نظرية المؤامرة أو Conspiracy Theory هي حالة أشبه بالمرض يتم تعريفها في علم النفس بأنها 'تفسير للوقائع الجلية بأسباب خفية دون براهين مقنعة'، يقوم على افتراض وجود جماعة ذكية وشريرة تدير الأحداث من وراء الستار، وهو ما يضفي على العالم طابعا من الشك والتوجس المفرط.
وهذه النظرية يعشقها ويؤمن بها ويلجأ إليها كل من يفشل في تحقيق نجاح كبير في عمل أو مهمة ما أو أي شيء من هذا القبيل، فيجعل هذه النظرية بمثابة الشماعة التي يبرر بها إخفاقه ويدفع بها فشله!وعلى مدار التاريخ هناك عشرات المشاهير الذين عرف عنهم تصديقهم واقتناعهم بنظرية المؤامرة وأنها سبب في بعض الأحداث التي وقعت لهم منهم النجمان العالميان ميل جبسون ومادونا ومحليا صرح المخرج الشاب أحمد عبد الباسط منذ عدة سنوات أنه أثناء تعاونه في فيلم 'خطة بديلة' مع الفنان خالد النبوي اكتشف أنه يتعامل مع كل من حوله بنظرية المؤامرة.
أما أحدث وأوضح حالة ونموذج من الذين يؤمنون إيمانًا راسخًا بنظرية المؤامرة وأن كل من حولهم يكنون لهم العداء ويتحدون لمحاربتهم وإفشالهم بكل الطرق والوسائل، غيرة منهم لتميزهم وتفوقهم عن الجميع، فهو الفنان محمد رمضان وهذا يتضح تماما من تصريحاته وتعليقاته وسلوكياته على مدار السنوات الأخيرة التي صعد فيها إلى سلم النجومية.
حيث صار لا يتقبل أي نوع من النقد أو النصح أو التقييم معتبرا نفسه 'نمبر وان' على الساحة الفنية وفوق أي نقد أو كلام يقلل من هذه المكانة التي اختص بها نفسه ولم يمنحها له الجمهور أو النقاد أو أهل الفن، وأن كل من يقول عكس ذلك فهو بتآمر عليه، بل اعتبره الكثيرون وأنا منهم ظاهرة تقدم أعمالًا دون المستوى الفني والأخلاقي وتخاطب شريحة معينة من الجمهور حتى وإن كانت كبيرة نوعا ما ولكنها مع ذلك هي الأقل من حيث التعليم والمستوى الاجتماعي والاقتصادي.
فرمضان رغم عدم تحقيق أفلامه الثمانية التي لعب بطولتها على مدار 12 عاما حتى الآن بداية من واحد صعيدي حتى ع الزيرو عام 2023 لإيرادات تذكر، فأعلاها فيلم هارلي جنى 35 مليون جنيه فقط، وكان مجموع إيرادتها كلها 150 مليون جنيه، وهي أقل بكثير من إيرادات فيلم لم يتكلف ربع تكلفة أي من أفلام نمبر وان: مثل سيكو سيكو التي وصلت إلى 190 مليون جنيه.
وكل هذا يؤكد أن محمد رمضان ليس نجم شباك في السينما ولا يكاد يكون له وجود ملحوظ بين نجومها! ، إذن كيف يصف نفسه بأنه نمبر وان والأعلى أجرا؟ !، وعندما يتم الرد عليه عمليا بنفي هذا الزعم والوهم بالأرقام، يغضب ويتهم الجميع بمحاربته والتقليل من مكانته الرفيعة وفقا لنظرية المؤامرة التي يعشقها ويؤمن بها أيما إيمان.
وأخيرا جاء فيلم أسد أحدث أفلام محمد رمضان ليكشف بوضوح لا لبس فيه عن مدى اقتناع رمضان بنظرية المؤامرة وتطبيقه لها.
فهذا الفيلم الذي بلغت ميزانيته رقم قياسي 8 ملايين دولار أي أكثر من 400 مليون جنيه مصري واستغرق إعداده وتصويره نحو عامين، لم يجمع منذ بداية عرضه في منتصف الشهر الماضي سوى 70 مليون جنيه فقط، وهو قريب من إيرادات فيلم الكلام على إيه المعروض معه والذي لا تتجاوز ميزانيته 10% فقط من ميزانية فيلم أسد.
ومن ثم تم رفعه من عدد من دور العرض لعدم تحقيقه للإيرادات المتوقعة والمنتظرة من فيلم بحجمه، وهو الأمر الذي أثار غضب رمضان وحفيظته وجعله يكيل الاتهامات ويوزعها على الجميع، منهم الشركة المنتجة لفيلم '7 Dogs' رغم أنها مشاركة في إنتاج فيلمه بنسبة 30%، حيث زعم رفع فيلمه من عدد كبير من دور العرض لصالح هذا الفيلم الذي بدأ عرضه في موسم عيد الأضحى.
وقال على حسابه بموقع انستجرام موجها كلامه للمتربصين به وبفيلمه على حد ظنه ولجمهوره: مش هتقدروا تحرموني من الجمهور ولا تحرموا جمهوري مني، بشكر جمهوري العزيز الذي كشف حجم المؤمرات العديدة التي يتعرض لها فيلمي وإن شاء الله ثقة في الله نجاح.
وتمادى رمضان في اتهاماته التي طالت دور العرض أيضا مؤكدا أنها تجبر جمهوره على دخول فيلم آخر بدلا من فيلمه، مطالبًا وزارة الثقافة والمسؤولين بضرورة التصدى لهذه المؤامرة وحماية فيلمه الذي يراه أهم فيلم في السنوات الأخيرة.
ونسى أو تناسى نمبر وان كما يدعي أن أفلامه لا تحقق إيرادات جيدة طوال مشواره وأنه ليس من نجوم الشباك في السينما ولا ينافس فيها، ومن ثم عليه مراجعة حساباته ونوعية أدواره في السينما عله يصبح منافسا حقيقيا فيها أو يركز في الدراما التليفزيونية التي حقق فيها نجاحا جيدا.
رغم تحفظي على ما تقدمه هذه الدراما والتي غاب عنها طوال السنوات الثلاث الأخيرة، وذلك بدلا من إطلاق التصريحات والاتهامات للجميع واتهامهم دائما بالتربص به والتأمر عليه وعلى أعماله، والله خير هاد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك