيرهم يداً عاملة رخيصة، مستعبدَة أو مأجورة، في خدمة مجتمع المستعمرين مثلما كانت الحال في نماذج الاستعمار الاستيطاني المعروفة في الجزائر وأفريقيا الجنوبية.

ذلك أن الاستعمار الاستيطاني الصهيوني يبتغي تملّك الأرض المسلوبة تملّكاً تاماً بطرد سكانها، لذا يرى نفسه في خانة واحدة مع حالات الاستعمار الاستيطاني التي شهدتها أمريكا الشمالية والتي قامت على محاربة السكان الأصليين وإبادتهم.

أما وقد رأى المشروع الصهيوني النور في فلسطين في القرن العشرين، واكتمل في بداية عصر نزع الاستعمار بصورة معاكسة لمجرى التاريخ، وذلك في منطقة تقوم فيها دولٌ معاصرة تنتمي إلى الجماعة القومية ذاتها التي ينتمي إليها الفلسطينيون، فلم تكن الإبادة الجماعية الكاملة ممكنة، بل قام المشروع الصهيوني على «التطهير العرقي» وسيلة مميّزة لتحقيقه.

أما هذا «التطهير العرقي»، فقد ارتكز إلى ركيزتين أساسيتين: تهجير السكان الأصليين القسري، بما في ذلك ممارسة الإرهاب والمجازر لحثّهم على الرحيل، وتدمير المساحات المبنية التي قطنوها في الأرياف بوجه خاص، أو الاستيلاء عليها كما هي داخل كبرى المدن.

وهو تماماً ما حصل خلال «النكبة» بين عامي 1947 و1949 عندما استولت الدولة الصهيونية الناشئة على 78 في المئة من أراضي فلسطين الانتداب البريطاني بين النهر والبحر، وتسببت في هجرة 80 في المئة من السكان الفلسطينيين الأصليين، ثم دمّرت إبّان حرب 1948 والسنوات التالية ما يزيد عن 500 قرية وبلدة لمحو آثار السكان الأصليين وثنيهم عن محاولة العودة.

أما في المحطة الثانية من التوسّع الملازم لطبيعة المشروع الصهيوني، أي في عام 1967، فلم يكن بوسع دولة إسرائيل أن تكرّر في الضفة الغربية وقطاع غزة ما فعلته قبل عشرين عاماً.

ذلك أن موازين القوى الإقليمية والدولية لم تكن تسمح بذلك على الرغم من الانتصار الصاعق الذي أحرزته إسرائيل على الجيوش العربية.

وقد تمسّك الفلسطينيون في أراضي 1967 بمساكنهم وأراضيهم آبين تركها، بعد أن رأوا ما حلّ بمن رحلوا في عام 1948 ظانين أنهم سوف يعودون ما أن تتوقف الحرب.

أما الأرض الوحيدة التي طبّق فيها الاحتلال الصهيوني مرماه الأساسي في عام 1967، فهي الأرض التي نوى ضمّها لأسباب استراتيجية مهما كلّف الأمر، عنينا هضبة الجولان المطلّة على شمال فلسطين بحيث رأى فيها الحكم الصهيوني فجوة أمنية خطيرة.

فكرّر في الجولان ما فعله في الأراضي التي استولى عليها في عام 1948، وهجّر معظم السكان الأصليين ودمّر معظم القرى والبلدات العربية (340 منها)، وما لبث أن شرع في زرع المستوطنات الصهيونية.

أما الضفة الغربية وغزة، فقد بقيتا تحت احتلال شرع فيها أيضاً في بناء المستوطنات، لكنّه اضطرّ إلى التعايش مع غالبية سكانهما الأصليين، عاجزاً عن تهجيرهم بسبب موازين القوى التي سبق ذكرها ورافضاً ضمّ المنطقتين إلى الدولة الصهيونية لتفادي تبدّل خطير في التركيب العرقي لمواطني دولة إسرائيل، أو إرساء حالة رسمية من الفصل العنصري (الأبارتهايد) تتعارض مع زعم الدولة عن نفسها.

فقد اختارت الدولة الصهيونية قضم أراضي 1967، الضفة الغربية على الأخص، تدريجياً بالاستيلاء على المساحات غير المأهولة منها نسبياً (باستثناء القدس الشرقية التي جرى ضمّها على الفور لسبب أيديولوجي)، وبالتخطيط لتسليم المناطق المأهولة بكثافة سكانية فلسطينية عالية لسلطة عربية (أردنية في بدء التخطيط، ثم فلسطينية) تحت إشراف المحتل (ما عُرف باسم خطة آلون لعام 1967).

أي إيمان بأن إسرائيل سوف تنسحب من غزة ومن الجنوب اللبناني بالتي هي أحسن، إنما هو وهمٌ خطيروما جرى لاحقاً هو أن الحكم الصهيوني آثر الانسحاب في عام 2005 من قطاع غزة ذي الكثافة السكانية الفلسطينية بالغة الارتفاع، محتفظاً بالضفة الغربية التي تحكّم مباشرة بـ60 في المئة من مساحتها، تنضاف إليها 22 في المئة من المناطق الريفية ذات الكثافة السكانية الفلسطينية المنخفضة، بينما أنيط حكم الـ18 في المئة المتبقية بالسلطة التي نجمت عن اتفاقيات أوسلو لعام 1993.

أما في جنوب لبنان، فقد تعايش الاحتلال الصهيوني مع السكان المحلّيين، لاسيما أنه واجه ضغوطات دولية إثر اجتياح لبنان في عام 1982، وسعى لخلق جيش من المتعاونين المرتزقة من أبناء المنطقة في منظور احتلال طويل الأمد.

بيد أن ضغط المقاومة وضعف شعبية احتلال لبنان لدى المواطنين الإسرائيليين أنفسهم أدّيا إلى قرار الانسحاب في عام 2000.

هنا نلمس الفرق النوعي بين سلوك الدولة الصهيونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة في عام 1967 وفي جنوب لبنان المحتل في عام 1982، وسلوكها في قطاع غزة منذ خريف عام 2023 وفي جنوب لبنان خلال الأشهر الأخيرة على وجه الخصوص.

فإن سلوكها منسجمٌ تمام الانسجام مع ما رافق قيامها واستيلاءها على معظم فلسطين في عام 1948 وما كرّرته على هضبة الجولان في عام 1967.

أما الفارق الكبير الذي أتاح السلوك المذكور، فهو تضافر أقصى الحكومات يمينية في التاريخ الصهيوني، وهي حكومة وفيّة كلياً للمشروع الاستيطاني الصهيوني الأصلي و«التطهير العرقي» الذي يستند إليه، تضافرها مع أكثر إدارتين تأييداً للمشروع الصهيوني في التاريخ الأمريكي، ألا وهما إدارتا بايدن وترامب.

قام الحكم الصهيوني بتهجير غالبية الغزاويين الساحقة بواسطة حرب الإبادة التي خاضها، وهي تنتمي إلى صنف الإبادة الجزئية وليست الكاملة، بمثابة المجازر التي رافقت نكبة 1948 لحثّ الفلسطينيين على الرحيل، أي أن غايتها إنجاز «التطهير العرقي» للقطاع، وقد ترافقت بتدمير هائل للنسيج المديني الغزاوي، لا سابق مثيل له بتلك الكثافة في تاريخ الحروب.

وهو ما يقوم به الحكم الصهيوني حالياً في جنوب لبنان، في المنطقة الممتدة حتى نهر الليطاني شمالاً على وجه الخصوص، حيث هجّر معظم السكان المحليين وشرع في تدمير المساحات المبنية على غرار ما فعله في غزة.

وخلاصة القول إن أي إيمان بأن إسرائيل سوف تنسحب من غزة ومن الجنوب اللبناني بالتي هي أحسن، عن طريق التفاوض بالاعتماد على ضغط واشنطن على الحكم الصهيوني وعلى ضغط الأنظمة العربية على واشنطن، إنما هو وهمٌ خطير من شأنه أن يبرّر سياسات خنوع للمحتلّ لن تجدي نفعاً، بل سوف تسهّل استدامة الاحتلال.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك