استوقفني في البيان الصادر عن غرفة الرياض دعوة لجنة القطاع اللوجستي إلى تسريع التكامل بين مكونات المنظومة اللوجستية، واعتباره أولوية تدعم تنافسية الاقتصاد السعودي وتسهم في رفع كفاءة سلاسل الإمداد وتعزيز انسيابية حركة البضائع والتجارة، فقد كان لافتاً وجود بعض التحديات التشغيلية التي تواجه القطاع والمستثمرين، وكنت أظن أنها قد تم تجاوزها مع التطور الذي شهده القطاع منذ انطلاق رؤية السعودية 2030!من أبرز التحديات التشغيلية ضعف الربط متعدد الوسائط، والحاجة إلى نقل البضائع بالتنسيق بين وسائل نقل متعددة لتقليل التكاليف، واختصار وقت العبور، وتحسين موثوقية سلاسل الإمداد.
كما يتضح وجود محدودية في الطاقة الاستيعابية للمحطات، بسبب عدم كفاية مرافق الموانئ أو المطارات أو المستودعات للتعامل مع حجم التدفقات التجارية، إضافة إلى الاعتماد المستمر على الشاحنات في ما يعرف بـ«الميل الأخير»، الذي يمثل الحلقة الأعلى تكلفة والأكثر تأثيراً في كفاءة الإمداد!هذا بدوره ينعكس سلباً على التكلفة النهائية التي يتحملها المستهلك، مما يجعل المطالبة بتسريع التكامل بين مكونات المنظومة اللوجستية أولوية، ليس فقط لرفع كفاءة سلاسل الإمداد، وانسيابية حركة البضائع، وخفض التكاليف، بل أيضاً لترسيخ مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي، كأحد أهم مستهدفات الرؤية!ومن المهم معالجة الملاحظات الواردة في بيان الغرفة، فالتوسع في استخدام الأتمتة والذكاء الاصطناعي والتتبع اللحظي للشاحنات يسهم في تسريع العمليات التجارية، وخفض تكاليف نقل وتخزين البضائع، بما ينعكس إيجاباً على العديد من القطاعات الحيوية، مثل التجارة الإلكترونية والصناعة والتعدين، عبر ربط المدن الصناعية بشبكات النقل المتطورة.
فالقطاع اللوجستي يشكل اليوم نسبة تتراوح بين 6٪ و12٪ من الناتج المحلي في العديد من الاقتصادات العالمية!باختصار.
تطوير منظومة الخدمات اللوجستية يشكل ركيزة اقتصادية وتنموية ترتبط بجذب الاستثمارات، وزيادة تنافسية الصادرات الوطنية، وتحفيز النمو الاقتصادي، وتعزيز موثوقية سلاسل الإمداد، بل هو عصب الاقتصاد، كما اتضحت هذه الأهمية في الأزمة الأخيرة، من حيث الحاجة الفعلية لتطوير قطاع الموانئ والربط السككي والنقل بشكل عام!

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك