بين محطات النزوح والتطوع لخدمة الناس، تشابك طريقا اللبنانيان جهاد وزهراء من دون تخطيط أو انتظار، وكان التعارف بداية رحلة إنسانية قامت على الاحترام والثقة والتقدير المتبادل.
ومع مرور الأيام، تحوّلت الصداقة إلى محبة عميقة أنشأت حكاية قدر جمع قلبين في وقت لم يكن فيه أي منهما يتوقع أن يجد فيه الحب، فكتبا معاً بداية حياة جديدة عنوانها الأمل والاستقرار.
يتحدر جهاد العقاد من مدينة صيدا التي ولد فيها عام 1988، ونشأت بينه وبين زهراء خيزان، والتي نزحت من بلدة عيترون جنوب لبنان إلى مهنية صيدا، قصة حب في ظل التهجير.
لم ينتظر الشابان انتهاء الحرب ليقررا مصيرهما، بل ارتبطا من دون تردد، رغم الظروف الصعبة التي تمر بها لبنان نتيجة استمرار العدوان الإسرائيلي.
التقيا في لحظة كان فيها كل شيء يوحي بالانكسار، لكنهما اختارا أن ينظرا إلى المستقبل من زاوية مختلفة، وأن يمنحا نفسيهما فرصة للتمسك بالأمل بعدما عاشا مواقف يومية صغيرة كشفت صدق المشاعر وصلابة العلاقة، من المساندة في أوقات النزوح إلى الحضور في اللحظات الأكثر هشاشة.
يقول جهاد لـ" العربي الجديد": " تجمعني منذ سنوات طويلة علاقات أخوة وصداقة بأبناء الجنوب الذين كنت أشاركهم السهرات واللقاءات والذكريات الجميلة.
وعام 2024، خلال العدوان الإسرائيلي على جنوب لبنان، وفي ظل ظروف النزوح الصعبة، تركت عملي وتطوعت لخدمة الناس ومساندة أبناء شعبي في مركز الإيواء في مهنية صيدا، جنوب لبنان، وخلال تلك الفترة تعرّفت إلى زهراء وعائلتها".
يتابع: " في البداية كانت العلاقة بيننا قائمة على الاحترام والصداقة، وكنت أعتبرها رفيقة وصديقة أقدّرها كثيراً، كما كنت أحب عائلتها وأعتبر نفسي سنداً لهم في الظروف القاسية.
وبعد انتهاء النزوح الأول، بقي التواصل قائماً بيننا.
وكانت زهراء ترى أنني شخص مهم في حياتها، وأنا كنت أرى فيها إنسانة استثنائية تتمتع بالنضج والمسؤولية رغم فارق العمر بيننا.
وأكثر ما لفتني فيها روح العطاء والتطوع وخدمة الناس، وهي صفات كنت أقدّرها كثيراً.
ومع مرور الوقت تطورت علاقتنا بشكل طبيعي ومحترم، واستمر التواصل بيننا بعد وقف العدوان الإسرائيلي وعودة أهل الجنوب إلى قراهم، لكن بصورة متقطعة.
واعترفت لي بمشاعرها تجاهي، بينما كنت أتقدم بخطوات هادئة نحو هذا الحب، مدركاً فارق العمر ومسؤوليات الحياة، لكنني اكتشفت فيها شخصية ناضجة وقوية تجاوزت عمرها بوعيها وأخلاقها".
ويضيف: " خلال نزوح عام 2026، شاء القدر أن تتكرر اللقاءات والظروف التي جمعتنا للمرة الأولى، كأن الحياة تؤكد لنا أن طريقنا واحد.
وبعد تفكير وقناعة مشتركة، اتخذنا قرار الارتباط.
خطوبتنا حصلت في يوم عيد المقاومة والتحرير، في 25 مايو/أيار الماضي، وعقدنا القران في السادس من حزيران/يونيو".
ورغم الظروف المعيشية الصعبة وعدم جهوزية منزل الزوجية، ينتظر جهاد وزهراء أن تستقر الأمور كي يباشرا حياتهما معاً، وهما يؤمنان بأن ما بُني على المحبة والاحترام والصبر سيكتمل.
يقول جهاد: " صحيح أن الوقت الحالي لا يسمح بالفرح في ظل الظروف الصعبة، لكننا أردنا أن نصنع فرحاً من الحزن الذي نعيشه على كل ما خسره وطننا".
بدورها، تقول زهراء لـ" العربي الجديد": " كنت أدرس اختصاص الأشعة الطبية، لكن الحرب التي اندلعت عام 2024 غيّرت كثيراً من خطط الحياة، واضطررت مع عائلتي إلى النزوح إلى مدينة صيدا والإقامة في مركز الإيواء في مهنية صيدا.
وكانت تلك الفترة صعبة ومليئة بالتحديات، وأصعب مما نحن عليه اليوم، لكنها مرّت بما حملته من ظروف وتجارب.
وفي الأيام الأخيرة قبل انتهاء الحرب والنزوح، تعرّفت إلى جهاد وعائلته التي احتضنتني بمحبتها وطيبتها، فكانت والدته وأخته مصدر دعم وحنان لي".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك