قال مجيد حميد جعفر الرئيس التنفيذي لشركة نفط الهلال ومقرها إمارة الشارقة، إن أزمة الخليج الأخيرة تحولت إلى صدمة تجاوزت تداعياتها حدود سوق الطاقة وإن اضطراب تدفق الإمدادات عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس نفط العالم عادةً كشف مدى اعتماد الاقتصاد العالمي على عدد محدود من الممرات الاستراتيجية الضيّقة.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها خلال مؤتمر" دبلوماسية البترول 2026" الذي نظمه معهد دول الخليج العربية أمس في العاصمة الأميركية واشنطن، بحضور جمهور من كبار قادة الأعمال والقطاع المالي والحكومات.
وقال جعفر" هذه ليست مسألة طاقة بل اقتصاد عالمي بأكمله، مشيراً إلى أن الممر المائي ذاته ينقل ما يصل إلى ثلث الأسمدة المتداولة عالمياً و40% من الهيليوم (عنصر أساسي في تصنيع أشباه الموصلات) مع جزء كبير من المواد الأولية التي تعتمد عليها الصناعة الحديثة ولا يقتصر تأثير ذلك على أسعار وقود المركبات بل يمتد إلى القوت اليومي ورقائق الهواتف والطائرات".
ووفق تقديرات جعفر فإن الأضرار المباشرة التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة تجاوزت حتى الآن 60 مليار دولار في حين تجاوزت خسائر الإيرادات والتجارة المتعثرة 150 مليار دولار وتواصل الارتفاع بأكثر من مليار دولار يومياً ووصلت الخسارة في إمدادات النفط إلى أكثر من مليار برميل منذ بداية الاضطراب وقد وصفت وكالة الطاقة الدولية هذه المعضلة بالاضطراب الأكبر في الإمدادات في تاريخ سوق النفط العالمي فيما خفّض الاقتصاديون توقعاتهم للنمو العالمي لهذا العام ورفعوا توقعات التضخم.
وأكد جعفر أن البنية التحتية ليست مجرد فولاذ وخرسانة بل هي جهد بشري وخبرات متراكمة وسبل عيش يعتمد عليها الملايين يومياً مشيداً بالمهندسين والمشغلين وفرق العمل الميدانية في قطاع الطاقة في المنطقة الذين حافظوا على تدفق الإمدادات رغم المخاطر غير المسبوقة وغالباً بتضحيات شخصية كبيرة.
كما شدد على موقف واضح بشأن استهداف منشآت الطاقة قائلاً إن الاستهداف المتعمد للبنية التحتية المدنية للطاقة جريمة حرب بموجب القانون الدولي، مشيراً إلى تداعيات ذلك على الأرواح وسبل العيش ليس فقط في الدول المنتجة بل في كل اقتصاد يعتمد على هذه الطاقة.
وأوضح أن التوجه الذي ركز لسنوات على تبسيط سير أنظمة الطاقة ربما جعلها أكثر عرضة للضرر والمخاطر مؤكداً أن المرونة هي العامل الحاسم الذي سيحدد مسار المرحلة المقبلة.
وقال إن أي مصدر إمداد يعول كلياً على منفذ واحد فقط هو غير آمنٍ أياً كان حجمه منبها إلى أن الأمن الحقيقي اليوم يعني بنية تحتية متينة وترابطاً وثيقاً وخيارات بديلة فعالة يمكن اللجوء إليها عند الطوارئ.
وبيّن جعفر في حديثه أن المرونة بحد ذاتها أصبحت مجالاً للاستثمار مشيراً إلى الفرص الكثيرة التي باتت متاحة لصناديق الثروة السيادية ومؤسسات تمويل التنمية ورؤوس الأموال المؤسسية الطويلة الأجل لدعم ممرات طاقة جديدة وتعزيز المخازن الموزعة وإيثاق الترابط الدولي وهذا مجالٌ قد بدأت بالفعل منطقة الخليج الاستثمار به إذ تعمل الحكومات على إنشاء مسارات برية تتجاوز المضيق وتوزيع التخزين الاستراتيجي عبر مواقع متعددة والاستثمار في خطوط أنابيب تصدير بديلة وشبكات ربط للحد من التعويل على ممرات محدودة.
وأكّد أن مستقبل المنطقة يكمن في تحقيق قيم محلية لا استهداف التصدير فحسب مستشهداً بعمليات شركة نفط الهلال في العراق التي واصلت العمل والتوسع رغم التحديات الأمنية والنزاع الإقليمي إذ ارتفع إنتاج الغاز بنسبة 50% خلال العام الماضي بدعم من شركاء دوليين من بينهم المؤسسة الأميركية لتمويل التنمية الدولية التي تستمر بدعمها مع تعاقب الإدارات الأميركية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك