التلفزيون العربي - الجيش الأميركي يستعد لإعدام 4 عسكريين.. ما علاقة دونالد ترمب؟ العربي الجديد - القوة والغطرسة ومأزق فائض الهيمنة الإسرائيلي العربي الجديد - زيلينسكي. سكاي نيوز عربية - واشنطن وطهران.. أربعة عقد وطريق شائك إلى الاتفاق قناة الشرق للأخبار - ضربات أميركية تستهدف رادارات ودفاعات جوية إيرانية.. رد محدود أم بداية تصعيد أخطر؟ العربي الجديد - بمناسبة هدية عمرها 163 عاماً سكاي نيوز عربية - الجيش الأميركي يشن غارات على إيران ردا على إسقاط أباتشي وكالة شينخوا الصينية - متحف لأحجار الزينة في مقاطعة جيانغسو بشرقي الصين Euronews عــربي - نظام طبي يغيّر قواعد التعامل مع السمنة ويوقف زيادة الوزن قناة الجزيرة مباشر - وزير الخارجية الإيراني: نفضل لغة الدبلوماسية لكننا نجيد لغات أخرى أيضا
عامة

قصة حب يوسف الشريف الأولى! (1

بوابة الوسط
بوابة الوسط منذ 1 ساعة

قصة الحب الأولى للكاتب المبدع يوسف الشريف، هي أيضاً قصة أول كتاب لي، فقد كنت شغوفاً بكتابة الشريف، كما شدتني حميمية الشريف في علاقته بالبشر، لم أكن قد التقيت رومانتيكيّاً يمشي على قدمين قبل ذلك، فالرو...

قصة الحب الأولى للكاتب المبدع يوسف الشريف، هي أيضاً قصة أول كتاب لي، فقد كنت شغوفاً بكتابة الشريف، كما شدتني حميمية الشريف في علاقته بالبشر، لم أكن قد التقيت رومانتيكيّاً يمشي على قدمين قبل ذلك، فالرومانتيكي، فيما أعرف، كائنٌ طائش في الأثير، يمكن أن يكون قد شفه خيالي مما شاهدت من أفلام، أو ما سمعت من أغانٍ كـ«إحنا والقمر جيران»، أو ما قرأت من كتب كـ«آلام فارتر» لغوته أو «أشواق صغيرة» ديوان علي الرقيعي الصغير، أو لوحات فان غوخ، أو ساعات الغسق في روابي الجبل الأخضر، أو عند شاطئ البحر المتوسط بحي الصابري مسقط الرأس.

وغيرها.

يوسف الشريف الكاتب الواقعي هو من عرفت، في كتبه السردية «الجدار» أو «الأقدام العارية»، ويوسف الشريف الرومانتيكي هو من قابلت شخصيّاً.

في كتابي الأول «جدل القيد والورد – ستون الشريف»، الذي طبعته على حسابي الشخصي، فكان كتابي الأول كناشر، كتبت مفتتح الكتاب كبورتريه للشريف الواقعي الرومانتيكي (الثوري): رسمته بالكلمات، فهو عندما يأتي إليك يذهب عنك، ليؤثث المكان بما قد يكون حضنه، أو بأن يكون انغمس في تجهيز فنجان قهوتك، وهلم.

قلت: اعتاد الاعتياديون أن يحتفلوا بالموت، فلِمَ لا أحتفل ضدهم بعيد الميلاد؟ لهذا شرعت في إعداد كتابي، بمناسبة بلوغ يوسف الشريف السنة الستين من عمره البهي، ثم حمل الكتاب عنواناً فرعيّاً: ستون الشريف.

عملت منفرداً وبكتمان، فالكتاب كتابي الأول، وهو الأول في ليبيا الذي يحتفل بكاتب في عيد ميلاده.

من أجرينا معه حواراً، أو من استكتب، كان يظن أن ثمة عملاً صحفيّاً حول يوسف الشريف.

من سجلت معه حواراً ارتكز وحفر في البئر الأول/ الطفولة.

جئت من بنغازي إلى طرابلس لأجل اللقاء، في فندق «أجنحة الشاطئ»، حيث أقمت، وأجريت الحوار، ما سجلته في جلسة واحدة، وعلى انفراد، ولساعات لم ينقطع الحديث ولم أتوقف.

الحوار كان التالي:– جئت طرابلس وكان الكتاب وشيخه الشيخ عبد السلام.

في تلك الأيام، عقب الحرب، كان ما بين بيتنا والكتاب حوالي ثلاثة أمتار.

كان في فشلوم معسكر كنا نسميه المارينا، ولم أعرف إلا منذ سنوات قريبة أن ذلك المعسكر الذي نسميه المارينا هو معسكر للمارينز، التي حُرفت إلى مارينا، وكان معسكراً للحلفاء عقب الحرب، وأكثره من جنود أميركا.

ذات يوم، وكنا الصغار في كتاب الشيخ عبد السلام، ولا ندري، إلا وجنود مدججون بالسلاح يقتحمون الكتاب، فكان رعباً وكان خوفاً، ولم نكن نعرف لماذا.

في تلك اللحظة رأيت شيئاً لم أعرفه إلا بعد عمر.

في ذلك الصبح، في كتاب الشيخ عبد السلام، لما دخل الجنود رأيت على ملابسهم نجمة سداسية، وما عرفته بعد ذلك أن الجنود اليهود شاركوا في الحرب إلى جانب الحلفاء، لكن ما لم أعرفه هو لماذا دخلوا علينا مدججين بالسلاح، ولا كيف يدخل التاريخ في حياة طفل فيبعثر كتابه، ويرمي ألواحه، ويعامل فقيهه معاملة سيئة؟ لم نُضرب، لكن الزوبعة والإعصار والرعب كانت ذاكرة طفل.

هذه الذاكرة التي نشأت وتربت على شخصيات لا أستطيع نسيانها على الإطلاق، مثل الشيخ عبد السلام؛ شيخ الكتاب الذي كان عنيفاً إلى حد الاحتراق وطفلاً إلى حد الذوبان.

الغريب أني اكتشفت أن هذا الشيخ الجليل هو جد صلاح زوج ابنتي منار.

لما ذكر لي ذلك صحت: «مش معقول»، وقلت له: «ما دام جدك الشيخ عبد السلام، فأنا أقبل زواجك من ابنتي بكل ممنونية».

هذا الشيخ الذي كان مزيجاً من العنف والرقة والشفافية، من ضمن الشخصيات التي أثرت فيَّ معرفيّاً ووجدانيّاً، ولعله غرس جذور الصداقة، الشيء الذي أعتز به إلى الآن، غرس فيَّ ذلك دون أن يدري.

لقد كان شخصية ممتلئة، وكان يضربني إلى الحد الذي كنت فيه أعود إلى بيتنا زاحفاً على ركبتي من منطقة الظهرة إلى زنقة الباز، ومع ذلك فإن حبي لهذه الشخصية خاص، ومما شدني إليه موقف غريب.

إلى هذه اللحظة كلما تذكرته أسأل نفسي: كيف عرف؟ وكيف وصل إلى ذلك؟ ومن قال له؟

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك