نظمت مصلحة الطب الشرعي بالمركز الاستشفائي الجامعي “مصطفى باشا” يوما طبيا تكوينيا بعنوان “الموت المفاجئ لدى الشباب: من التشخيص إلى الوقاية”، حيث سلط هذا اللقاء العلمي، الضوء على الأسباب والعوامل المسببة للموت المفاجئ، خاصة الأمراض القلبية الوراثية واضطرابات نظم القلب التي قد تبقى غير مكتشفة لسنوات، إضافة إلى مناقشة أحدث آليات التشخيص المبكر والوقاية.
وتم الكشف عن مراجعة علمية، شملت 38 دراسة من خمس قارات إلى أن معدل حدوث الموت القلبي المفاجئ لدى الشباب يتراوح غالباً بين حالة وحالتين لكل 100 ألف شخص سنويا، مع ارتفاع الخطر لدى الذكور مقارنة بالإناث.
وقد أوضح مختصون في الطب الشرعي بالجزائر، أن الشباب يعتبرون الفئة الأقل عرضة للوفاة، إلا أن حالات الموت المفاجئ لدى هذه الفئة تظل من أكثر الأحداث الصحية صدمةً وتأثيرا على الأسر والمجتمع، ما يجعل فهم أسبابها وسبل الوقاية منها ضرورة صحية ملحة.
وأكد المختصون أن دراسات دولية أخرى كشفت أن أمراض القلب تمثل السبب الرئيسي لمعظم حالات الموت المفاجئ لدى الشباب، بما في ذلك اعتلال عضلة القلب الوراثي واضطرابات النظم القلبية الخلقية، كما تشير بيانات خاصة بالرياضيين الشباب إلى أن معدل الوفاة القلبية المفاجئة يقدَّر بحالة واحدة تقريبا لكل 50 ألفا إلى 100 ألف رياضي شاب سنوياً، ما يبرز أهمية الفحوصات الطبية الدورية والكشف المبكر عن عوامل الخطر، بحسب مختصين في الطب الشرعي بمصلحة مستشفى باشا.
ونبه هؤلاء إلى أهمية تعزيز الوعي بالأعراض المنذرة، مثل الإغماء غير المبرر، الخفقان أو آلام الصدر في أثناء الجهد، ودعوا إلى الفحص الطبي المبكر، الذي يمكن أن يسهم في إنقاذ الأرواح والحد من هذه الحالات المأساوية، حيث أكدوا أن الوقاية تبدأ بالوعي، والكشف المبكر قد يصنع الفرق بين الحياة والموت.
وكان رئيس مصلحة الطب الشرعي بمستشفى “مصطفى باشا”، البروفسور رشيد بلحاج، قد أكد أن الموت المفاجئ لدى الشباب، مشكلة صحية مقلقة تتطلب الانتباه، خاصة أن ذات المصلحة سجلت عدة عوامل وأسباب رئيسية تقف وراء الموت المفاجئ، من بينها تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية، فالاستهلاك الفوضوي للحبوب المهلوسة وخليط المواد المخدرة أحد الأسباب التي تؤدي إلى سكتات قلبية ومضاعفات صحية مميتة.
كما حذر البروفسور بلحاج، من الاستخدام العشوائي والمفرط لمكملات ومنشطات كمال الأجسام دون استشارة طبية، إذ أثبتت المعاينات أن لها دورا كبيرا في حالات الموت المفاجئ، إلى جانب أمراض القلب الخفية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك