عمان - أغان وطنية ورياضية ترويجية، وأجواء حماسية تسود الأردن، تميزه عن باقي دول العالم التي تنتظر الآن أهم الأيام الرياضية العالمية من خلال بطولة كأس العالم، التي يتوج فيها الأردن سنوات من السعي ليكون ضمن الفرق المشاركة، ولأول مرة في تاريخه.
اضافة اعلانالبطولة المقامة في هذه الدورة بالولايات المتحدة والمكسيك وكندا، تعد بالنسبة للأردنيين" استثنائية"، حيث إن التشجيع هذه المرة مختلف، وبروح وطنية حماسية كبيرة، فالأردن حاضر ومشارك بتأهل" مشرّف"، كونه أول المتأهلين للبطولة من بين المنتخبات العربية، ليضع بصمة جديدة وينقل للعالم تاريخا حضاريا طويلا قد يجهله الكثيرون في بعض الدول.
الأردنيون صفا واحدا خلف النشامىوهنا، في كل بقعة من بقاع المملكة، يقف الأردنيون خلف منتخبهم صفا واحدا، كبيرهم وصغيرهم، رجالا ونساء، يتابعون ويستعدون ليكونوا ذلك الأمل الجميل للشعب الذي انتظر هذه اللحظة منذ عقود.
وخلال تلك العقود، كان الأردنيون يعيشون تفاصيل كأس العالم بترتيبات أسرية ومجتمعية جميلة تضفي أجواء الكرة الساحرة على بيوت الأردنيين، خاصة أنها تأتي في فترة الصيف والعطل المدرسية، ما يساعد الأهل على أن يكونوا ضمن أجواء حماسية عالمية، ويتنافس أفراد الأسرة الواحدة في تشجيع منتخبات مختلفة.
ولكن هذه المرة، الأردن حاضر بنجومه المميزين وشغفهم ووطنيتهم، حاملين معهم أحلام ودعوات كل فرد في الأردن، ما دفع الكثيرين إلى البدء بتلك الترتيبات لمتابعة المباريات منذ الآن، وبدأت هذه الترتيبات والتفاصيل تنعكس على مظاهر البيوت والشوارع والمحال التجارية، والأجمل أنها تتزين بالطابع الوطني لترفرف أعلام الأردن عاليا.
منافسات عالمية تنتظرها العائلات بشغفالمجتمع الأردني بطبعه متفاعل جدا مع القضايا الوطنية التي تلامس وجدان الشعب، وترفع من مستوى الوطنية والتلاحم فيما بينهم، كما هو الحال في مناسبة مثل هذا الحدث الرياضي العالمي المنتظر، ومشاركة المنتخب الأردني فيه.
ويتحدث الخبير والمختص في علم الاجتماع، الدكتور حسين خزاعي، ويقول: إن" مباريات كأس العالم تعد من الأحداث التي ينتظرها أبناء المجتمع الأردني عادة، أولا لأنها تقام مرة كل أربع سنوات، وثانيا لأن عشاق كرة القدم والرياضة يحرصون على متابعتها والاستمتاع بمجرياتها وما تحمله من منافسات عالمية وأجواء رياضية مختلفة".
تعزيز للمكانة الرياضة الأردنيةويشير خزاعي إلى أن النسخة الحالية من كأس العالم تحمل نكهة خاصة وميزة مختلفة بالنسبة للمجتمع الأردني، لأن المنتخب تأهل إلى كأس العالم، وهو ما عزز مكانة الرياضة الأردنية وأثبت حضورها على الصعيد العالمي، الأمر الذي جعل الاهتمام الشعبي بالبطولة هذا العام مختلفا عن الدورات السابقة.
ويعتقد خزاعي أن المجتمع الأردني اليوم أصبح يتابع المنتخب الوطني بصورة أكبر من أي وقت مضى، حيث بات أبناء المجتمع الأردني بمختلف فئاتهم العمرية والاجتماعية يحرصون على متابعة أخبار المنتخب ونتائج مبارياته أولاً بأول، نظرا لأن مشاركة المنتخب الأردني أصبحت تمثل حالة اهتمام وطنية وشعبية واسعة.
التحضير لسهرات تجمع العائلاتومع حلول الصيف، بالتزامن مع مباريات كأس العالم، بدأت العائلات بالاستعداد لذلك، ما بين وضع بعض اللمسات في المنزل من صور وأعلام، وتغيير بعض تفاصيل البيت وترتيبه بما يتلاءم مع السهرات العائلية التي تجتمع فيها الأسرة والأصدقاء للمتابعة.
ويقول باسل عنيزات إن الأجواء الحماسية فرضت نفسها على الأردنيين، وإن انتظار هذه اللحظة منذ سنوات يدفعنا لأن نكون خلف المنتخب سواء في الملاعب أو في بلادنا وبيوتنا، وأن يصل صوتنا للاعبين لإعطائهم دفعة معنوية كبيرة، وأن يشعروا بعظيم الإنجاز والفرحة التي قدموها للأردنيين، و" أتاحوا لنا المجال لنكون مشجعين لبلدنا في هذه البطولة".
وفي ذلك أيضا، كتبت آمنة الزبن على حسابها معبرة عن فخرها بهذا الإنجاز، وقالت: " منذ سنوات طويلة، عاش الأردنيون حلم الوصول إلى كأس العالم جيلا بعد جيل، حتى أصبح المنتخب الوطني أكثر من مجرد فريق كرة قدم، بل رمزا لحلم وطن كامل ينتظر لحظة الفرح ورفع علم الأردن في أكبر المحافل الرياضية، واليوم يعكس الالتفاف الكبير حول النشامى حجم المحبة والانتماء الذي يجمع الأردنيين خلف منتخبهم".
رسائل محبة ودعم حقيقي للاعبينوتضيف الزبن أن (تيشيرت) المنتخب يرمز للفخر الوطني، ورغم ارتفاع أسعاره، إلا أن رغبة الكثيرين في ارتدائه دعما للنشامى تمثل رسالة وحدة ومحبة ودعم حقيقي للاعبين، لأن المنتخب لا يمثل فريقا فقط، بل يمثل حلم وطن بأكمله.
ووفق خزاعي، فإن هذا الإنجاز لم يقتصر فقط على الجانب الرياضي، وإنما ساهم ايضا في تعزيز روح النجاح والتقدم والطموح والمنافسة على المستوى العالمي، وأعطى رسالة واضحة بأن الأردن يمتلك طاقات شبابية وقدرات قادرة على الوصول إلى مستويات متقدمة والمنافسة على أعلى المستويات.
كما أكد خزاعي أن هذا الحدث سيؤدي إلى وجود أعداد كبيرة جدا من متابعي ومشجعي كرة القدم والمنتخب الوطني خلال البطولة، لأن الاهتمام لم يعد مقتصرا على فئة محددة من محبي الرياضة، بل أصبح حالة اجتماعية أوسع تشمل مختلف شرائح المجتمع الأردني.
أجواء حماسية وترفيهية للصغارلذا، تجد العديد من العائلات في هذه الأجواء التي تعم مختلف مناطق المملكة فرصة للاستمتاع ومشاركة الجماهير متعة مشاهدة المباريات، كما تقول شذى جمال، التي باتت تستعد هي وعائلتها الكبيرة وأطفالها بتحديد أماكن حضور المباريات، وترى أن العطلة الصيفية ساهمت في هذا الحماس، والحرص على تفاعل جميع أفراد العائلة مع هذه الأجواء.
وتضيف شذى أنها لم تكن في السابق من متابعي كرة القدم، ولا تمتلك الكثير من المعلومات الرياضية، ولكن منذ أن تأهل المنتخب، وبسبب التفاعل المجتمعي الكبير في محيطها، حرصت على أن تكون جزءا من هذا الحماس، وأن تخلق أجواء حماسية وترفيهية لأطفالها مع بدء العطلة الصيفية بالتزامن مع انطلاق كأس العالم.
ولا ينكر كثيرون الدور الكبير الذي يجب أن يقوم به ناشطو ومؤثرو مواقع التواصل الاجتماعي في الأردن، لدعم المنتخب وبث أجواء التفاعل التي يعيشها الأردنيون اليوم، ليرى العالم أن الشعب يقف خلف اللاعبين ويدعمهم مهما كانت النتيجة في هذه البطولة الأولى لهم.
المنتخب حالة جامعة يلتف حولها الجميع" إن المنتخب الوطني اليوم يمثل أيضا حالة من الوحدة الوطنية داخل الأردن"، كما يقول خزاعي، لأن لاعبي المنتخب الذين سيشاركون في كأس العالم يمثلون مجموعة متنوعة من اللاعبين القادمين من مختلف الأندية والفرق الرياضية الموجودة في الأردن، وهو ما يجعل المنتخب حالة جامعة يلتف حولها الجميع.
ويضيف خزاعي أن هذه الحالة خلقت ما يمكن وصفه بحالة من الوحدة الرياضية المشهودة في الأردن، التي لا تقتصر آثارها على الداخل الأردني فقط، وإنما تعكس صورة الأردن أيضا على المستوى العالمي، وتمنح الأردنيين شعورا أكبر بالفخر والانتماء والقدرة على المنافسة والحضور في المحافل الدولية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك