تجنبت سوق النفط العالمية حتى الآن الأزمة الحادة التي كان المتعاملون يخشون حدوثها خلال فصل الصيف عقب إغلاق مضيق هرمز، إذ بقيت أسعار الخام دون مستوى 100 دولار للبرميل على الرغم من عدم ظهور مؤشرات تذكر على استئناف تدفقات الطاقة عبر هذا الممر البحري الحيوي.
وحذر متداولون ومحللون في أبريل من اقتراب العالم من «نقطة تحول» قد تؤدي إلى ارتفاعات حادة في الأسعار ونقص الوقود وحدوث ركود اقتصادي، إلا أن السوق أظهرت قدرة أكبر على الصمود من المتوقع بعد أن خفضت الصين وارداتها من النفط الخام، فيما أسهمت المخزونات العالمية في تعويض جزء من الاضطرابات المستمرة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط، كما نقلت جريدة «فاينانشيال تايمز» اليوم الثلاثاء.
وارتفع خام «برنت» القياسي إلى 98 دولارا للبرميل، الإثنين، مع تبادل «إسرائيل» وإيران الضربات الصاروخية، قبل أن يتراجع إلى أقل من 93 دولارا صباح اليوم الثلاثاء، وهو مستوى أدنى بكثير من الأسعار التي سُجلت في المراحل الأولى من الحرب، على الرغم من استمرار تعطل جزء من إنتاج بعض أكبر منتجي النفط في الخليج.
- «اتحاد النقل الجوي»: نمو متوقع في 2026 على الرغم من ارتفاع أسعار الوقود- 188 ألف برميل يوميًا.
«أوبك بلس» يقرر زيادة حصص الإنتاج في يوليوويرى المتعاملون أن الصين لعبت الدور الأكبر في تخفيف الضغوط على السوق، بعدما خفضت وارداتها النفطية خلال مايو بنحو خمسة ملايين برميل يوميا، وهو ما يعادل قرابة نصف العجز العالمي في الإمدادات الناتج عن إغلاق المضيق.
ويُعتقد أن المصافي الصينية خفضت إنتاجها أو اعتمدت على مخزوناتها المحلية في ظل الارتفاع الكبير للأسعار.
غير أن محللين حذروا من أن الاستقرار الحالي يعتمد على سحب غير مسبوق من المخزونات والاحتياطيات الطارئة، وهو وضع لا يمكن استمراره إلى أجل غير محدود، مشيرين إلى أن صمود السوق سيواجه اختبارا حقيقيا مع بلوغ الطلب ذروته خلال أشهر الصيف.
أوضاع السوق أفضل من المتوقعوقال الباحث في شركة «إف جي إي نيكسانت إي سي إيه» الاستشارية، يوجين لينديل، إن أوضاع السوق أفضل بكثير مما كان متوقعا، لكنه شدد على أن العوامل الأساسية للأزمة لا تزال قائمة.
وأضاف أن المخزونات لا تتراجع في الولايات المتحدة فقط، التي تنشر بيانات أسبوعية عن مستوياتها، بل تتعرض أيضا لاستنزاف كبير في أوروبا، حيث تتوافر معلومات أقل حول حجم الانخفاض.
وانخفض سعر النفط إلى ما دون 100 دولار للبرميل في أواخر مايو، وحافظ على هذا المستوى لنحو أسبوعين رغم استمرار الجمود في الحرب.
بدوره، قال رئيس تحليل الأسواق لدى شركة تجارة السلع «غنفور»، فريدريك لاسير، إن بقاء الأسعار دون 100 دولار بعد ثلاثة أشهر من إغلاق المضيق يُعد مفاجأة كبيرة، مضيفا أن التفسير الرئيسي لذلك هو الصين التي تمتلك مخزونات كبيرة ولا ترغب في شراء النفط بأسعار تتراوح بين 80 و90 دولارا للبرميل أو أكثر، خصوصا في ظل احتمال إعادة فتح المضيق وتراجع الأسعار.
ومع تراجع الطلب الصيني، أصبح من الأسهل على الدول الآسيوية الأخرى شراء النفط، ما ساهم في تخفيف النقص في المنطقة وخفض الضغوط على الأسعار العالمية.
في المقابل، حذر آخرون من أن هذا الوضع قد لا يستمر.
وقالت مؤسِسة شركة «إنرجي أسبكتس» للاستشارات، أمريتا سين، إن الولايات المتحدة أصبحت المنطقة الأكثر حساسية في السوق حاليا بعدما رفعت صادراتها من الوقود والنفط الخام إلى مستويات قياسية نحو أوروبا وآسيا، بينما انخفضت احتياطاتها إلى أدنى مستوياتها منذ عقدين.
وأضافت أن الولايات المتحدة تعاني حاليا من ضيق في الإمدادات نتيجة الإفراط في التصدير، محذرة من أن أي تراجع في الصادرات الأميركية قد يدفع الأسواق العالمية إلى حالة من القلق.
كما أطلق مسؤولون في قطاع النفط الأميركي تحذيرات مماثلة خلال الأسابيع الأخيرة، إذ قال نائب الرئيس الأول في شركة «إكسون موبيل»، نيل تشابمان، إن المخزونات تقترب من مستويات متدنية غير مسبوقة، متوقعا أن ترتفع الأسعار بقوة بمجرد الوصول إلى تلك المستويات.
وفي الوقت نفسه، يتوقع أن يتسارع الطلب الموسمي على الوقود خلال الأسابيع المقبلة.
فبينما خفضت المصافي الصينية إنتاجها، عادة ما ترفع المصافي في بقية أنحاء العالم إنتاجها بنحو 4.
5 مليون برميل يوميا خلال الصيف لتلبية ذروة الطلب، وفقاً لسين.
وحذر متداولون أيضا من أن استقرار السوق الحالي يعتمد إلى حد كبير على استمرار غياب الصين عن سوق الشراء.
فإذا عادت ثاني أكبر اقتصادات العالم إلى شراء النفط بكميات كبيرة بينما ظل مضيق هرمز مغلقا، فقد تتقلص الإمدادات المتاحة بسرعة كبيرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك