يعاني السكان في محافظة السويداء ضمن مناطق سيطرة مليشيا" الحرس الوطني" من الأوضاع المعيشية الصعبة إلى جانب الفلتان الأمني وتدني الخدمات المعيشية، مما يجبر عوائل على مغادرتها، والتوجه إلى مناطق سيطرة الحكومة السورية، وفق ما أكد مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء قتيبة عزام لـ" العربي الجديد".
موضحا أن الأسباب التي تدفع العوائل للمغادرة كثيرة، مكتفيا بذكر هذه الأسباب دون التطرق لتفاصيل أخرى، خوفا من ردات فعل انتقامية قد تتخذها المليشيا بحق المدنيين، مبينا أن الفوضى وانتشار السلاح العشوائي والفلتان الأمني، إلى جانب سوء الأحوال المعيشية والخدمية وضيقها، وانتشار السرقات، بما فيها سرقة الأملاك الخاصة والعامة، والتي تحولت لظاهرة، كلها من الأسباب التي تضييق الخناق على السكان.
ولفت إلى أن السرقات تشمل السيارات والدراجات النارية والمنازل وتجهيزات معدات الكهرباء والماء، إلى جانب تعديات على آبار ضخ المياه، وسرقة تجهيزات هذه الآبار، وهذا كله تسبب في انعدام فرص العمل.
وبين أن المواطنين في السويداء لتأمين لقمة العيش باتوا أمام خيارات صعبة ومنها الانتماء للمليشيات المسلحة وارتكاب اعتداءات وجرائم سرقة وتجارة مخدرات وغيرها.
مشيرا إلى مغادرة 30 عائلة أمس الاثنين المحافظة.
الأكاديمي أدهم القاق عزا مغادرة العوائل للسويداء في الوقت الحالي خلال حديثه لـ" العربي الجديد" إلى الفلتان الأمني الموجود والفساد المنتشر والذي يؤثر على مستوى معيشة الناس ويزيد معدلات الفقر والهيمنة التي تفرضها مليشيا الحرس الوطني بقيادة حكمت الهجري، لافتا إلى خطورة الوضع واصفا أن ما يحدث في السويداء هو هجرة إلى دمشق، مشيرا إلى وصول عوائل كثيرة إلى جرمانا، وقال: " نرجو أن تنتهي هذه الأحداث وأن تحدث مصالحة ما بين الحكومة والأهالي في السويداء، كونهم تعرضوا لانتهاكات عديدة، نرجو أن تسرع الحكومة بإيجاد حل في السويداء".
وأشار أحد أهالي المدينة الذين قدموا لدمشق لـ" العربي الجديد" الذي فضل عدم ذكر اسمه لدواع أمنية، أن الأسباب التي تدفع الناس لمغادرة السويداء في الوقت الحالي، هي الفروق المعيشية والسعي للاستقرار في مجال أعمالهم، موضحا أن عوائل تغادر المحافظة إلى جرمانا أو غيرها من أجل أبنائها من الطلاب وقال: " هناك حركة من السويداء باتجاه دمشق، لكن ليس كما يمكن وصفها بأنها حركة نزوح، خاصة أن العوائل التي تفضل مغادرة السويداء في الوقت الحالي لديها بيوت في دمشق أو ريفها، ويقيمون فيها حتى انتهاء امتحانات أبنائهم هناك".
لافتا أن بعض العوائل أيضا تفضل المغادرة بسبب أزمة طريق دمشق السويداء، الذي يتم قطعه بين فترة وأخرى وهذا يحول دون وصولهم لعملهم أو ويعيق حركتهم.
واستؤنفت حركة المرور على طريق دمشق السويداء أمس الاثنين بعد إغلاقه من قبل عوائل المفقودين في السويداء لمدة 3 أيام، عند مدينة شهبا، وفق ما أكدت شبكة السويداء برس المحلية، الأمر الذي انعكس سلبا بشكل مباشر وقتها على المدنيين في المحافظة.
وبدأت أحداث السويداء في 12 يوليو/تموز 2025، بعد عمليات خطف متبادلة بين سكان حي المقوس في السويداء، ذي الأغلبية البدوية، وعدد من أبناء الطائفة الدرزية، تطورت في اليوم التالي إلى اشتباكات متبادلة.
وتدخلت الحكومة السورية في 14 يوليو لفض النزاع، إلا أن تدخلها ترافق مع انتهاكات بحق مدنيين من الطائفة الدرزية، قبل أن تضطر القوات الحكومية إلى الانسحاب من المحافظة.
وترافق ذلك مع غارات إسرائيلية استهدفت القوات الحكومية وطاولت دمشق، بعدما وجد الاحتلال الإسرائيلي فرصته للتدخل في الشأن السوري بزعم حماية الدروز.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك