أعلنت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» مساء أمس تنفيذ ضربات عسكرية وصفتها بـ«الدفاعية» ضد أهداف في إيران، وذلك ردا على إسقاط مروحية أمريكية من طراز «أباتشي» في مضيق هرمز.
وقالت سنتكوم في بيان إن قواتها بدأت تنفيذ الضربات عند الساعة الخامسة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، بتوجيه من القائد الأعلى للقوات المسلحة الأمريكية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مؤكدة أن العملية جاءت في إطار «الدفاع عن النفس».
وأضافت أن الضربات تمثل «ردا متناسبا» على ما وصفته بـ«العدوان الإيراني غير المبرر» الذي أدى إلى إسقاط المروحية الأمريكية خلال مهمة دورية في المنطقة.
وأكدت القيادة الأمريكية أن العملية تستهدف الرد على الهجوم الأخير.
وكشف مسؤول أمريكي رفيع لموقع «أكسيوس» أمس أن القوات الأمريكية استهدفت عدة بطاريات دفاع جوي وأنظمة رادار إيرانية في المناطق المحيطة بمضيق هرمز، ضمن العمليات العسكرية الجارية ضد إيران.
وتوالت المؤشرات على اتساع نطاق العمليات بعد الضربات الأمريكية، إذ أفادت وكالة «تسنيم» الإيرانية بسماع دوي انفجارات في محافظة هرمزغان جنوب البلاد، من دون تقديم تفاصيل فورية بشأن طبيعتها أو أسبابها.
كما أعلن التلفزيون الإيراني تعرض جزيرة قشم الواقعة عند مدخل مضيق هرمز لهجوم، مشيرا إلى سماع دوي ستة انفجارات في الجزيرة، في تطور يسلط الضوء على حساسية المنطقة التي تضم منشآت ومواقع استراتيجية مطلة على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وفي سياق متصل أفاد التلفزيون الإيراني بأن قذيفة أصابت منطقة سيريك في محافظة هرمزغان، وهي المنطقة التي كانت وسائل إعلام إيرانية قد تحدثت في وقت سابق عن سماع انفجارات فيها عقب إعلان القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ ضربات «دفاعية» ضد إيران.
ويأتي التطور الجديد بعد يوم من حادثة سقوط مروحية أمريكية من طراز «أباتشي» فوق مضيق هرمز، وهي الواقعة التي أثارت توترا حادا بين واشنطن وطهران.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد توعد بالرد على الحادث، قبل أن يقلل لاحقا من أهميته، فيما أكدت إيران للوسطاء أنها لم تتعمد إسقاط المروحية وأن ما جرى كان نتيجة التوترات العسكرية القائمة في المنطقة.
كما نفت مصادر عسكرية إيرانية تنفيذ أي عمليات جوية في مضيق هرمز خلال الساعات التي سبقت الحادثة، محذرة في الوقت نفسه من أن أي «عدوان» ضد إيران بذريعة سقوط المروحية سيواجه برد حاسم.
ويشكل الإعلان الأمريكي أول رد عسكري مباشر معلن منذ حادثة المروحية، ما يرفع منسوب القلق من احتمال انزلاق التوتر بين واشنطن وطهران إلى مواجهة أوسع في الخليج.
وتأتي الضربات في وقت تؤكد فيه الإدارة الأمريكية وإيران على حد سواء استمرار الاتصالات الدبلوماسية والجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق بشأن الملفات العالقة بين البلدين، ما يضع المسار التفاوضي أمام اختبار جديد في ظل التصعيد الميداني المتسارع.
وفي تصريح سبق الموقف الأخير لترامب، كتب رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف على إكس «نحن نفضل لغة الدبلوماسية، لكننا نتحدث لغات أخرى بطلاقة أكبر بكثير».
وأضاف المسؤول الذي يقود وفد طهران المفاوض مع واشنطن في المباحثات التي تجرى بوساطة إسلام آباد: «انكثوا بالتزاماتكم، وسننتقل الى اللغة التي نجيد التحدث بها».
وأطلقت إيران صواريخ على إسرائيل ردا على قصف إسرائيل الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل الحزب، الأحد.
ردا على ذلك، شنّت إسرائيل هجمات على إيران رغم الضغط الأمريكي للتهدئة.
بعد ذلك، أطلقت إيران دفعة صاروخية أخرى قبل أن تعلن وقف العمليات العسكرية.
وبعدها بساعات أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «احتواء النيران» على جبهة إيران.
وهددت إيران بأنها ستهاجم إسرائيل مجددا إن واصلت ضرباتها في لبنان، فيما توعّدت إسرائيل بردّ قويّ في حال هاجمتها إيران مجددا.
وتعهد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس مواصلة الحملة العسكرية ضد حزب الله، وشدد الاثنين على أن الجيش سيضرب الضاحية الجنوبية ردا على أي هجوم على شمال إسرائيل.
وحض ترامب إسرائيل وإيران على وقف تبادل إطلاق النار، في ظل تقارير أفادت عن خلافات متزايدة بينه وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي.
لكن نتنياهو قال في خطاب متلفز إنه أبلغ ترامب بأن «لإسرائيل كامل الحق في الدفاع عن نفسها، ونحن نمارس هذا الحق كلما لزم الأمر»، مضيفا: «في حال ارتكبت إيران خطأ استئناف الهجمات علينا، سنرد بكل قوة».
وذكر موقع «أكسيوس» أن إسرائيل كانت تهمّ بتنفيذ ضربات كبيرة، قبل أن يتصل ترامب بنتنياهو ويطلب منه التهدئة.
ونقل الموقع عن ترامب «قلت له، عليك أن تكون حذرا، وإلا ستجد نفسك وحيدا».
وقال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس لقناة فوكس نيوز الاثنين إنه رغم المصالح المشتركة بين البلدين الحليفين، إلا أن مواقفهما لا تتطابق دائما.
وأطلقت إيران نحو 30 صاروخا على إسرائيل، وفقا للجيش الإسرائيلي، بينما استهدفت إسرائيل مواقع عسكرية داخل إيران.
أعلن التلفزيون الإيراني الرسمي أمس مقتل اثنين على الأقل من عناصر قوات الدفاع الجوي التابعة للجيش، وذلك «أثناء تأديتهما واجبهما في الدفاع عن أجواء البلاد خلال عدوان الكيان الصهيوني يوم أمس (الاثنين)».
.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك