تواجه المنظومة الصحية في قطاع غزة كارثة إنسانية متفاقمة مع استمرار تشديد الحصار وإغلاق المعابر، مما يحرم آلاف المرضى والجرحى من حقهم في السفر لتلقي العلاج في الخارج.
ودقت وزارة الصحة في القطاع ناقوس الخطر مجددا، مؤكدة أن القيود الإسرائيلية المفروضة على حركة السفر، وتدفق الأدوية والمستلزمات الطبية، باتت تصدر حكما بالموت البطيء على أصحاب الحالات الحرجة.
وفي تقرير لغازي العالول أعده للجزيرة، تتحول الأرقام الصماء في أروقة مستشفيات غزة إلى قصص إنسانية تدمي القلوب.
تنادي الطفلة" زمرد" والدها المستلقي على سرير الشفاء" رد علي يا بابا"، لكن الأب لا يحرك ساكنا منذ عام ونصف العام.
نائل، الذي أصيب بإصابة بالغة في الدماغ جعلته طريح الفراش، حصل على تحويلة طبية للعلاج خارج قطاع غزة، غير أن انتظاره طال دون جدوى في ظل إغلاق المعابر.
وقال أحد مرافقي المريض في المستشفى: " وضع نائل خطير للغاية بسبب الإصابة الشديدة في الدماغ منذ نحو 18 شهرا.
نحن نناشد كل الضمائر الحية لمساعدة هؤلاء المرضى وتمكينهم من السفر لتلقي العلاج قبل فوات الأوان".
وليس نائل إلا نموذجا لآلاف الحالات؛ ففي باحة مستشفى الشفاء بمدينة غزة، يجلس الشاب حمادة على كرسيه المتحرك حاملا أوراقه الطبية ومستنداته المعتمدة.
وهو الذي أصيب قبل نحو عامين بإصابة بالغة في العمود الفقري أدت إلى إصابته بشلل نصفي في أطرافه السفلية.
وبنبرة ملؤها القهر والأمل معا، يتحدث حمادة قائلا: " بدي أتعالج، أنا من حقي إني أتعالج.
نفسي أمشي على رجليّ تاني وأرجع لحياتي الطبيعية، مش طالب حاجة كبيرة، بس بدي أرجع أمشي".
في مؤتمر صحفي عقده مسؤولو وزارة الصحة بقطاع غزة أمام ركام المباني المحيطة بمجمع الشفاء الطبي، كشفت الوزارة عن إحصائيات صادمة تعكس حجم الكارثة الطبية التي يعيشها القطاع.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمد زقوت، المدير العام للمستشفيات في غزة أن أعداد الجرحى والمرضى الذين هم بحاجة ماسة وفعليّة للسفر خارج القطاع قد بلغ 17 ألفا و730 تحويلة طبيةوأوضح زقوت في تصريحات تفاصيل هذه الأعداد قائلا إن الحالات الطارئة جدا تزيد عن 3300 تحويلة تستدعي التدخل العلاجي الفوري لإنقاذ حياتها.
أما الأمراض الأكثر خطورة فتأتي في مقدمتها حالات السرطان، وأمراض الدم المستعصية، والأطفال المصابون بجروح بالغة وتشوهات جراء القصف.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك