لا أجد الكلمات التي تفي بحق صديقي وزميلي وعشرة عمري، أحمد عادل، الكاتب الصحفي باليوم السابع، الذي غيّبه الموت فجأة وهو في ريعان شبابه، دون سابق إنذار، ودون أن يترك لنا فرصة للوداع أو الاستعداد للفقد، فقد رحل" دولا" تاركًا وراءه فراغًا لا يملؤه أحد، وجرحًا غائرًا في قلبى وقلوب أحبابه، وذكرى لا يمحوها الموت.
لم يكن يعاني من مرض ظاهر، ولم تبدُ عليه أي علامات تعب أو ضعف، وكان حاضرًا بيننا بكامل حيويته، وابتسامته التي لم تفارقه، وكانت دواءً لنا جميعًا في أصعب الظروف.
فجأة توقف أطيب قلب عن النبض، معلنًا نهاية رحلة قصيرة في العمر، لكنها طويلة في الأثر.
الرحيل المفاجئ لا يترك للإنسان فرصة للتصالح مع فكرة الفقد، بل يقتحم حياته كالعاصفة، يخلخل كل شيء، ويتركه في مواجهة الفراغ والدهشة ومزيد من الأحزان.
هكذا كان رحيلك بالنسبة لي" صدمة لا تُصدق"، و" غياب لا يُحتمل".
أحمد عادل لم يكن مجرد زميل في المهنة، بل كان أخًا وصديقًا ورفيقًا في الطريق، عرفته قلبًا نابضًا بالحب، ولسانًا رطبًا بالكلمة الطيبة، ووجهًا بشوشًا لا يعرف العبوس، وكان حضوره يخفف عنّا ثقل الأيام وضغوطها، وكان دعمه لنا في المواقف الصعبة سندًا لا يُنسى.
في العمل، كان أحمد صحفيًا ملتزمًا، يكتب بصدق، ويبحث عن الحقيقة بإخلاص، فلم تكن الصحافة بالنسبة له مجرد مهنة، بل كانت رسالة، وكان يؤديها بروح المسؤولية، وبإحساس عميق، فكان يمارس المهنة كالذى يضع قلبه على الورق، لذلك أحب الناس" مفرداته"، وأحبوا شخصه أكثر.
من أجمل ما يميز" دولا" تلك الضحكة التي لم تفارقه.
كانت مقاومة للحزن، كالسلاح في مواجهة قسوة الحياة، فلم يترك صديقًا إلا ويخفف عنه بهمسة أو دعابة.
تلك الضحكة ستظل محفورة في ذاكرتي، وستظل تلاحقني في كل لحظة، لتذكرني بأن الحياة مهما قست، تستحق أن تُعاش بابتسامة، وأن الإنسان مهما واجه، يمكنه أن يظل مصدرًا لإسعاد من حوله.
لن أنسى أبدًا موعدنا الذى لم يكتمل، فكنا قد اتفقنا أن نلتقي مساء الأحد أو الإثنين مع صديق وزميل آخر، لكن القدر لم يمهله، فرحل صباح السبت، تاركًا لنا ذكرى اللقاء المؤجل بأمر إلهى.
هذا الموعد سيظل شاهدًا على أن الموت يقطع أوصال الحياة، لكنه لا يقطع الأمل في لقاء آخر، لقاء في الجنة حيث لا فراق ولا وداع.
أؤمن أن لقاءنا لم يُلغَ، بل تأجل إلى موعدٍ آخر في دار الخلود، حيث يجمعنا الله جميعًا في جنات النعيم، بلا ألم ولا حزن، وحيث الضحكة التي أحببناها ستظل خالدة.
رحيلك يا صديقى العزيز لم يكن مجرد فقد لشخص، بل درس في قيمة الحياة وقصرها، وفي أهمية أن نعيشها بصدق وحب ووفاء.
فقد علّمتنا أن نكون أوفياء لأصدقائنا، وأن نتمسك باللحظات الصغيرة التي تجمعنا، لأنها قد تكون آخر ما يربطنا بهم، وأن نعيش الحياة وكأنها هدية، ونستعد دائمًا للقاء الذي لا نعرف موعده.
سلام عليك يا أخى الذى لم تلده أمى، يوم ولدت، ويوم رحلت، ويوم نلتقي في جنات النعيم بإذن الله.
لن ننساك، ولن يغيب اسمك عن قلوبنا، وستظل حاضرًا في كل كلمة نكتبها، وفي كل موقف نعيش فيه معنى الوفاء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك