تتوالى الشطحات الانتخابية للقيادي في حزب المصباح عبد الله بوانو لتكشف عن نمط راديكالي خطير في إدارة الصراع السياسي، حيث لم يعد الخطاب يقتصر على مقارعة البرامج أو نقد الحصيلة، بل تحول إلى ركوب انتهازي على الأحداث الاجتماعية الحساسة وتوظيفها بشكل فج.
إن سعي رقاص بنكيران (أو الفاكتور بالدارجة المغربة) المحموم وراء “البوز” الرقمي واستمالة القواعد عبر دغدغة العواطف، يعكس حالة من الإفلاس الحقيقي التي تدفع بصاحبها إلى تبني مواقف شعبوية تقترب من التهييج، وفي هذا السياق، يصبح اللعب بمصطلحات تشكك في قراراتها الأمنية والقضائية مجرد وسيلة لتسجيل نقاط سياسية عابرة، دون أدنى مبالاة بالتبعات النفسية والسياسية لهذه التصريحات على الرأي العام.
هنا أثار الإعلامي رضوان الرمضاني نقاشا واسعا بتدوينة قوية انتقد فيها تصريحات القيادي بحزب العدالة والتنمية عبد الله بوانو.
واعتبر الرمضاني أن أخطر ما صدر عن بوانو ليس الحديث المعتاد في السياق الانتخابي عن العيد أو الغش أو الصفقات، بل تلميحه الخطير إلى تعامل الدولة بالرصاص مع احتجاجات جيل Z.
ووصف ميد ميد راديو بأن ما فعله بوانو لعب خبيث يصور المغرب وكأنه يواجه المطالب الاجتماعية بالقرارات الدموية، مستغربا صدور هذا التعبير من سياسي يفترض فيه التعقل والمسؤولية.
وأوضح الكاتب الخلفية الحقيقية للواقعة مؤكدا أن استخدام الرصاص جاء ردا على محاولة اقتحام مركز للدرك الملكي، وهي خطوة لو نجحت لادت إلى إسالة الدماء في الشارع العام.
مشيرا إلى أن الأمين العام لحزب بوانو نفسه كان قد عبر سابقا عن تحفظه الشديد تجاه الانحرافات وأعمال الشغب والتخريب التي صاحبت تلك الاحتجاجات، مما يبرز التناقض الصارخ داخل البيت الحزبي الواحد في التعاطي مع الملفات الأمنية الحساسة.
ووضعت التدوينة تصرف بوانو أمام ثلاثة احتمالات لا رابع لها: إما أن الصراع السياسي بات يبيح له استعمال أوراق تكذب على البلد بكامله، أو أنه لا يرى في أعمال التخريب ما يزعج، أو أنه كان يتوقع من عناصر الدرك البقاء في موقف المتفرج أمام تهديد المؤسسات.
وخلص الرمضاني إلى أن السياسة في هذا الباب أصبحت عمياء، موجهة نصيحة بليغة للقيادي بضرورة ضبط النفس وعدم الحماس الزائد على حساب استقرار الوطن.
غير أن تجاوز الخطوط الحمراء والغمز واللمز في قضايا الأمن القومي والاضطرابات يمثل لعبا حقيقيا بنار الاستقرار التي طالما شكلت الاستثناء المغربي في محيط إقليمي متأزم، كما لا يمكن تصنيف محاولات شرعنة أعمال الشغب أو إخراج الحوادث العنيفة من سياقها القانوني والاضطراري إلا كنوع من المقامرة غير المحسوبة بصمام أمان الوطن.
وعندما يرتضي سياسي أمضى عقودا داخل المؤسسات أن يتحول إلى منصة لإطلاق العبارات المسمومة التي تخدم أجندات الفوضى والتفرقة، فإنه يضع مصالحه الحزبية الضيقة فوق السلم المجتمعي، ما يؤكد أن عمى الصناديق الانتخابية قد يدفع بالبعض إلى إحراق المراكب كلها من أجل مقعد عابر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك