القدوة لا تُباع ولا تُشترى، ودائمًا وأبدًا تتبوأ رأس الهرم في مختلف دول العالم بالعلم والشخصية والذكاء وحسن الإدارة، وأشياء أخرى تجعل الإنسان القدوة للغير محل أنظار الجميع، وخاصة الذين لديهم طموح لمستقبل باهر ويضعون القدوة نصب أعينهم ويملكون كل الأدوات التي تؤهلهم لمواصلة طريق النجاح.
القدوة للغير ليست وزيرًا أو عالمًا أو مهندسًا أو طبيبًا أو كاتبًا أو أديبًا فقط، ولكن قد تجد خلال مشوار العمر إنسانًا استطاع أن يبني نفسه وحفر بأظافره في الصخر العتيق من أجل أن يحقق أمنياته وطموحاته، وقام بتربية أولاده أفضل تربية من كثير ممن يملكون المال والجاه، وإرشادهم للعلم الذي جعلهم في أعلى المراتب وأصبحوا أكثر رقيًّا وأعلى شأنًا مهما كانت حالته، على عكس الجهل الذي لا يفيد صاحبه بشيء بل يدمره.
حيث قال أمير الشعراء أحمد شوقي: “العلم يبني بيوتًا لا عماد لها والجهل يهدم بيوت العز والكرم”، وهو ما يعني بضرورة الاهتمام بالعلم في تربية الأبناء تربية صالحة وتوجيههم إلى طريق المجد الذي يتمناه المرء في حياته، فصلاح المجتمع لا يصلح إلا مع تربية الأبناء على القيم والمبادئ والأخلاق الحميدة.
العلم نور احتار في وصفه الأدباء، وبحر إذا اغترفت منه لن ينقص منه ماء، والغوص فيه يعلو بصاحبه كالنجم الساطع في السماء.
كما أنني أستحضر قول الشاعر العراقي سبط ابن التعاويذي، وهو من شعراء العصر العباسي، حين قال: إذا كان رب البيت بالدف ضاربًا.
فشيمة أهل البيت الرقص.
حيث يُضرب هذا المثل للتعبير عن تأثير الأبناء والمرؤوسين بسلوك آبائهم أو قادتهم والتشبه بهم، الأنظمة الإدارية في العالم وُضعت لتحقيق الصلاح ومحاربة الفساد الذي يستشري في مفاصل الدولة، ولكن الفاسدين لديهم أدوات التحايل على الأنظمة بطرق متعددة، والتعاون فيما بينهم على تحقيق مفاسدهم بشكل يصعب الوصول إليها من خلال طرق ملتوية، وهذه هي الطامة الكبرى.
على العموم، نتفق سويًّا أن فساد الأخلاق وخراب الضمائر وضعف الوازع الديني هو طريق المفاسد بكل أشكالها.
فإذا أردنا إصلاح المجتمع، فلابد من الضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه الحصول على الرشاوى والمكاسب غير المشروعة ونهب ثروات الدولة، وأن يكون القدوة للشرفاء إنسانًا صالحًا، بينما المتلونون يريدونه فاسدًا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك