استذكرت فعالية نظمها منتدى عبد الحميد شومان الثقافي مساء أول من أمس، الأكاديمي والمترجم الدكتور محمد شاهين، بحضور نخبة من الأدباء والأكاديميين والمعنيين.
اضافة اعلانوشارك في الفعالية التي جاءت بعنوان" محمد شاهين.
حساسية أدبية ورؤية نقدية"، كل من: الدكتور إبراهيم السعافين، والدكتور محمد عصفور، والدكتور محمود جرن، وأسماء شاهين، فيما قدمهم وأدار الحوار مع الجمهور الدكتور تيسير أبو عودة.
وقال الدكتور السعافين" إن الراحل محمد شاهين كان ناقدا متبصرا، آمن بأن الثقافة لها دور مهم في حياة المجتمع والأمة، وأن المثقف له دور طليعي لا ينحصر في قاعات الدرس أو وراء الأبواب المغلقة، ولا ينحصر دور الناقد الأدبي في معالجة النصوص والبحث عن تراكيبها وصورها وجمالياتها، بل في دوره بتنشيط الوعي في المجالات المختلفة متسلحا بالمعارف المختلفة، ومتحصنا برؤية إنسانية عميقة لا تقف عند الآني والعابر والمحدود".
وأشار إلى أن محمد شاهين، لم ينغلق على تخصصه الدقيق ولم يقتصر نشاطه على ما يتطلبه عمله الجامعي في قسم اللغة الإنجليزية وآدابها، وإنما أفاد من تخصصه ومعارفه وتجاربه وعلاقاته الاجتماعية والثقافية والعلمية، في دراسات مقارنة بين الأدب العربي والأدب الإنجليزي على وجه الخصوص.
الدكتور محمد عصفور بين أن شاهين، تميز بقدرته على تشكيل الصداقات والعلاقات الطيبة مع أنداده وأساتذته.
وقد شكل علاقات مهمة مع بعض المشاهير في جامعة كيمبرج، وكذلك مع بعض المشاهير من خارج تلك الجامعة مثل، علاقته بإدوارد سعيد وبالعالم اللغوي نوم جومسكي، مشيرا إلى أن هذه القدرة على تكوين العلاقات تتمثل في المحيط العربي في صداقاته مع العديد من الكتاب والنقاد مثل، العلاقة مع محمود درويش والطيب صالح والمرحوم إحسان عباس والمرحوم ناصر الدين الأسد، والكثير غيرِهم.
وقال" إن شاهين ترك لنا في مجال الكتابات والأبحاث العلمية العديد من الكتب باللغتين العربية والإﻧجليزية"، منوها إلى أن رئاسته لتحرير المجلة الثقافية التي تصدرها الجامعة الأردنية قد ارتقت بالمجلة بسبب العلاقات الواسعة مع المفكرين والكتاب العرب والأجانب، حيث أصبحت أقرب إلى المجلة البحثية منها إلى المجلة الثقافية بالمعنى المتداول.
من جهته، قال الدكتور جرن" إننا نستذكر اليوم مثقفا واسع الأفق نسج على امتداد عقود شبكة حوار فكري مع عدد كبير من الأدباء والمفكرين في الشرق والغرب.
فقد انشغل بالأدب الإنجليزي أولا، ثم الأدب المقارن والدراسات الثقافية، وارتبط فكرياً بأسماء بارزة، مثل إي.
إم.
فورستر، وريموند وليامز، وإدوارد سعيد، ومحمود درويش، وجبرا إبراهيم جبرا وغيرهم، حتى بدا مشروعه النقدي وكأنه مساحة لقاء بين عوالم ثقافية متعددة.
غير أن اسماً واحداً يحتل مكانة خاصة في هذا المشروع، هو الروائي السوداني الطيب صالح.
فالعلاقة بينهما لم تكن مجرد علاقة ناقد بكاتب، بل كانت تقوم على قدر لافت من التقاطع الفكري.
وأشار إلى أن شاهين، لا يقف عند حدود النظرية.
فهو يرى أن العلاقة بين الشرق والغرب لا ينبغي أن تُختزل في الخطابة أو الشكوى أو تبادل الصور النمطية، بل في مواجهة فكرية حقيقية تكشف طبيعة العلاقة التاريخية بين الطرفين.
وقالت أسماء شاهين" إن الفرد المتفوق على ظروفه يصبح أكثر إثارة من تلك الظروف التي صنعته".
وبمثل هذا القول ينعت شاهين السندباد المتجول في صلب الأدب القديم، الذي يتردد علينا تمامًا كما تفعل شهرزاد وغيرها من الأساطير، مما يولد سؤالًا غاية في الأهمية: هل تثبت الحكاية جدارة السندباد، أم السندباد هو الذي يمنح الحكاية جدارتها؟ ".
وأضافت أنه كثيرًا ما نلمس في كتابات شاهين فكر إيمانويل كانط في تحليله للمدى العقلي، واتخاذه المساحة الفكرية الوسطى التي يقوم عليها النقد، كما نلمس أثر ريموند ويليامز وإدوارد سعيد وفرانز فانون وكلينث بروكس وغيرهم.
والدكتور محمد شاهين هو ناقد، وأكاديمي، ومترجم فلسطيني- أردني بارز.
يُعد قامة فكرية كبرى في المشهد الثقافي العربي، ترك بصمة واضحة في مجال الأدب المقارن والدراسات الثقافية، وساهمت أعماله في تشكيل الوعي النقدي والترجمة في الأردن والعالم العربي، خلال العقود الأخيرة.
تلقى تعليمه الجامعي في جامعة عين شمس المصرية، ثم واصل دراساته العليا في الولايات المتحدة وبريطانيا، وصولا إلى الدكتوراه في الأدب الإنجليزي من جامعة كامبردج، وهو تكوين أكاديمي منح مشروعه النقدي عمقا معرفيا نادرا بين أفراد جيله.
ارتبط اسم محمد شاهين طويلا بالجامعة الأردنية، حيث عمل أستاذا للأدب الإنجليزي، ودرس أجيالا من الطلبة مواد النقد الأدبي الحديث، والنظرية الأدبية، والأدب المقارن، والترجمة الأدبية.
تولى رئاسة قسم اللغة الإنجليزية أكثر من مرة، كما شغل مناصب أكاديمية وإدارية مؤثرة، منها مساعد رئيس الجامعة، ونائب رئيس جامعة مؤتة، ومستشارا في وزارة التعليم العالي.
برحيله العام 2025، خسر المشهد الثقافي العربي أحد القلائل الذين جمعوا بين العالم الأكاديمي الصارم، والذائقة الأدبية العالية، والقدرة على تحويل الترجمة إلى فعل ثقافي وحضاري.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك