أكدت إيران تمسكها بمواصلة الدفاع عن مصالحها الوطنية عبر المسارين الدبلوماسي والعسكري، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على اقتراب التوصل إلى تفاهم مع الولايات المتحدة بشأن الملفات العالقة، وعلى رأسها الملف النووي، بعد أشهر من المفاوضات والوساطات الإقليمية والدولية.
وشددت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني، في تصريحات صحافية أمس (الثلاثاء)، على أن طهران ستسخر الأدوات الدبلوماسية وقدراتها الدفاعية في آن واحد لضمان استيفاء حقوق الشعب الإيراني، مؤكدة أن هذين المسارين يشكلان جزءاً من استراتيجية متكاملة لحماية مصالح البلاد وتعزيز موقعها الإقليمي.
وفي ما يتعلق بالتطورات الإقليمية، اعتبرت مهاجراني أن إيران ولبنان يواجهان تحديات مشتركة في ظل ما وصفته بمحاولات إضعاف البلدين، مؤكدة في الوقت نفسه أن العلاقة بينهما لا تقوم على مفهوم الوكالة أو القتال بالنيابة، وأن لكل دولة قرارها المستقل في إدارة شؤونها ومواجهة التحديات التي تتعرض لها.
وتأتي هذه التصريحات في أعقاب مؤشرات متزايدة على إحراز تقدم في المفاوضات بين طهران وواشنطن، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الاتفاق المرتقب مع إيران دخل مراحله النهائية، مشيراً إلى إمكانية اتضاح صورة التفاهم خلال أيام قليلة.
كما أكد أن الضغوط الاقتصادية، بما في ذلك تشديد القيود على الموانئ الإيرانية، تمثل خياراً أفضل من اللجوء إلى المواجهة العسكرية، منتقداً الاتفاق النووي السابق ومعتبراً أنه لم يحقق النتائج المطلوبة.
بالتوازي مع ذلك، حافظت طهران على لهجتها التحذيرية تجاه أي تصعيد محتمل، إذ أكدت القوات المسلحة الإيرانية، عقب إعلان وقف العمليات العسكرية الأخيرة مع إسرائيل، أنها ستلجأ إلى إجراءات أكثر صرامة إذا استمرت الهجمات أو الأعمال العدائية، بما في ذلك تلك المرتبطة بجنوب لبنان.
وكانت المواجهة العسكرية التي اندلعت بين إيران وإسرائيل خلال اليومين الماضيين قد أثارت مخاوف واسعة من انعكاساتها على مسار التفاوض الجاري بين طهران وواشنطن.
وجاء التصعيد بعد إطلاق صواريخ إيرانية باتجاه إسرائيل رداً على استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، قبل أن تنفذ إسرائيل ضربات على مواقع داخل إيران، في أخطر مواجهة بين الجانبين منذ سريان وقف إطلاق النار في أبريل الماضي.
وفي خضم تلك التطورات، دعا الرئيس الأمريكي الطرفين إلى وقف إطلاق النار فوراً، مؤكداً أن المفاوضات النهائية لتحقيق السلام لا تزال مستمرة، ومحذراً من أن أي تصعيد جديد قد يعرقل الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل يضع حداً للتوتر القائم ويفتح الطريق أمام تسوية دائمة للملف النووي والعلاقات بين البلدين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك